المصداقية والخطر

بقلم: د. حمدي عبدالمعطي باشا


يعتقد البعض وجود علاقة بين الثلاثة: المصداقية للنظم الحاكمة والإحساس بدرجة الخطر التي تتعرض لها الأمم الخاضعة لهذه النظم الحاكمة  ودرجة العبط لكل منهما، بالقطع توجد علاقة بين مصداقية النظم الحاكمة  وتقدم الشعوب ففي كل الدول المتقدمة درجة صدق النظم الحاكمة هي القاطرة التي تؤدي الي تقدم هذه الأمم أو تراجعها ، فهذه النظم صادقة مع شعوبها لا تستطيع الكذب عليها، كما انها في الغالب صادقة مع الآخرين الا عندما تصطدم مصالحها مع هذه المصداقية، لاشك ان النظم الحاكمة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية تتمتع بدرجة عالية جداً  من المصداقية مع شعوبها وان هذه الشعوب علي درجة عالية جدا ايضا من الاحساس بالخطر ومن تآكل مصداقية نظمها لذا فهي تحمي آلية تصحيح هذا الخطأ المؤدي الي الخطر عن طريق تداول سلمي للسلطة.. في الدول المتخلفة والتي تحكمها نظم متخلفة ايضا لا تستطيع القبول بوجود
مصداقية لمجرد وجود درجة من  الصدق لبعض السياسات الخارجية، مصداقية النظم المتخلفة والمتآكلة تؤدي الي مزيد من التخلف للدول والشعوب التي تحت سياساتها السيئة. بالقطع كلما نقصت مصداقية النظم الحاكمة كلما ازدادت درجة التخلف في هذه الدول وكلما زادت مصداقية النظم الحاكمة كلما ازدادت درجة التقدم لهذه الدول. إلا أن الاحساس بالخطر لابد وأن يتناسب أيضا مع هذا التخلف وهذه المصداقية وهو الشيء الظاهر بوضوح في الدول المتقدمة حيث ان الاحساس بالخطر لديهم واضح جلي وكلما كانت النظم الحاكمة علي درجة عالية من المصداقية فإن شعوبها تكون علي درجة عالية من التقدم ومن الاحساس بالخطر، وكلما كانت النظم الحاكمة علي درجة عالية من عدم المصداقية فإن شعوبها تكون علي درجة عالية من  التقدم
ومن الاحساس بالخطر، وكلما كانت النظم الحاكمة علي درجة عالية من عدم المصداقية فان شعوبها تكون علي درجة عالية من التخلف، والمفاجأة انها علي درجة  عالية من عدم الاحساس بالخطر هو فقط شعور بعدم الأمان والاهتمام بأن السماء تحميهم!  يعتقد البعض أن الكذب في السياسة حلال وان الكذب من النظم السياسية مباح وان كذب الشعوب علي نفسها إثم؟! وهو خلل واضح في مدي وعي النخب  والأنظمة الحاكمة للدول المتخلفة، الكذب وفقدان المصداقية إثم كان علي شعوبها أو علي نفسها أو حتي علي الآخرين أو حتي علي أعدائها؟ ويعتقد البعض الآخر أن مصداقية النظم الحاكمة هو أحد المؤشرات علي مدي استطاعة هذه  النظم التقدم بشعوبها  بإدارة رشيدة لموارد البلاد وشئون العباد، كما أن هذا البعض يجزم بأن مؤشر الاحساس بالخطر هو دليل علي وعي الشعوب بحقوقها وواجباتها وهو دليل علي انخفاض درجة العبط لديها. ويعتقد بل ويجزم هذا البعض بأن انخفاض مصداقية نظام حكم الدول  متخلفة مع انخفاض الاحساس بالخطر لدي شعب هذه الدولة المتخلفة هو دليل علي ارتفاع درجة العبط لدي الجميع. لك الله أيتها الدول المتخلفة.

*استشاري جراحة التجميل