رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماذا تريد واشنطن من أوكرانيا؟

د.حمدي حمودة

الجمعة, 21 مارس 2014 22:01
بقلم - د. حمدى حمودة

توالت الهزائم الأمريكية ومنيت واشنطن بخسائر مادية وبشرية هائلة فى كل من أفغانستان والعراق، تجاوزت مئات المليارات من الدولارات، علاوة على الخسائر البشرية والمادية، فهناك خمسة عشر ألف قتيل ومائة وخمسون ألف مصاب بحالات نفسية وعاهات دائمة، الأمر الذى هوى بها سنة 2007 وأدى بها إلى أزمة مالية غير قادرة على الخروج منها حتى اليوم، مما أدى إلى تراجع اقتصادها إلى أسوأ ما يمكن أن يكون اليوم، فلقد ارتفعت نسبة البطالة حتى 9% وهناك ولايات بأكملها تتناول الوجبات من منظمات انسانية لدرجة ان هذه الوجبات اقتصرت على وجبة واحدة لعدم قدرتها على الالتزام بثلاث وجبات فى اليوم، علاوة على الأعداد الكبيرة التى تأكل من بقايا أطعمة بالقمامة!

ومع كل ما وصلت إليه من تردٍ، فهى ما زالت فى غيها ولم تعترف أمام نفسها على الأقل بأنه بدأ ينتابها أفول إمبراطورية كانت منذ قرن مضى، فمازالت لا تترك بلداً إلا وحاولت تقسيمه ونهب خيراته ومقدراته، فماذا تريد من أوكرانيا؟ ولمذا قلبت الأمور هناك؟ ولماذا أرسلت بهؤلاء القتلة التتاريين و(البلاك ووتر) لتخرب وتدمر لقلب الحكم هناك؟ من المعروف أن أوكرانيا بها جالية «يهودية» كبيرة أكثر من مائتي ألف يعملون ضد روسيا، يمتلكون بعض البنوك ويتحكمون فى الاقتصاد ومنهم رجال أعمال كثيرون يسيطرون على التجارة وأغلب الموارد المالية، لذلك اعتمدت عليهم واشنطون خاصة على الملياردير اليهودى الأوكرانى الذى كان سببا فى الانقلاب الذى

حدث فى السودان والذى أدى إلى تقسيمه وفصل الجنوب عن الشمال، وهو نفسه الذى كان وراء كل ما حدث فى ليبيا، والآن هو وراء الانقلاب فى أوكرانيا لأنه يمول المنظمات الإرهابية التى تبعث بها واشنطون!
لكن الغريب جدا ما نسمعه من تصريحات يدلي بها كل من «أوباما، وكيرى» حيث يعلنان إنهما يدرسان عزل روسيا اقتصاديا وتوقيع العقوبات عليها، وكأن روسيا قد أصبحت بكل ممتلكاتها وقدراتها الصناعية وما تملكه من أسلحة نووية وذرية وكيماوية، أصبحت فى نظر واشنطون والغرب بلداً من بلدان العالم الثالث! كيف لهم أن يتهموا روسيا بالتدخل فى سيادة أوكرانيا وهى التى تمدها بالمال الذى يصل إلى سبعة مليارات كل سنة، والغاز، علاوة على أن شبه جزيرة القرم انفصلت عن الاتحاد السوفيتى منذ ستة عقود، وسكانها من الروس، والنسبة المئوية لتعداد أوكرانيا مقسم للآتى 65% من الروس، 24% «أوكران»، 15% «تتار»، إذن النسبة الكبيرة هى من الجنسية الروسية علاوة على أن هذه الجزيرة تحت سيطرة الدولة السوفياتية السابقة منذ القرن الـ12 بعد انتزاعها من الدولة العثمانية، ومع ان روسيا كانت تستطيع فصل هذه الجزيرة عن أوكرانيا إلا أنها لم تفعل  ذلك على مدى هذه السنوات، واضطرتها واشنطن إلى
ذلك، فهى تسعى لتقسيمها وضمها إلى الاتحاد الأوروبى من أجل دخولها فى «حلف الناتو» لتتمكن من نصب منظومة الصواريخ التى تحاصر بها روسيا من كل الجوانب.
هكذا انقلبوا على الشرعية، وهكذا غدروا بالرئيس وفككوا مؤسسات الدولة من أجل ان يشغلوا روسيا وقادتها عن القضية السورية، ولكن مع كل هذا روسيا متمسكة بسوريا مثلما ماهى متمسكة بأوكرانيا، لأن سوريا هى آخر معقل للروس على البحر الأبيض المتوسط.
نعود للتهديدات الأمريكية التى أعلنها كل من الرئيس ووزير خارجيته، حيث هددا روسيا بالعقوبات الاقتصادية، وعزلها سياسيا وكذلك الاتحاد الأوروبى، الذى عاد وخفف من لهجته عدا «هولاند» الرئيس الفرنسى الفاشل فى كل شيء والتابع لواشنطون، رفضت المانيا وبريطانيا وبلجيكا تقسيم أوكرانيا خوفا من المطالبة بعد ذلك بتقسيم بلادهم، كما أنهم رفضوا العقوبات الأمريكية على روسيا وذلك لأن هذه الدول تعتمد اعتمادا  كليا على الغاز والبترول الروسى، علاوة على ان بريطانيا تستورد 70 ألف طن من الفحم من روسيا، ولذلك نجد أن كل الاتحاد الأوروبى رحب بالعودة إلى إيران وإعادة العلاقات الدبلوماسية بينهم حتى يتسنى لهم الاستثمار فى إيران ليخرجوا من الأزمة المالية التى تحيط بهم، ومع ذلك نحن نرفض عودة العلاقات مع ايران..!! هدد (بوتين) بعد ان أخذ رأى مجموعة دول البريكس خاصة الصين، بأنهم سيلغون التعامل بالدولار وسوف يتم بيع كل الدولارات فى الخزانة الروسية التى تصل إلى 300 مليون دولار علاوة على قيمة أسهم لدى واشنطون لروسيا فقط بما يعادل 120 مليون دولار، أما الصين فلديها أضعاف هذا الرقم مما يقلب الطاولة على واشنطون وحلفائها إذا ما فكروا فى هذه العقوبات، لقد كان خطاب بوتين ملتهباً ردا على تهديداتهم وخيالهم الواسع فى معاقبة روسيا التى أعادت التوازن فى العالم مرة أخرى وانتزعت من واشنطون الاستفراد بالعالم وأحادية القطب!

[email protected]