رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رهان على الوفد

بقلم: أ.د. حمدي عبدالمعطي باشا

لاشك أن التطرف الذي يضرب بأطنابه حتي النخاع في جماعات عديدة وطوائف كثيرة يمثل عائقاً شديد الصلابة أمام التحول الي الاتجاه الصحيح والتقدم في الدرب السليم وهو اتخاذ المنهج العلمي في التفكير الطريق الوحيد للخروج من المأزق.

إلا ان الفترة الماضية أظهرت بوضوح وجلاء انتفاخ الأنا عند البعض من هذه الجماعات والطوائف لرغبة عارمة واحساس بالعظمة والعلو تحت مبررات وهمية في حقيقة الأمر، بل تعدي الأمر إلي أن يكون هذا الانتفاخ لديهم هو انتفاخ علينا، القضية بدأت حينما تخيل البعض أنه أكثر إنسانية من الآخرين أو أكثر وطنية  من البعض أو أكثر إيماناً من الجميع حيث قررت هذه الجماعات الثلاث أن الباقين ليسوا سوي أشياء غير منفوخة مثلهم وعلي هذه الأشياء اتباع السادة المنتفخين بالزهو من كثرة انسانيتهم أو وطنيتهم أو ايمانهم!! بل إن الأمر قد تعدي هنا النفخ الأنوي الي مرحلة التعدي اللفظي والفعلي علي باقي الناس الغلابة أصحاب الأنا العادية أو في رؤية المنتفخين اصحاب الأنا المفسية؟؟ بالذمة ده اسمه كلام؟ كل واحد بابا وماما يقعدوا ينفخوا فيه أنه أكبر حاجة وأتخن حاجة وأعظم حاجة ويطلع علينا هذا الأهطل ليرينا بذاءة لسانه السليط ثم تزداد

المشكلة استفحالاً حينما يلتقطه الإعلام ليصبح نجماً فضائياً ليصدع رؤوسنا بالعبط الذي يملأ سيادته وبالهراء الناتج عن حالة الانتفاخ لديه، الا ان الأمر لم يتوقف عند حالة الجماعات والطوائف وأفرادهم المنفوخين علينا زوراً وبهتاناً بل تعدي الي مصاحبته بحالة من الانكماش العقلي في التفكير والتدبير والتبرير، حيث تخيل سيادته انه صاحب العقل الوحيد والرأي السديد وأن الآخرين لا يوجد لديهم عقول يفكرون بها وألباب يعقلون بها حقيقة الأمر.
إن حالة تضخم الأنا لديهم وانتفاخها هي نتاج أوهام وغباء وليس علماً ودراية مما أدي الي ما نحن فيه من تخبط سياسي وتدهور اقتصادي وتراجع ثقافي وتطرف ديني وتخلف فكري! أليس هذا ما نحن فيه؟ لا أقصد طرح المشكلة فقط وهي انتفاخ الأنا وانكماش العقل في آن واحد لدي البعض من الذين يتعرضون لمناقشة وإدارة مشاكلنا ولكن في حقيقة الأمر أطرح المشكلة الأضخم والأفدح وهي أننا لكي ننشئ نظاماً صالحاً فلابد أن يكون الأفراد القائمون علي تأسيس هذا النظام صالحين عقلياً ونفسياً ليس
لأنفسهم وحسب ولكن لباقي أفراد الأمة، لن يهبط علينا نظام من السماء ولن نعيد اختراع العجلة ولكن علينا الاجتهاد في اختيار الأسوياء الذين يستطيعون نقد أنفسهم والتراجع عن الخطأ لأنهم بشر بدلاً من الاستمرار فيه لانهم منزهون عنه حيث ان الأنا لديهم منفوخة علي أشدها وحيث يصاحبها انكماش عقلي أدي إلي محاولة فرض الهيمنة علي كل سلطات الدولة عند البعض أو محاولة القفز بالعافية علي سلطات الدولة عند البعض الآخر.. لم يعد لدينا ترف التجربة والخطأ ما هو متاح لدينا هو عمل الصواب من أول مرة ولن يستطيع أصحاب الفكر المتطرف والأنا المنفوخة والعقل المنكمش ادراك هذا الصواب.
لقد استطاع حزب الوفد أن يدرك ذلك وعليه الآن قبل الغد ان يقوم بفعل الصواب لأن الآمال المعقودة عليه من الكثيرين ولأن الأنظار الفاحصة لأدائه من غالبية الشعب تجعل مسئوليته مضاعفة  ولأن السياسيين لديه من أصحاب الأنا السوية والعقول الراجحة التي تضع مصلحة الشعب فوق مصلحة الجماعات والاحزاب والتي تجعل الأمة فوق الحكومة والتي تجعل الحق فوق القوة هي الوحيدة القادرة علي إنشاء نظام صالح للاستخدام الآدمي وليس نظاماً لمصالح جماعة فهناك بالقطع مشكلة في الطرح وهناك ايضاً بالقطع مشكلة في التلقي وهناك بالتأكيد مشكلة في التنفيذ ولكن علينا العمل بجد وهمة ومثابرة لأن الوقت ينفد والأمر القادم جلل والمستقبل أصبح رهن وجود العقلاء والمحترفين لم يعد هناك مكان للمهووسين أو الهواة، يحيا الشعب المصري حراً كريماً.. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
استشاري جراحة التجميل