الوصفة السهلة لأهداف الثورة

بقلم :د. حمدي عبدالمعطي باشا

لأن بعد كل ثورة للتغير لابد أن تعقبها فترة من الفوضي والعشوائية والثورة المضادة، ولأن أهداف ثورة الشعب في 25 يناير 2011 هي الحرية والعدالة الاجتماعية والخبز، فإن المراحل والآليات الواقعية تجعل نقطة البدء ملتبسة وتجعل المراحل متخبطة وتجعل الآليات (التقنية) عرجاء، وهذا ما يثير الشعب لوجود هذا الالتباس. بداية علينا أن نحدد نقطة البدء حتي لا نتوه في التفاصيل الكثيرة ولا نُضلل بالشياطين الكبيرة! نقطة البدء هي أننا نريد تغيير النظام الفاشل الديكتاتوري بآخر ناجح ديمقراطي، لذا نحتاج إلي وضع نظام للشفافية (مجموعة من القوانين) والمحاسبة (مجموعة من القوانين والإجراءات) وآلية تصحيح الخطأ (تداول السلطة بين أحزاب مختلفة) عن طريق ضمانات وآليات نزاهة الانتخابات ومعاقبة كل من يقوم أو يحرض أو يشترك في تزويرها عقاباً رادعاً يبدأ بالحبس والغرامة وينتهي في حده الأقصي بالتجريس (ركوب حمار بالمشقلب مع طرطور بهلولي والسير به في طرقات المنطقة التي زور بها ويفضل أن يكون مرتدياً شورتاً من البفتة البيضاء مع تجريد النصف الأعلي). عند نقطة البدء هذه الشفافية والمحاسبة وآلية إصلاح الخطأ، نكون قد بدأنا ذلك النظام الناجح الديمقراطي وعند ذلك أيضاً لا يهمنا أن يكون الوزير الذي يعمل علي ذلك من الحزب الديكتاتوري البائد أو حزب الشياطين الزرق. القضية هي أن نعمل جاهدين علي وضع نظام غير قابل للاختراق أو الاحتراق تدور فيه غالبية الشعب في الاتجاه الصحيح والتفاعل الإيجابي بدلاً من أن ندخل ذلك النفق المظلم من المهاترات بأن هذا الرجل

ينتمي للعصر البائد وهذا الرجل ينتمي إلي عصر الملائكة. علينا أن ندرك أن البشر هم البشر وليسوا ملائكة علي الإطلاق، وإنما قد يكون بعضهم أكثر شراً من أكبر شياطين الإنس والجن! إن محاولة بقايا النظام القيام بالثورة المضادة الفاشلة التي ينسجون خيوطها ويستخدمون قعر الحلة في تفعيلها (المجالس المحلية والبرلمانات الشبابية بالمحافظات) أو محاولة الإلهاء بالإبقاء علي بعض الوزراء والشخصيات السلبية من بقايا الطبقة الثانية من النظام إنما هي محاولة بائسة تدل علي أنهم »حافضين وليسوا فاهمين«!! هذه حقيقة واضحة لجعل المطالبات بتغيير الأشخاص تتغلب علي المطالبات بتغيير الواقع المأساوي الذي نعيشه ومن غير المقبول أن نقع مرة أخري في براثن وثنية الديكتاتورية لنجعل أكبر همنا ومبلغ علمنا هو الأشخاص وكأننا بوجود أشخاص بعينهم هي الضمانة لحدوث التغيير.

 

الضمانة الوحيدة لحدوث التغيير ووصولنا إلي حقوقنا الضائعة هو الإصرار علي المبادئ الحقيقية والرئيسية ونقطة البدء الصحيحة وهي إقرار المبادئ الأولية للوصول إلي حياة ديمقراطية، لا يهمنا بدرجة نسبية من يقوم علي إقرارها حتي وإن كان الجن الأزرق! لا تقلقوا، وأيضاً لا تغفلوا ولو أثبتم أيها الشعب العظيم أنك علي قدر كبير من الحضارة والرقي ليس فقط لأنك عريق ولكن بالضرورة لأننا نعمل العقل قبل العاطفة ونعمل المنهج العلمي في التفكير قبل العفو والرأفة.

الشفافية والمحسوبية وآلية تصحيح الخطأ هم نقطة البدء الحقيقية وليس إقالة فلان أو علان، هيا بنا نطالب بهم ونُصر عليهم فما ضاع حق وراءه مطالب. يحيا الشعب المصري حرًا كريمًا.