رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ظاهرة التسيب.. وتبعات التغيب الحكومي

د.حمدي حمودة

السبت, 27 أكتوبر 2012 23:09
بقلم: د.حمــدى حمـــــودة

في العقد الأخير من القرن العشرين ظهرت في المجتمع المصري ظاهرة ليست حميدة بالقياس الى أرقى المدن و المجتمعات و نحن في عصر العلم و التكنولوجيا التي وصلت في المائة عام الاخيرة الى حد لو قارناه بالقرون السابقة لعادلت أو ساوت الالف عام.

في الدول المتقدمة سواء في القرن الماضي أو الحالي لا نجد لهذه الظاهرة البغيضة اية اهتمامات من هذه الدول غير بترها بالسرعة الفائقة اذا وجدت ، و ذلك بالعكس تماما في دول العالم الثالث الذي شجعت حكوماته على افشاء هذه الظاهرة متعللة في ذلك على تشجيع الشباب بما يسمى ( الصناعات الصغيرة ) - تجربة كانت قد قامت بها بعض الدول الكبرى في القرنين الثامن والتاسع عشر كخطوة للارتقاء بالاقتصاد والقضاء على البطالة وتحسين دخل الفرد، لذلك قبل أن تشرع هذه الدول في اجراء هذه التجربة، كانت قد وضعت العديد من دراسات الجدوى علاوة على التخطيط الواعي والهادف وغير العشوائى لكونها قد خصصت الاماكن المناسبة في تجمعات محددة المعالم تكون بعيدة كل البعد عن وسط المدينة، علاوة على حرصها التام على عدم هدم او  تشويه الشكل الجمالي لها... لذلك لا تسمح سلطة الدولة لأي تجاوز فيه خرق للقانون من قبل اي فرد من افراد الشعب مهما كانت سلطته أو مكانته في تلك..
هاهى مدينة القاهرة العاصمة، وهاهى مدينة الاسكندرية العاصمة الثانية ، وهاهى  مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية

، و هاهى بورسعيد والسويس...... الخ، انظروا الى كل هذه المدن جيداً.... انظروا الى شوارعها و ميادينها وأزقتها، لو امعنتم النظر جيدا لما وجدتم شارعاً او حارة او زقاقاً داخل المدينة او القرية الا ورأيتم فى كل شارع منها عشرات المحلات التجارية (بقالة، ملابس، مطاعم، مقهى، انترنت، موبايل ، ورش كهرباء سيارات ، ورش نجارة ، محلات تنجيد، ورش مكانيكا سيارات ، معارض لبيع الادوات الكهربائية ........ الخ من مختلف المهن ) كل هذه المحال التجارية الصغيرة للاسف انتفت عنها الفكرة التى هدفت لها الدولة و هى ( تشجيع الصنعات الصغيرة بمعنى ان هذه الفكرة قد استغلتها بعض فئات الشعب استغلالا سيئا ... فبدلا من فتح مصانع صغيرة  لصناعات كانت فى الماضى يدوية وأصبحت فى وقتنا هذا الميكنة هى الاساس فيها ... بدلا من ذلك لم نجد غير محاولات لا صفة ، و لا مكان ، ولا جمال لها فقد شوهت واجهات العمارات و الشوارع التى بها ، علاوة على الصخب الذى يصم الآذان الذى جاء بنوع آخر من التلوث ( التلوث السمعى و البصرى) ففى كل محل «كاست» و احيانا تلفزيون بسماعات صوت  لا تقل عن ثلاثة آلاف
وات لكى يعلن صاحبه عن وجوده و كنوع من الدعاية و الاعلان .
مع كل هذه التجاوزات التى قام بها هؤلاء المنتفعون، و سلب ما ليس بحقهم ، هل حاول اى منهم استخراج ترخيص قانونى لمحله ؟ او سجل تجارى يعطى الدولة الحق فى تحصيل الضرائب المشروعة لها بحق القانون ؟
فى الحقيقة هذه الملاين المملينة من هذه المحالات بكافة انوعها تعمل دون ترخيص و دون سجلات ودون الخضوع لقانون الضرائب ، و المدهش جدا و السؤال الذى من الصعب الاجابة عليه.. هو لماذا لم تتمسك الدولة بحقوقها فى تطبيق القانون كما هو منصوص عليه، لماذا كل هذا التسيب الذى ادى الى ان شابت المدينة قبل الاوان بموت الجمال الطبيعى فيها ..؟ لماذا كل هذا التسيب الذى أدى بكل من هب و دب، فقير او غنى ، صغير اوكبير ، يسرق الدولة عينى عينك بلا حياء أو أدب، و يبتلع حق الجار بالتعدى على حريته الشخصية، وذلك بالاستيلاء على الارصفة و الشوارع و ازعاجه بمكبرات الصوت على مدى الأربع والعشرين ساعة ..؟! لماذا كل هذا التسيب بترك الدولة لهم الحرية التى أدت الى فوضوية الشارع وضياع القيم خاصة  قيمة  الأخلاق التى اصبحت لا وجود لها بين هؤلاء المرتزقة المنتفعين ..؟
نحن نسأل كل مسئول بالدولة و على وجه الخصوص كل مسئول بمحافظة الجيزة ...الى متى كل هذا التسيب ..؟ الى متى التفريط فى حق الدولة ؟ الى متى ترك هؤلاء يعبثون بحرية الموطن الشريف من قبل هؤلاء المواطنين الزاحفين على المدن  والمتعمدين خرابها ...؟ الى متى سنقف سلبيين امام تلك الظواهر المهينة للبيئة لكسر الجمال فينا ..؟ ولهذا نهيب بالمسئولين ان يعيدوا لنا أمن الأرض وجمال المدينة ورونقها حتى لو أدى الى التعسف فى تطبيق القوانين ؟!

[email protected]