رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التجربة: ترف لا نستطيعه!

بقلم- أ. د. حمدي عبدالمعطي باشا

المرحلة التي نمر بها هي انتقالية من حال الي جال، ليس بالضرورة من السيئ الي الأفضل ولكن من الممكن جدا من السيئ الي الأسوأ، حقيقة لابد أن ننظر اليها بإمعان وحكمة وإلا كان أمل التغيير سيتحول الي كابوس وكارثة بكل المقاييس، هل نمتلك حق التجربة في اختيارنا القادم للسلطة التنفيذية ورئيسها القادم؟

بالتأكيد اذا كنا قد أخطأنا في بعض اختياراتنا للسلطة التشريعية ونوابها، فإن الأمر قابل للتدارك حيث إن الضغط الشعبي والحركة السياسية الوطنية تجعل ما يخرج من هذه السلطة قيد المراجعة والتعديل قبل أن تصبح هذه التشريعات نافذة وواقعة السلطة التنفيذية ورئيسها يختلفون في واقع تأثيرهم من سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ في خلال الخطة الموضوعة علي مدار فترة الرئاسة وهي أربع سنوات حتي الآن، لا يمكن لهذه الخطوات التي أصبحت واقعا أن تحتمل التجريب وترف الوقوع في الخطأ وإصلاحه في السنوات الأربع بعدهم! بالقطع أن يعتذر البعض عن آراء من ينتمون الي فصيلهم السياسي هو أمر محمود وهو أيضا لا يضر سوي صاحب الرأي إلا أنه لم يصبح واقعا حياتيا مؤثرا وهي ميزة أن تتكلم فقط ويقوم صاحبك بالاعتذار عن ذلك الكلام؟! الأمر لا ينطبق علي من يقوم علي تنفيذ هذا الكلام والتجربة غير مسموح بها في هذا الوقت الذي يموج فيه الداخل بهذا التفاعل نتيجة الفرز والتجنيب ومحاولة الاصطفاف بصيغة صحيحة حتي لا يحدث ما حدث سابقا حيث

أدي الفرز والتجنيب والاصطفاف الخاطئ منذ ستين عاما الي ما نحن فيه! عند ذلك نستطيع أن نقول بمنتهي الصراحة أن الانتخابات الرئاسية المقبلة لابد أن تكون بعيدا عن كل الأخطاء التي تم ارتكابها في الانتخابات التشريعية وهو ما يعني بالقطع أن الاختيار طبقا للمعايير والمقاييس لابد أن تكون أكثر حزما ووضوحا وحكمة، هناك مقاييس غير قابلة للجدل والمناقشة وهي الأمانة والإخلاص والوطنية والعدل، هي أمور لابد أن تكون راسخة عند الاختيار والانتخاب. أما المقايس الذي هو قيد الجدل وتم التغاضي عنه عند اختيار «الانتخاب» ألا وهو الخبرة والقدرة علي الحسم واتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب والرؤية الحالية للمشكلات الحاضرة والرؤية الحقيقية للمشكلات المستقبلية، عند ذلك نستطيع أن نقول أن الاختيار أصبح مشكلة للناخب قبل أن يكون للمرشح؟! قد يكون البعض من المرشحين يمتلكون البعض من هذه المقاييس الصارمة والمثيرة للجدل، من ناحية أخري حيث إن بعضهم قد مارس مهام الحكم واتخاذ القرار وهو ما يكسبهم قدرا لا بأس به من الخبرة والحنكة وهو ما يجعل لهم هذه الميزة النسبية علي الآخرين، قد يقول البعض إن هؤلاء ممن ينتمون الي النظام البائد ومشاركين فيه سلبا أو ايجابا في مثالبه؟ إن
المشكلة الحقيقية أن الوقت لا يسمح بتجربة الهواة وأن المزاج لدي البعض لايسمح باستخدام المحترفين؟ فهل سينتصر الناخب الي حل المشكلة وأن الوقت لايسمح أم ينتصر المزاج ولا يسمح للاخرين؟ إن مصلحة الشعب مقدمة علي رؤية المزاج ومستقبل الأجيال القادمة لابد أن تشغل المساحة التي تستحقها من خطط الحكم وأن المشكلة الحاضرة لابد أن تعالج بمنتهي الدقة والحكمة لأنها لا تسمح بالتجربة فهي الآن ترف لا نقدر عليه، إن المرحلة القادمة سوف تشهد تغييرات إقليمية وعالمية وهي تدعو «رغما عن أنف الجميع» القائم علي اتخاذ القرار التنفيذي علي اتخاذ القرار المناسب علي الرغم من مرارته وخطورته في الوقت المناسب علي الرغم من أنه ومن معه في سدة الحكم لم يشاركوا في اتخاذ قرار تحديد هذا الوقت! أنتم تدركون ماأتحدث عنه ليس فقط قدرته علي الحزم مع العدو ولكن أتحدث عن الحزم مع الجميع ومنهم هذا العدو إن الأزمة العالمية القادمة لن تبقي ولا تذر سوي جمهوريات الموز وبلاد الواق واق أما دولة بحجم مصر الجغرافي والاستراتيجي والاقليمي فهي متورطة حتي أذنيها في هذه الأزمة وعند ذلك سيكون التأثير كارثيا حاضرا ومأساويا مستقبلا إذا كان من يقوم علي اتخاذ القرار هاويا لا يدري شيئا عن كيفية المفاضلة بين السيئ والأسوأ ولا توجد لديه خبرة عن إدارة الدول ومصالح الشعب بعيدا عما يعتقد ويهوي، عند ذلك فقط سيكون الاختيار طبقا للمقاييس التي ساقها المقال فارزا لأفضل العناصر المؤهلة للقيادة في هذه الفترة الانتقالية حتي لا نعاني من نكسة أخري عندما كان الهواة في سدة الحكم علي الرغم من تمتع البعض منهم بالأمانة والوطنية. أما القدرة علي اتخاذ القرار الصائب فقد كانت صفرا!! لا نمتلك شرف التجربة والخطأ مرة أخري فقط يحيا الشعب المصري حرا كريما.
---------
استشاري جراحة التجميل