رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وعدتم فأخلفتم!

بقلم: د. حمدي عبدالمعطي باشا

تعتمد بعض القوي السياسية الحاكمة في الوقت الراهن نظرية «سيب وأنا أسيب» وهي في بداية طرحها لنفسها علي الشعب التزمت بوعود مثل عدم ترشيحها لأعضائها للرئاسة أو أن الهدف من المشاركة في الانتخابات التشريعية هو المشاركة لا المغالبة،

ثم أتحفتنا هذه القوي السياسية ذات المرجعية كما تحب أن تطلق علي نفسها «علي أساس أن الآخرين بلا مرجعية مثلها» بأن الدستور لابد أن يكون توافقياً وأن اختيار لجنة المائة سيكون معبراً عن كل طوائف الشعب.. عند تلك الوعود لا نستطيع أن نقول علي هذا التيار ذو المرجعية إنه لا يهدف إلا لمصلحة الوطن، وعلي هذا الأساس وجد الكثير من أبناء الشعب يؤيدونه في الانتخابات التشريعية قياساً علي الهوية «المرجعية» والأمانة المدعاة والعمل المجتمعي السابق الذي استطاع فيه هذا التيار النجاح بتفوق علي كل الفصائل السياسية الأخري التي اكتفت بالإعلام للمنظرة والفشخرة وللنقد بسبب وبدون سبب، إلا أن شمس الانتخابات أشرقت ليحصد هذا التيار ذو المرجعية الجزء الأكبر من الانتخابات التشريعية «أصبحت المغالبة لا المشاركة» ويحصل التيار ذو المرجعيات الأخري علي الفتات، ولم تتوقف نتائج إشراق الشمس التشريعية علي ذلك بل تعدت إلي أن تسيح هذه الوعود وتصبح كما قالت سيدة الغناء العربي «ثم أخلفت وعوداً طاب فيها خاطري» بل تعدت إلي أن ينطبق عليها بقية القصيدة «هل توسمت جديداً في غرام الناظري» بالقطع أصبح طموح التيار السياسي ذو المرجعية أعلي وأكبر من قبل الانتخابات التشريعية وها هو يتوسم قدرته علي صياغة دستور عن طريق لجنة سابقة التجهيز تقوم علي صياغة مواد تتضمن له دولة برلمانية رئاسية يكون فيها صلاحيات الرئيس عدد أوراق الشجر أو عدد حبات المطر، كما اتحفتنا وردة من قبل ويصبح هذا

الدستور المزعوم أشبه بالبربور الذي لا ينفع فيه سوي المسح أو الإزالة، والأمر لا يتوقف علي ذلك بل إنه يتعدي إلي أن يكون الفكر الاقتصادي منصباً علي البنوك الإسلامية وتحريم أو تجريم البنوك الأخري، حيث إن فكر هذا التيار يعتمد التجارة منهجاً أساسياً وبدون أن يتم ضرب المودعين علي قفاهم لن يستطيعوا أن ينفذوا مشروعاتهم التجارية التي تحتاج إلي أموال ضخمة موجودة بالفعل في البنوك العادية، التي هي في شرع الغالبية من المسلمين تطبق شرع الله حسب إفتاء مفتي الديار رحمه الله الشيخ سيد طنطاوي وكما هو الرأي الشخصي لفضيلة المفتي الحالي د. علي جمعة، إلا أن الدكتور نصر فريد واصل يفتي ومازال بحرمة هذه البنوك، والأمر لا يتوقف علي الدولة البرلمانية ذات الشق الرئاسي الشرفي أو البنوك وما بها وما عليها ولن يذهب في اتجاه السياحة الشاطئية علي أن تكون بما لا يخالف شرع الله.
نحن جميعاً نريد أن نتحري شرع الله ومن ذلك قوله تعالي «إلا من اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم» نحن لا نحب أن يكون هناك مظهر من مظاهر مخالفة أوامر الله ونواهيه ولكن أيضاً لا نحب أن يموت أفراد شعبنا جوعاً وبؤساً وإذا كانت القاعدة الفقهية هي «أن تحقيق مصلحة الإنسان مقدمة علي اتباع الأديان» فإن مصلحة الشعب في الوقت الراهن الأسود لا تحتمل التخلي عن الأربعة عشر مليار دولار دخل السياحة كانت شاطئية أو لأكل المهلبية.. والقرار ذو المرجعية قد أخلف وعده
في عدم ترشيحه إلي أعضاء منه بل إن كل المرشحين ذوي المرجعية نفسها يعتقد بل ويجزم الجميع أنهم ينتمون إلي هذا التيار وهو ما يجعل هذا الوعد الذي قطعه التيار علي نفسه ضحكاً علي الذقون تلاعباً بالعقول عندما يدعي فصله لبعضهم أو أن الشباب التابع لهذا التيار قد فصلوا لأنهم يرشحون ويؤيدون البعض الكثير منهم.
ثم انتقل التيار ذاته إلي أكثر من ذلك وها هو يطالب مؤسسة الرئاسة الحالية «المجلس الأعلي للقوات المسلحة» بإقالة الحكومة الانتقالية ليشكل هو حكومة ائتلافية أو غير ذلك علي أن يكون رئيس مجلس الوزراء من هذا الحزب الأكثري واللوزعي، وهو في ذلك قد نسي أن النظام لا يزال رئاسياً وأن مهمتهم أقسي وأشق من ذلك وهو مراقبة السلطة التنفيذية والتشريع الذي توقف عند إصدار زيادة التعويضات كأن مصر لم يكن لديها مشاكل سوي الشهداء وحسب، أما الأحياء فعليهم أن يشاهدوا هذا الفصل السخيف من نظرية «سيب وأنا أسيب» حيث إن التيار قد قرر ترشيح رئيس للجمهورية حتي يكون ورقة مساومة واهية «يوجد فعلاً مرشحون له تعرفونهم جيداً» بترك المنصب الرئاسي نظير تشكيل الوزارة ورئاستها، ويبقي زيتهم في دقيقهم ويصبح التيار ذو المرجعية هو الحزب الوطني الديكتاتوري الجديد، حيث اجتمع له التأييد الشعبي بدلاً من التزوير الانتخابي وتفعيل مؤسسة الرئاسة والحكومة والمجالس التشريعية وباقي حتة بشلن وهي الانتخابات المحلية حيث يكون عندها وش الشعب في الحيط وقفاه لهم.
يقول الشاعر «إذا رأيت أنياب الليث بارزة فلا تحسبن الليث يبتسم» ويبدو أن السادة أصحاب التيار ذي المرجعية قد ظنوا أن رؤيتهم لأنيابنا ابتسامة وهو دليل علي سذاجتهم المفرطة أو غرورهم المطلق وفي الحالتين توقعوا كارثة لنا ولهم.. لقد نسي هذا التيار أن المصريين قد أصبحوا مدمنين ثورات حيث إنهم قد ضربوا الرقم القياسي في القرنين الماضيين في عدد الثورات ويبدو أنهم سوف يأخذون جرعة أخري قريباً وقد زادوا الطين بلة بأن حولوا أبناءهم المراهقين إلي ثائرين بسبب ماتش كورة أو بدون سبب علي الإطلاق سوي أنهم في حالة فراغ دامس.. حسبنا الله ونعم الوكيل، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ويحيا الشعب المصري حراً كريماً.

-----
استشاري جراحة التجميل