رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جعلونى مستبداً

بقلم- أ. د. حمدى عبدالمعطى باشا

يعتقد البعض ممن يحلمون بالحكم والسلطة أو ممن وصلوا إليها أنهم أفضل ممن هو موجود فعلاً أو من هو تركها ورحل إلى مصيره المحتوم، ويتندر هؤلاء الحالمون أو الواصلون بأنهم رجال حكم ودراية ويدعون أنهم سيصححون أخطاء سابقيهم فى التجارة والإدارة وحتى فى أعمال النجارة إلا أن ما يغفل عنه الكثير منهم أن فساد الأنظمة السابقة

لم يكن نتاج عدم القدرة على التجارة والإدارة ولكن كان نتيجة حتمية للاستبداد والغباء وهو أن تتخيل أنك الوحيد على صواب وأن الآخرين لا وزن لهم ولا قدرة على التفكير والتدبير.. بالقطع كان الاستبداد والتطرف فى الرأى والإصرار على الفعل حتى ولو كان خطأ ولايزال سببا رئيسيا فى تخلف الأمم وفى تعثر النهوض.. عند ذلك نستطيع ان نشير الى ان الاستبداد هو من صنيعة المستبد حيث الخطأ داخله أولا لأمراضه النفسية مثل البرانويا أو الشوفونية وعلى أقل تقدير الأنا! إلا أن هذا المستبد الجديد الذى أتحفنا وسيتحفنا بكل أشكال التناقص الفكرى والفعلى نسى ما قال فرعون سابقاً «إن أريكم إلا ما أرى» فغرق أو حبس أو قتل. المستبد لا يحمل سوى هذا القدر الهائل من الاستخفاف بالآخرين ولا يحمل سوى نفسه أولا ولا وجود للآخرين وأن على الآخرين الرضا بالفتات من بقايا موائده

لأنهم لا يستحقون سوى ذلك، المستبد يتوهم أنه يقيم العدل بظلم الآخرين لأن للعدالة ضحاياها إذا كان جاهلا، ويدرك أنه ظالم إذا كان فاجرا. والمستبد للحقيقة كاره وللنفاق طالب وللإقصاء راغب. وهو لا يقبل من يخالفونه وباغض للذين ينصحونه ومزدر للذين ينتقدونه. ولأن المستبد لا يبدأ ظهوره بأنه مستبد ولكن يتحايل على البشر بألاعيب بهلوانية يستخدم فيها كل الحيل والمكر والدهاء وعن طريق أعوان لا يدركون الحق والعدل والخير والجمال وإنما يدركون مصالحهم الخاصة أو عقائدهم المتطرفة وهم ينفخون فيه نعرة الصواب الدائم والإلهام المنزل والعبقرية الفذة والأمانة المطلقة ليس لأنه كذلك ولكن لأنهم يريدون البقاء والاستيلاء والاستعلاء. إلا أن المستبد عندما يقابل مصيره المحتوم فإنه يلقى باللوم على من حوله ومن استبد بهم وعليهم ويخاطبهم سرا أو جهراً ولِمَ لم تبصرونى بأنى مستبد، أو أن من حولى جعلونى مستبدا، أو ان البعض لا يُحكم إلا استبداداً ولا يحتاج إلى مستبد؟! وها نحن نبصر من هم فى الحكم الآن، اعتبروا وتدبروا إن كنتم من أولى النهى والألباب، إن الاستبداد تبدو ملامحه عليكم
ولاننا لا ننافقكم أو ندعى أنكم عباقرة أو ملهمون أو أمناء منزهون ولكن لأن الخطأ فيكم أولاً وأخيراً، أنتم لا تريدون الإصلاح، أنتم تريدون رؤيتكم وحسب، وها نحن بعد نجاحكم نبشركم بسقوطكم ومصيركم المحتوم إن لم تسمعوا وتعوا.
ان الاستبداد يتسرب إلى من لديه الاستعداد ببطء وخفية حتى يصبح كذلك وتصير عملية إصلاحه مستحيلة أو صعبة وعسيرة ويكون الحل الوحيد له هو إبعاده عن موقع القرار أو القتل أو الفرار؟! لقد صدقنا النصح لمن سبقوكم ولكنهم صموا وعموا، فهل منكم رجل رشيد يوضح لكم ما خفى عليكم وأنكم إلى الاستبداد ذاهبون وفى الفساد ستغرقون وفى سجن مزرعة طرة ستمكثون. إذا فهم البعض من المستبدين الحاليين أنهم أكثر ذكاء من المستبدين السابقين فهم فى الغباء مشتركون، وإذا ظن المستبدون الحاليون أنهم مصلحون وأنهم ليسوا كالسابقين فإنهم جميعاً مفسدون. خرافة المستبد العادل لا تقل سخافة وسذاجة عن خرافة اللص الشريف أو العاهرة العفيفة!! بالقطع المقدمات المتشابهة تعطى نتائج متشابهة وكما نجح البعض سابقاً ليسقط فإن البعض حاليا نجح ليسقط أيضاً لأن السابقين كانوا مستبدين ولأن الحاليين كذلك أيضا. لقد نصحنا وصدقنا فى ذلك فلا تلوموا إلا أنفسكم بعد لقاء المصير ولا تدعوا علينا بـ«جعلونى مستبدا» مع الاعتذار لفيلم جعلونى مجرماً. لعل الاقتراح بأن يتم انتخاب مائة من الشخصيات من خارج البرلمان للجنة وضع الدستور وجعلهم قيد اختيار وانتقاء رئيس الجمهورية المنتخب مما سيجعل توازناً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ومما يجعل من الصلاحيات لكل منهما واضحة المعالم والمسئوليات. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل وقال السفهاء منا. يحيا الشعب المصرى حراً كريماً.
----
استشارى جراحة التجميل