رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يقـولون ما لا يفعـلون!

د.حمدي حمودة

الجمعة, 16 مارس 2012 09:54
بقلم: د. حمدى حمودة

لم نسمع على طول التاريخ الذى قرأناه، وحتى الذى عايشنا بعضا منه، حاكما كـــــــان أو طاغية وقف على منصة ليعزل حاكم دولة أيا كانت هذه الدولة، لم نسمع عن ذلك الا فى زمن (جنكيز خان وأولاده ثم أحفاده) وفى التاريخ المعاصر سمعنا وقرأنا عن هتلر أثناء الحربين العالميتين،

ثم أطل علينا أخيرا «بوش الابن»، كل هؤلاء قاموا بغزو البلاد شرقا وغربا، طولا وعرضا، أعدوا العدة، وجيشوا الجيوش، وقتلوا الأطفال والشيوخ والنساء والشجر والحجر ولم يبقوا على شىء الا ودمروه، وهكذا تفعل اسرائيل منــذ أن قامت الى اليوم، ولكن «أوباما» الفاقد للشرعية بالمقياس الذى سنه بنفسه، فهو فـى أكثر من استفتاء شعبى، كانت النتيجة تشير الى تدنى شعبيته الى عشرة فى المائة، لذلك يكون هو الفاقد للشرعية وليس الرئيس السورى..!
ونحن نتساءل ما الأسباب التى دفعته الى الوقوف خلف المنصة ليعلن للعالم أن الأسـد فقد الشرعية، والغريب أن تسعين فى المائة من الشعب السورى مع النظام وليس ضـده والأغرب من هذا أنه لم يطبق ذلك لا على نفسه ولا على القذافى ولا على ملك البحـرين اذن الرجل اما أن يكون قد اختل توازنه بعد أن احس أن فرصة فوزه بولاية ثانية باتــت قليلة وربما أصبحت معدومة، الأمر الذى دعاه الى أن يرى الأشياء معكوسة، فهو لا يرى مايحدث فى فلسطين من قتل وهدم واعتقال وبناء لمستوطنات بشكل يومى، ولكنه يرى ان ذلك حق من حقوق الاسرائيليين لكونهم مغتصبين ومحتلين للأرض..!!
هو لايرى فى لبنان الا من يقف مع 14 آذار لأنهم يطالبون بدم «الحريرى» ونحن نسأل هذا الذى لايرى ولايسمع الا الذى يحب أن يراه ويسمعه فقط، ما الذى يعرفه عن هـــذا «الحريرى» ومن يكون هذا نسبة لرؤساء بعضهم من المحترمين، مثل (جون كنيدى) الذى لم يستدل حتى اليوم منذ 1965 عن قاتله، والغريب فى الأمر أن الولايات المتحدة الأمريكية بقدرها ومكانتها فى العالم لم تطالب بمحكمة دولية لمعرفة القتلة..!!
وكذلك تم اغتيال كل من (المهاتما غاندى 1948 وأنديرا غاندى 1984 وراجيف غاندى 1991) ومع ذلك لم نسمع بمن طالب بالمحكمة الدولية، وياليتها محكمة نزيهة غيــر مسيسة، وبعد هؤلاء تم اغتيال «السادات» حاكم مصر السابق وصاحب الاتفاقيـة المشئومة مع الكيان الاسرائيلى «كامب ديفيد» ولم تطالب مصر ولا حتى واشنطن ولا اسرائيل بمحكمة دولية كما تطالب كل من (واشنطن وتل أبيب) بقتلة «الحريرى» ثم اغتيل الرئيس الباكستانى محمد ضياء الحق سنة 2009 لكونه عميلا أمريكيا مثله مثل «برفيز مشرف» وهو من أكبر عملائهم فى الشرق الأوسط بعد حكام العرب الذيـــــن أسمتهم واشنطن بالمعتدلين..!! اذن لماذا تطالب كل من واشنطن وباريس ولندن وتــل أبيب بمحاكمة قتلة «الحريرى»..؟
الأمر واضح وبين للكبير قبل الصغير، فمثل هذا الشخص الذى جاء الى بيروت مــــع بعض الصيادين فى مركب للصيد، ليعمل صيادا للسمك، ثم بعدها عاملا فى مزارع الليمون، وبعد حصوله على دبلوم التجارة المتوسطة نزح الى الرياض ليتبناه شيخ من شيوخ البترول لتبدأ رحلة المليون الأولى بالطرق غير الشرعية، ثم يعود الــــى بيروت بعد حصوله على الجنسية ليقتحم عالم السياسة بتوجه خارجى ليصبح نائبـــا فى

