رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السياحة والإخوان

بقلم- د. حمدي عبدالمعطي باشا

لا يجد الإعلام حرجاً في الرغي والحكي مع الإخوان في موضوع السياحة الترفيهية علي سواحل البحر الأحمر، يقف الإعلام متحفزاً للإخوان بدعوي أنهم يقولون بوجوب إيجاد صيغة ما تجعل السياحة شرعية! وحقيقة الأمر أن الإخوان في مأزق السياحة لا توجد لديهم خطة بديلة، فالدخل منها هو 12.5 مليار دولار ويعمل بها بطريق مباشر وغير مباشر ثلاثة ملايين عامل، 99٪ منهم من المصريين، وحتي يكون الإخوان علي مقدرة من نقض هذه السياحة الترفيهية عليه بداية إيجاد البديل لهذه 12.5 مليار دولار، وأيضاً هذه الأعمال التي تستوعب الأعداد التي ستخرج من سوق العمل السياحي إلي رصيف البطالة التامة وهي تقدر بالمليون عامل تقريباً، ولقد كانت دهشة بطعم المرارة حينما استمعت إلي تخريجات وتبريرات المناظرين من الإخوان، فالذي أعلمه أنهم علي قدر من الذكاء والتعليم والوطنية، والذي أدركه تماماً أنني وأنت علي نفس القدر من هذه القدرات والصفات إلا أن الاستماع إلي قضايا الإلغاء للأعمال الواقعة فعلاً بسبب رؤية خاصة للتشريع جعل المرارة مرارتين، أولهما ما ذكر آنفاً وثانيهما أن يكون الفهم للدين والتشريع مبتسراً وجزئياً ولعل التذكير بقوله تعالي: »فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم« (المائدة: 3) والذي أدركه تماماً وأؤمن به أنا وأنت أن الخمر محرمة في التشريع الإسلامي وأن المايوه كان »بكيني« من قطعتين أو قطعة واحدة »توبلس« أو

بدون قطع علي الإطلاق »بلبوص« هو أيضاً مخالف للتشريع الإسلامي وأدرك أيضاً أنه لا يوجد في وسط المسلمين المدركين حقيقة دينهم من يدعو إلي الخمر أو القمار أو المايوه سالف الذكر والوصف!!

لماذا يوجد دائماً من يعتقد أنه أكثر إسلاماً مني ومنك بالرغم من أنني وأنت قد تم حشرنا قسراً في هذا المأزق الذي لا ناقة لنا فيه ولا جمل!

يقول أحد السياسيين: حينما تكون المشكلة مستعصية علي الحل »وهي كذلك بالنسبة للإخوان المسلمين الآن« فعليك تركها كما هي بدون التفكير في حل لها لبعض الوقت وستجد بمرور الوقت أن 50٪ من المشكلة قد أنحل؟.. لذلك ادعو الإخوة في الجماعة وفي الحزب المعلن لها أن يتركوا الحديث في السياحة والتعامل معها في الوقت الراهن علي أنها واقع لا يرضون ولا يرضي الكثير من المصريين عما يدور في البعض منها إلي أن يوجد بديل مناسب لهذه المليارات المؤثرة ولهذه العمالة الكثيفة، بل ويستطيع الإخوان وحزبهم الجديد التفكير في إيجاد هذه المنظومة البديلة التي توفر هذه الأموال والتي توظف هذه العمالة وحتي ذلك الحين نرجو منهم أن يتركوا الحديث في أمر لم يصبح لدينا اعتباره سوي واقع ومأزق حرج.

عند ذلك أستطيع التوجه بالحديث إلي قطاع السياحة الذي هو أيضاً في مأزق مثله مثل الإخوان تماماً حيث إن أحداث الثورة أثبتت أن السياحة منتج يتأثر بضراوة بالاستقرار والأحوال الخارجية في المنطقة وهو ما يعني أنها تحت رحمة الآخرين أكثر من قدراتنا علي التحكم في هذا المنتج، فبالرغم من أن السائح يقدم إلي مصر للاستمتاع بالشمس والهواء والمناظر الجميلة الطبيعية وبالرغم أيضاً من أنها لم تذهب نتيجة للثورة أو للصراع عند باب المندب أو الصراع القادم في خلال السنوات القادمة، إلا أن السائح قد أدرك أن عامل الأمن أهم من العوامل السابقة، عند ذلك لابد وأن يدرك قطاع السياحة أن المشكلة خارج نطاق السيطرة الداخلية وحسب، وأن هذه الدول التي نشأت علي وظيفة إقامة الصراع في المنطقة ليس لها سوي مصالحها وأن من مصلحتها في الفترة القريبة القادمة »خمس إلي عشر سنوات« ستقوم بمغامرة تستهدف دولة محورية بالمنطقة وستشتعل المنطقة جميعها بهذا اللهيب، وسؤالنا: هل يوجد لديكم خطة بديلة حتي تستمر هذه الاستثمارات الضخمة في إنتاج هذا المنتج أم ستقومون بطلم الخدود وشق الجيوب لأن العوامل الخارجية لن تستيطعوا أن تدينوها كما تفعلون بنا!! بالقطع قطاع السياحة في مأزق وبالقطع الإخوان بالنسبة للسياحة في مأزق وبالقطع أنا وأنت أصبحنا في مأزق حيث تصدي للسياسة من هم ليسوا أهلاً لها وحيث انتشر في الإعلام بجانب المنافقين الموجودين أصلاً من هم يصنفون علي أنهم متطرفون علمانيون.

نحن بحاجة إلي التقاط الأنفاس وإلي الاستماع إلي العقلاء وإلي السير خلف الراشدين الفاهمين حتي لا نقع في مستنقع المأزق بعد الآخر وبدلاً من البناء وزيادة الإنتاج نتحول إلي مجتمع المكلمات وجلسات »التوك شوز« وعلي الله قصد السبيل، يحيا الشعب المصري حراً كريماً.

*استشاري جراحة التجميل