رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طبول الحرب

بقلم -بقلم: أ. د. حمدى عبدالمعطى باشا

يبدو المشهد الحالى عشوائيا فى ظاهره مرتبا مدبراً فى تحليل بواطنه. إن الإساءات المتكررة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من دول تدعى العلمانية وأنها تقف على مسافة واحدة من حريه الاعتقاد، لا نستطيع وضعه فى خانة العمل الفردى المنطلق من الكراهية أو الجهل وإنما تكراره بهذه الصورة الفجة يجعل منه عملاً من أعمال الأجهزة الراصدة للتغيرات المجتمعية

والعقائدية. إن السياسات فى هذه الدول التى تدعى الحضارة والتقدم تقوم على أساس النفعية (البرجماتية) وهى حينما تقوم بعمل عدائى تجاه دول أخرى هى السوق الأكثر رواجاً لمنتجاتها فإنها لا يمكن أن تدعى أن هذه العدائية من قبيل الصداقة أو المنفعة أو الحرية. الحقيقة الواقعة أن الدول الغربية تقف موقفا عدائيا من أى تقدم علمى أو تقنى أو اقتصادى لدول الشرق الأوسط الذى تدين غالبية سكانه بالإسلام والحقيقة الثانية أن بعض هذه الدول تتحرك نحو التقدم العلمى أو التقنى أو الاقتصادى وهو ما يعنى خطراً على أسواقها. القضية الواضحة أن الإساءات للرسول صلى الله عليه وسلم هى أدوات لإظهار غضب المسلمين الذى قد يكون مصحوبا بالعنف وهو ما يعنى قدرة الإدارات السياسية الغربية على تحجيم هجرة البعض من هذه الشعوب وبالأخص دول شمال أفريقيا إليها وهو أيضا ما يجعل من زيادة فرص العمل فى هذه الدول الأوروبية والتى تعانى

من كساد وركود اقتصادى وبطالة شديدة الوطأة أمر وارد الحدوث. إلا أن السيناريو الأكثر احتمالا هو دغدغة المشاعر الدينية لمن يحملونها أو إظهار الخوف على حرية الفكر لمن يعتنقونها تحضيراً لحرب اقتصادية قادمة هى حرب الطاقة بامتياز.
إن قدرة ايران وباكستان على إنشاء قواعد علمية والحصول على التقنية النووية هى الخطوة الأولى فى الحصول على الطاقة الكهربائية من المفاعلات النووية والحصول على الوقود النووى الذى سيكون المادة الفاعلة فى تشغيل محطات الكهرباء القادمة بعد بضعة عقود من الزمان وعندما ينضب البترول وتصير الطاقة الشمسية بتكاليفها الباهظة والطاقة النووية هما سبل الحصول على الكهرباء لتشغيل المصانع ولتحريك الحياة. لا يستطيع أى سياسى فى الدول الغربية أو الولايات المتحدة ان يقوم بإبلاغ الناخب دافع الضرائب أن تكلفة الحرب التى سيشنها هى لإخضاع الشعوب الإسلامية وإعادتها الى العصر الحجرى بمنعها من الحصول على العلوم والتقنية النووية، لا يستطيع الناخب العادى فهم ذلك ببساطة أو التضحية من أجله بسذاجة ولكنه قد يفعل إذا شعر بالخطر على حريته فى دول تحترم حرية مواطنيها فقط أو بالخطر على فرص العمل المتاحة لديه والتى توفر
له حياة كريمة فى دول تحترم حياه مواطنيها كما تحترم حريتهم وبالقطع تحترم كرامتهم. هذه الإساءات هى اختبارات أولية لدق طبول الحرب بعد فترة وجيزة بل أصبحت وشيكة حيث إن إيران تقفز من قاع الدول المتخلفة أو النامية لتصبح دولة متقدمة وحيث تركيا تتقدم بثبات اقتصادى منقطع النظير وحيث إن مصر لديها من الإمكانيات لفعل هذان الأمران إذا حالفها التوفيق واختار شعبها الإدارة الرشيدة. بالقطع المعركة بين الحق والباطل مستمره وبالتأكيد الخلاف بين الجهل والمعرفة واضح حيث يقوم من يجهل كل شىء عن رسول الله بسبه وحيث يقوم من هو على باطل بنقده فى مفارقة عبثية أقرب إلى الكوميديا السوداء ولكنها فى حقيقة الأمر للأسباب التى ذكرت؟ عن ذلك الأمر تظهر أربع مؤشرات تدل على خطورة الموقف لدى الذين يسيئون لرسول الله الذى لا يدرون عنه شيئا أولها أن هناك ثلاث دول إسلامية هى تركيا وإيران ومصر تمتلك قوة بشرية هائله تتجاوز المائة مليون مليون وأن اثنين منها لديهما تقدم تقنى واقتصادى وعلمى وأن الثالثة لديها بوادر وكوادر لذلك. عند ذلك لابد وأن تقوم الإدارات الغربية على هذا النهج من تحريك هذه الإساءات لقراءة المجتمع الإسلامى بصورة واقعية ولإيجاد المبررات لهدم هذا المجتمع بصورة منطقية لكافة شرائح مجتمعاتها، يحركها فى ذلك ما تدعيه من الخوف على الحرية أو فرص العمل أو الرغبة فى السيطرة والنفوذ أو التحكم الاقتصادى فى مصادر الطاقة والأسواق يوجد هناك المبرر!! القضية هى الطاقة كما كانت القضية فى الحروب الصليبية هى الثروة وفتح أفق جديده للعاطلين.! سوف يدعون لشعوبهم إنها مشيئة الرب كما أدعو سابقاً ولكنها ليست كذلك وإنما سيناريو لطبول الحرب.

استشارى جراحة التجميل