البرلمان اللبنانى ثم وزيرا فى الحكومة، وأخيرا رئيسا للوزراء..! وبذلك يصبح خادما أمينا لواشنطن ولآل سعود ملكا وراء ملك، ثم ينتهى دوره الذى كان منوطا به، ويتم الاستغناء عنه من قبل حلفائه العرب والأمريكيين، فيتم اغتياله 2005، بواسطة المخابرات الأمريكية والاسرائيلية، وذلك من أجل اجبار القوات المسلحة السورية للخروج من لبنان، والعمل على اضعاف المقاومة اللبنانية التى كان لها الدور الأكبر فى اخراج اسرائيل من لبنان، ولقد تم لهم تحقيق رغبتهم الأولى، وتم انسحاب القوات السورية، وجاءت الثانية على عكس ما تمنوه، فبدلا من اضعاف المقاومة، ازدادت قوة، عدة وعددا ومقاوميـــن واستراتيجية قتالية عالية على فنون القتال ، الأمر الذى غاب عن تل أبيب وواشنطن ودول الاعتدال العربى، مما دعا اسرائيل لشن الحرب من أجل التخلص من المقاومة كما أوحت لها الادارة الأمريكية برئاسة «بوش الابن» 2006 و«الحريرى» الأصــغر وحاكم مصر السابق «اللامبارك» وملوك وشيوخ البترول العرب..!
لكن الأمور سارت بعكس ما كانوا يتمنون (أتت الرياح بما لا تشتهى السفن) فهزمت اسرائيل شر هزيمة ومنيت كل من الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية المعتدلة بذهول كبير لما حدث..! لذلك كان لابد من ايجاد ذريعة أخرى لتفكيك سلاح المقاومــة واضعافها، وفك التحالف القائم بينها وبين دمشق وطهران وأنقرة، فقامت بالآتى:
1 – ادانة حزب الله اللبنانى باتهام أفراد منه بقتل «الحريرى» ومطالبتهم بالمثول أمـام المحكمة الدولية.
2 – الانقلاب على الرئيس السورى بتقوية المعارضين السوريين بالخارج للمطالبة بخلع الرئيس وسقوط النظام.
3 – شراء ذمم بعض المستضعفين ومدهم بالمال والسلاح لترويع الشعب وبث الوقيعـة بينه وبين القوات المسلحة ومهاجمة الجنود والضباط فى أماكن خدمتهم، مما ادى الـــى استشهاد الفى جندى وضابط حتى الآن.
4 – محاولة اقناع سكان القرى المجاورة للحدود التركية بالنزوح من منازلهم خوفا من أن تغير عليهم القوات المسلحة وتقضى عليهم وأمدتهم بالمال والسلاح وللأسف استجاب القليل منهم ذوو النفوس الضعيفة، ثم لم يجدوا بدا فعادوا الى مدنهم وقراهم سالمين.
5 – تم اقناع أنقرة فى لحظة ضعف عندما كان أردوغان يريد الكرسى مرة أخرى مثلــه مثل الحكام العرب الذين لا يملون من الجلوس عليه حتى الممات..! الأمر الذى قامــــت أنقرة بمهاجمة النظام فى سوريا مطالبة الرئيس بسرعة تسليم السلطة، وقابلت النازحين بترحاب شديد وشجعتهم على النزوح الى معسكراتها على الحدود.
6 – وأخيرا الدور السفيه الذى قام به حاكم قطر ، تلبية لما طالبته به واشنطن بأن يقوم بتجنيد قناة الجزيرة لتأليب الشعب السورى على النظام وبث الفتنة بين فئات الشعب وبث الأخبار الكاذبة فيها للعالم من أجل تشويه صورة النظام وتشجيع المعارضـة الخارجية والداخلية للمطالبة بسقوط النظام ، وكان ثمن ذلك هو تنازل واشنطن عن كأس العالم للحاكم القطرى
فى 2022.
