جذور الأزمة في المنطقة العربية

د.حمدي حمودة

الأربعاء, 11 فبراير 2015 19:33
بقلم - د. حمدى حمودة

بعد حرب أكتوبر 1973 والتى انتهت بالنصر المحدود الذى رسمته الولايات المتحدة لحاكم مصر فى ذلك الوقت « السادات « حيث أعدت له العدة للتفوق على اسرائيل الى مدى لا يتعين عليه أن يستمر فى التوغل الى تل أبيب ، لكن الفريق الشاذلى أراد أن يستمر بقواته الى أن يحقق النصر المبين باستيلائه على تل أبيب غضون ساعات ، الا أن القائد الأعلى للقوات المسلحة ( الحاكم بأمره) طلب من الفريق وقف الحرب على الفور بناء على أوامر واشنطن مما أعطى الفرصة لإسرائيل أن تستعيد المبادرة وتتوغل بعد الثغرة التى تمكنت فى فتحها لتصل الى السويس ، وكان بالضرورة أن يصدر مجلس الأمن قراره بوقف الحرب وعمل تسوية بين الطرفين .

 
  وتوقفت الحرب وتمت التسوية وارتضى الحاكم بما فرض عليه من أجل عيون الكيان الإسرائيلى ، وزادته نفسه غرورا فذهب طائعا الى الولايات المتحدة ليوقع على المعاهدة التى قصمت ظهر الشعوب العربية كلها مما اضطرهم الى مقاطعة مصر ونقل الجامعة العربية الى تونس ، وبذلك كان الاستسلام وليس السلام .
ثم جاء من بعده من تمسك بالاستسلام وسار على نهجه وجعل من الانفتاح الذى أتى به ما قبله انفتاحا ليس له ضوابط ، فأغرقتنا واشنطن وتل أبيب بكل أنواع السموم والرذائل والخبائث والعقاقير التى خربت بها شباب مصر

والمنطقة العربية بأسرها وسار فى نفس الركب وعلى خطى السادات خليفته وملك الأردن « حسين بن عبدالله وياسر عرفات ومن خلفه محمود عباس « الكل تآمر على الشعوب العربية وعلى القضية الفلسطينية مما أدى بإسرائيل الى نهب 70% من الأرض المحتلة حتى الآن ، والى تصفية كل رموز المقاومة منذ الستينات وتهجير ملايين الفلسطينيين واعتقال أكثر من 11ألف مواطن فلسطينى بينهما نساء وصبية وفتيات والعمل على انقسامهم وشن خمس حروب ضروس على غزة أكلت الأخضر واليابس دون أن تحرك الحكومات العربية أى ساكن وكأنهم يعملون جميعهم على موت القضية فى ظل ( السلام ) أى الاستسلام الذي سار على نهجه على مدى 22 سنة رئيس السلطة الفلسطينية فى لقاءات عقيمة سميت بالمفاوضات قال عنها « شارون « علينا أن نستمر فى مفاوضة الفلسطينيين الى أن ييأسوا وعلينا أن نحقق اكبر قدر من المكاسب وذلك بضم آلاف الدونومات من الأرض وهدم آلاف المنازل وبناء مئات المستوطنات وتهجير اليهود من كل أنحاء العالم لاستيطانها ، ولقد تحقق له ما أراد فى حياته ومماته ، وعباس ما زال يمد لهم يد السلام ،
ومازالت الحكومات العربية فى غيها فهناك سفارات عربية فى اسرائيل والعكس فى هذه البلاد ، وسفراء متبادلون بينهم وكأن السلام فرض بتشريع إلهي لايحق على أى دولة عربية استئصاله أو اختراقه.
من هنا كان الدور على سوريا قلب العروبة ونبضها ، فكانت المؤامرة التى حاكتها كل من واشنطن وتل أبيب وبعض الدول الخليجية التى لها مصلحة فى ضرب سوريا ومصر للخلاص من جيشهما ، فأرسلوا الى سوريا سبعين ألف مسلح تكفيرى من 83 دولة بالعتاد والسلاح ، الا ان الله هو الحافظ فبلاد الشام لها قدسيتها عند الله ورسوله وهذا ما حكاه لنا التاريخ ، فكل الحروب المغولية والتتارية على سوريا ومصر دمرت عند بوابة البلدين دون القدرة على غزوهما، وهكذا كل الحروب الصليبية التى احتلت بيت المقدس والتى قصمها وقضى عليها صلاح الدين الأيوبى .
ان لمصر وللشام منزلة كبرى عند الله ، فأثناء سنوات المجاعة بعث الله بالنبى يوسف الى مصر ليكون سببا فى تحقيق العدالة للعالم بأسره ، وما نحن عليه اليوم من ارهاب وقتل وتفجير وذبح وتدمير لبيوت الله ولكل أماكن العبادة ، انما بترتيب من الولايات المتحدة واسرائيل وبعض الخائنين من العرب ولكن الله يقول ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) لن يفلت هؤلاء من القبضة الإلهية والموعد المحدد لهم لاقتلاعهم ، ان ما يحدث فى العالم العربى من دمار ونهب لمقدراته وتراثه وتدمير اقتصاده وبنيته التحتية فى اليمن ولبنان وتونس والسودان وسوريا ومصر وليبيا والجزائر انما هو نتيجة فكرة « السلام « التى اخترعها حاكم مصرى نهجت كل شعوب المنطقة على نهجه ، فكان الاستسلام والخيانة وكان ما آلت إليه بلدان هذه المنطقة .!                  

‏Dr_hamd[email protected]

ا