رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللغز المصرى

بقلم - أ.د. حمدى عبدالمعطى باشا

لاتزال الإمبراطورية الأمريكية عند أهدافها, ولا تزال خطتها الأولى قيد العمل مع ضم جزء من الخطة البديلة لها، وحتى لا ننسى الخطة الأمريكية الأولى تتلخص فى شرق أوسط جديد على أن يكون عبيطاً بالتخلص من جيوش ثلاث دول هى العراق وقد قامت بذلك بنفسها وسوريا وقد استخدمت فى ذلك أعوانها, ثم حشدت لمصر طاقاتها وأعوانها بعدما فشلت فى تمرير فكرة الجيش المصرى الحر فى فبراير 2011.

إن قدوم كيرى لمصر لا يعنى تخليه عن الأهداف وإنما تصريحات رايس والسيناتور الجمهوريين وتعليق المساعدات تؤكد أن الخطة لا تزال تمضى على قدم وساق، الخطة البديلة لا تخرج عن استمرار التصريحات الإعلامية لحين استطاعة الجهات الاستخباراتية تكوين حكومة فى المنفى, وهى بذلك تسعى لتدويل حالة من النزاع على السلطة بإيهام المصريين والعالم أن المظاهرات الإخوانية فى الشارع المصرى هى تعبير عن انقسام فى السلطة؟.. القضية ليست كما يطرحها الإخوان فى الإعلام بأنها عودة لمرسى أو الدستور أو مجلسى الشعب والشورى فقد ثبت لدى الإدارة الأمريكية عدم جدواهم لوجود لغز فى استجابة الشعب لهم؟.. وهى أيضاً غير ذات تأثير فى المؤسسة العسكرية لأنها تدرك أبعاد الأهداف منذ خروج

مشروع الشرق الأوسط الجديد فى 2002 (سابقاً) والعبيط حالياً التى رسمت خطوطها مستشار الأمن القومى حينذاك د. رايس، وحاك خيوطها الـ «سى آى إيه» بعناية فائقة، إلا أن اللغز الذى قابل المشروع هو تحالف الشعب مع قواته المسلحة بعد 25 يناير 2011 وعدم ظهور تشبث بالسلطة والمحاربة عليها من الرئيس الأسبق، هناك لغز محير لدى الأمريكيين ولدى البعض من المصريين لا يستطيعون حل طلاسمه, ويحاولون بخطط بديلة لعله ينفك من تلقاء نفسه بعد أن اختلط عليهم الأمر؟.. فلا غالبية الشعب تستجيب لبهلوانيات الإخوان فى التظاهرات ولا تعليق المساعدات والضغط على المؤسسة العسكرية يؤدى إلى ظهور بارقة أمل لينفرط العقد بين الشعب والشعب أو الشعب والجيش؟.. ومما جعل الأمر يزداد وطأة أن الذين يستخدمونهم داخلياً لإرباك المشهد يتحلون بدرجة عالية من الغباء السياسى وبدرجة أكبر من الغباء المجتمعى أما غباؤهم التقنى فهو يستحق الإعدام غرقاً فى بصاق المصريين عليهم لولا أن القانون وتحضر غالبية المصريين لا يسمحا بذلك.
ونحن لا نخشى أن نصارحهم بسر ذلك اللغز لأنه سيظل عصياً على فهم هؤلاء الأقزام الذين يصدعون رؤوسنا ليلاً ونهاراً بمطالبات غبية وأفعال إرهابية وسيظل منغلقاً على فهم أصحاب المشروع العبيط لعدم قدرتهم على تصديق أن ذلك ممكن أن يكون موجوداً بالفعل على كوكب الأرض ومتاحاً لمجموعة من البشر؟.. يا أيها المتآمرون والإرهابيون والعملاء والخونة والمتخلفون, قوة الأمة المصرية ليست فى أنها ثرية وليست فى قوتها العسكرية وليست فى تاريخها التليد, اللغز هو أن الأمة المصرية تعرف قدرها قبل مقدارها ولا تلقى بالاً كم هذا المقدار فهى ستؤدى دورها حتى وإن رفض بعض أبنائها وهى تسلم بقدرها وترضى بالقيام بدورها دون أن تعاتب ربها وهى وإن تألمت من الضغط والحاجة ترجعه لما كسبت أيدى أبنائها.
هذا هو اللغز المصرى الذى حار فيه الطغاة والمستعمرون منذ فجر تاريخ الإنسانية وسيظلون إلى قيام الساعة.. نعم نحن أمة خلقت لمهمات وشدائد ونوازل ستقوم بدورها فيه وهى تدرك ذلك جيداً منذ ذلك التاريخ وحتى قيام الساعة.. ندرك تماماً أنهم لن يستطيعوا إدراك ذلك ليس لغبائهم وحسب ولكن لعدم وجود تلك الخاصية لأمة أخرى.
نحن ندرك أن المواجهة قادمة وهم يدركون ذلك باستثناء هؤلاء الأغبياء الذين يستخدمونهم داخلياً ونحن نعلم أننا سندفع الثمن باهظاً بمحافظتنا على جيشنا الباسل, ولكن ندرك تماماً قدرنا ومقدارنا ونحمد ربنا على ما كلفنا به: «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها».. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.. يحيا الشعب المصرى حراً كريماً.


استشارى جراحة التجميل