رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الغباء السياسي

بقلم- أ.د.حمدي عبدالمعطي باشا

اذا كان الفساد السياسي هو تزوير إرادة الشعب لنهب موارد الشعب فان الغباء السياسي هو الغاء ارادة الشعب لإفساد موارد الشعب. ولأن الاعلام عند البعض قد قرر من هم النخبة واستبدل النخبة الفاسدة بالنخبة المتسلطة فقد شارك الاعلام في نفس الجريمة المرتكبة عمداً مع سبق الاصرار والترصد وأصبح مدموغاً بالغباء السياسي بالرغم من انه لايزال مدموغاً بالفساد السياسي وبهذا جمع السيئين الفساد والغباء والعياذ بالله لعل قصة الاسد والحمار توضح ما نريد أن نبين ونظهر. ذهب الحمار الي الاسد بصفته ملك الغابة وقال له يا أسد أريد أن أغير اسمي فلقد مللت من مناداة الحيوانات لي بـ»يا حمار«! نظر اليه الاسد مندهشاً وقال له وبماذا تريد أن تسمي نفسك؟ قال له الحمار أريد إن أسمي نفسي »سمكة«! قال له الاسد بلا تردد خلاص روح أنت سمكة خرج الحمار فرحاً مسروراً يقفز ويقول أنا سمكة.. أنا سمكة حتي قابل الثعلب وسأله إيه حكاية أنا سمكة. قال الحمار أنا اسمي دلوقتي سمكة فسأله الثعلب وهل تعرف العوم والسباحة والغطس؟ قال الحمار »لا« عندها قال له الثعلب اذا كنت سمكة ولا تعرف السباحة فأنت »حمار... لقد أرهقنا الاعلام والمدعون بالنخبة (هم الذين سموا أنفسهم كذلك) بهذه الحرب الضروس علي نتيجة الاستفتاء علي المواد المستفتي عليها

حيث ان غالبيتهم قد قرروا الاجابة عن الاستفتاء بـ»لا« وحيث انهم صدموا برغبة الشعب في الاستمرار في برنامج واضح ومحدد المدة للانتقال الي الانتخابات التشريعية ثم وضع الدستور ثم انتخابات رئاسية فقد قرروا أن من أجاب بـ»نعم« هو من المغرر بهم أو انهم لا يدرون شيئاً عما أجابوا وأفصحوا حتي ان بعض الخبثاء الذي علم عن اجابتي بـ»نعم« قد مازحني (طبعاً يقصد) قائلاً يا عم حمدي طلعت من المغرر بهم والمضحوك عليهم ولم تعد في نظر النخبة سوي عبيط لا تدري شيئاً عما استفتيت عليه ولم تشفع لك أبحاثك العلمية ولا كتاباتك الصحفية ولا كتبك الثقافية ولا رؤيتك السياسية ولا عدد الشهادات التي حصلت عليها ولا عدد التكريمات التي منحتها يعني بالعربي كده طلعت زيك زي الذين يحتاجون محواً للامية! ابتسمت لهذه الجمل اللولبية التي أمطرنا بها صديقنا الخبيث هذا وذكرت له قصة الاسد والحمار وعندما تأكد أن الحمار لا يمكن أن يكون سمكة وذلك لعدم قدرته علي السباحة سألته مباشرة وهل الذين قالوا لا لديهم برنامج واضح الخطوات محدد الوقت توجد آلية
لتصحيح الخطأ به يعني اذا كان »الدستور أولاً« سوف ينجحون في انتخاب جمعية تأسيسية من الشعب أم ستكون بالاختيار منهم ولهم وهل سينجحون في صياغة دستور توافقي يوافق عليه الشعب أم سيرفضه وما هي المدة المحددة لذلك؟ وعندما أجابني بأن اللجنة التأسيسية ستكون بالتعيين والاختيار فيما بينهم استوقفته قائلاً وهل هذه هي الديمقراطية التي ثرنا من أجلها؟ هل يصح الغاء ارادة الشعب لان البعض يفهم الديمقراطية بأنها النخبة قراطية (حكم النخبة) واذا كان هؤلاء يطالبون بالديمقراطية ولا يدرون عنها شيئاً ولا يستطيعون ممارسة آلياتها فهل تنطبق عليهم حكاية الاسد والحمار؟ أم ينطبق عليهم الفساد السياسي؟ أم ينطبق عليهم الغباء السياسي؟ عند ذلك الحد من الحدة قرر صديقنا الخبيث الابتعاد فقد علمته ثورة الشعب في 25 يناير أن المصريين صبورون ولكن غضبتهم تؤدي الي ما لا تحمد عقباه. وكان الاولي بأصحاب نظرية النخبة قراطية (حكم النخبة) أن يضعوا الشعب أمام مسئولياته ويطالبوه بمراقبة حقيقية لمن ستأتي به الانتخابات القادمة وان افتعل العوج والديكتاتورية فثورة الشعب قادمة لا محالة والسجن لمن أراد بأهل مصر سوءاً لا جدال في ذلك حتي وان كانت الزبيبة علي رأسه شبرين أو ذقنه يصل طولها ذراعين بدلاً من هذه المراوغات والمكلمات والإيحاءات بأن هناك قلة تفهم ولكن الاغلبية معذورة لانها لا تفهم! بالذمة ده اسمه كلام خمسين واحد بالعدد يلفون علي القنوات والصحف يدعون انهم الوحيدون الفاهمون وباقي الشعب عليه الانسياق وراءهم؟ حقاً لقد انتقلت مصر من الفساد السياسي الي الغباء السياسي والعامل المشترك هو البعض من الاعلام! وعلي الله قصد السبيل. يحيا الشعب المصري حراً كريماً.

*استشاري جراحة التجميل