السقوط بنجاح؟

بقلم - د. حمدي عبدالمعطي باشا

 

هل هناك سقوط بفشل وسقوط بنجاح؟ السقوط بفشل هو أن تفشل في أن تنجح أما السقوط بنجاح هو أن تنجح في أن تسقط! ولأن المهنة غالبة فإن معشر الأطباء هم من محترفي الدراسة والقراءة والأهم من ذلك في دخول امتحانات ينجحون في اجتيازها، فمن هذا المنطلق نستطيع أن ندلل ونفسر ونوضح المأزق الراهن حتي لا نسقط في اجتيازه. المأزق الراهن بمنتهي الصراحة هو أننا نتحدث عن الإسلام السياسي وفلول الحزب الديكتاتوري السابق علي أنهما الاختياران الوحيدان لدينا وهي مفاضلة فاسدة مثل تلك التي تخيرنا بين المسقعة أو باذنجان مقلي فكلاهما باذنجان! التشخيص الحقيقي للمأزق الراهن هو أنه لا يوجد ضمانات صارمة لآلية تداول السلطة وحماية الحق الأصيل للشعب المصري في أنه مصدر السلطات. إن حماية حق الناخب في الاختيار وحماية صوته من التزوير والتقليب هو في الحقيقة الضمانة الأولي والوسيلة الحقيقية للخروج من نفق البلطجة السياسية أو الدعارة الديكتاتورية، انتظرنا ثلاثة أشهر لنعلم كيفية حماية حق الشعب في الاختيار إلا أن هذه الأشهر الثلاثة امتلأت بكل ما هو غث إعلاميا وفضائيا من اضراب سائقي الميكروباص ونحن نشكرهم عليه بل نطالبهم بأن يستمروا في هذا الاضراب عسي أن ينصلح حال المرور في القاهرة البائسة بأفعالهم وبالقطع لا نستطيع نسيان هذه المزايدات والمهاترات بعدم محاكمة الرئيس أو كما يدعي البعض منهم بعدم إهانة الرئيس السابق وكأن مشكلة مصر ستحل إذا تركنا سائقي الميكروباص يعيثون في الأرض فسادًا أو عفونا عن أخطاء الرئيس السابق! القضية أيضًا ليست في أن تكون الانتخابات بالقائمة النسبية أو فردية فكلاهما أيضا قابل للتزوير واللعب في أساس صناديقه! القضية كما ذكرنا في أول المقال هو كيفية وضع الضوابط الصارمة والخطوات الحازمة لمنع التزوير الانتخابي ومعاقبة مرتكبيه العقاب الرادع. أولي هذه الخطوات أن يكون تأمين الانتخاب علي مستوي الجمهورية خاضعًا للشرطة مع القوات المسلحة علي أن تكون القوات القائمة علي تأمين مقار الانتخاب والصناديق علي أهبة إطلاق النار علي

أي مفسد مزور قرر أن يحول العملية الانتخابية الحرة النزيهة إلي عملية سرقة قذرة. وثانية هذه الخطوات هو أن تكون بالرقم القومي لمن يسكن بالمنطقة أو يعمل بها وثالثة هذه الخطوات هي تركيب كاميرات مراقبة وعد تسجيل علي صناديق الانتخاب ليكون لدي اللجنة المشرفة علي الانتخاب المحتوي الحقيقي لما حدث داخل كل لجنة. ورابعة هذه الخطوات هو أن يكون القائمون علي التسجيل في الكشوف داخل اللجنة تحت مراقبة صارمة من أعضاء اللجنة القضائية مع وجود عقاب رادع لكل من يتهاون في حق الناخبين أو يتعاون لإهدار حقهم في احترام أصواتهم. وخامسة هذه الخطوات هو وضع عقوبة لاذعة لكل من يحاول البلطجة أو تزوير الانتخاب وأقترح أن يتم تجريسه ومنعه من مزاولة أي نشاط سياسي أو اجتماعي أو علمي علي أن يتم دمغ بطاقة رقمه القومي بكلمة »مزورة« لمدة خمس سنوات علي الأقل قابلة للمد لحين انقضاء أجله إذا تكررت واقعة قيامه بالتحريض أو الاشتراك في تزوير الانتخاب ولا تقبل شهادته في القضاء أو العمل أو الزواج. إذا استطعنا القيام بحماية حق الناخب في الاختيار ومنع التزوير فإن النتيجة ستكون في صالح وجود آلية حقيقية لتداول السلطة وعندها لا يجب أن نخاف من الاختيار بين الباذنجان مقليا أو مسقعة لأن المتاح لدينا سيكون أكثر من هذين الاختيارين وهو وجود ديوك رومي أو طواجن اللحم الجيد جدًا. وإذا تهنا في خناقات فرعية بين جمهورية رئاسية أو برلمانية أو محاكمة الرئيس السابق بشخصه أو العفو أو محاكمته وهو في محبسه فإن السقوط بنجاح علي وشك الحدوث وسنعود سيرتنا الأولي في التخبط والوقوع تحت مطرقة الفساد وسندان الديكتاتورية. أرجو أن نغتنم الفرصة وأن يترك الإعلام الإعلان ويتحول ولو لمرة واحدة إلي منبر للحقيقة ليتحدث في الخطوات الخمس لحماية الانتخاب من التزوير. وقانا الله من الفشل أو السقوط بنجاح لأن كلايهما كارثة محققة. يحيا الشعب المصري حرًا كريمًا وعلي الله قصد السبيل.

*استشاري جراحة التجميل