وعلينا أن نتساءل، لماذا سوريا ولبنان..؟ قلنا قبل ذلك ان سوريا هى الدولة الوحيدة الممانعة فى الشرق الأوسط، والواقفة بكل قوة مع المقاومة الفلسطينية واللبنانيـة وأيضا مع المقاومة العراقية، علاوة على أن بينها وبين ايران تحالفا، وكانت قبل هذه الأحداث تكون مثلثا أضلاعه هى تركيا وايران وسوريا، وكان المفروض أن تنضـم مصر لتكون بذلك تحالفا رباعيا فى المنطقة، الا أن أعداء هذا التحالف يقفون بالمرصاد أمام المصالحة الايرانية المصرية برغم أصوات الشعب المصرى العالية التى ترحب بعودة هذه العلاقات.
اذن لهذه الأسباب تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وتل أبيب لاسقاط النظام فى سوريــا كما انها تسعى لضرب المقاومة فى لبنان وذلك بالتشبث بالمحكمة الدولية المسيسة والتى تتهم حزب الله وسوريا باغتيال «الحريرى» وهذه مجرد ذرائع يتذرعون بها من أجــــل تجييش الجيوش، أو دخول الناتو لضرب سوريا ثم تحويل البوصلة نحو ايران.
هم يعتقدون أن الجمهورية الاسلامية الايرانية من السهل افتراسها وتفكيكها كما حـدث من قبل فى العراق .!ولكن هناك فى واشنطن وتل أبيب من يحذر أولئك الحمقى مــــن أمثال «كلينتون وأوباما ونتنياهو» بأن طهران لم تعد كما كانت منذ حرب الخليج الأولى، فهذا الزمان قد ذهب وولى، فهى تمتلك اليوم من الأسلحة النووية والذرية مايمكنها من التصدى بقوة لأى عدوان يلحق بها، حيث ان صواريخها موجهة الى تل أبيب وحيفـا وكل المستوطنات الاسرائيلية، كذلك لن تتهاون مع أى دولة خليجية سوف تسمح لطيران أى دولة عدوة، بالمرور فوق سمائها، علاوة على غلقها لمضيق هرمز وتدمير البارجات التى ستعتدى عليها، وبالمناسبة نحن نعتذر بالنيابة عن كل التصريحات الهشة التى أدلى بها وزير الخارجية الأسبق (العرابى) لكونه لم يقرأ التاريخ جيدا وكان يعيش فى الماضى السحيق ، فأبدى ما بداخله من حب وتفان للنظام السابق دون وعى، ولعله يعلم جيدا أن مصر لن تتداعى ولن تخور ولن تنكسر، وأنها مازالت شامخة برجالهـا وعلمائها وأزهرها ومفكريها ومثقفيها، مصر أبدا لن تنحنى لأى كان مهما ألم بهـا من جراح، فعليك أن تصحح معلوماتك وتعى جيدا أن أصحاب البليارات سواء كانـــــوا شيوخا أو ملوكا أو أيا كانوا لم ولن يحققوا لبلادهم بكل مايمتلكونه الرقى الى سلـــــــــم الحضارة، لأن الحضارات باقية والمدنية زائلة، لذلك بقيت مصر وستبقى ولا يمكن لأى انسان أو أية دولة أن تقلل من كبريائها ودورها الفعال فى المنطقة أوفى العالم.
ثم جاء بعده «العربى» «العرابى والعربى ومن قبلهم موسى» وللأسف لو كانت الأسماء تشترى، ما كان لهؤلاء هذه الأسماء العربية الأبية الشامخة، ولكن الغريب فى الأمر أن الشخص الذى باع العراق ولبنان والسودان، وقبل أن يرحل باع ليبيا واليمن، وأدان شعب البحرين الثائر، العجيب فى الأمر أنه يريد أن يكون رئيسا لمصر، هو شخص لايخجل من نفسه ولا من الشعب الذى يعتقد فى قرارة نفسه مثلما كان يعتقد حاكمه السابق، أن الشعب مغيب، ومنقاد مثله مثل القطيع، لم يع حتى الآن مفهوم انتفاضة الشعب على هذا النظام الفاسد الذى كان هو ركنا من أركانه..! أما العربى الذى كالت له قطر والجزيرة العربية الدولارات بالمكيال، أصبح لايرى ولا يسمع وغير قادر على النطق بالحقيقة، أدان سوريا وباع عروبتها، وباع كرامته وحريته وعروبته..!! وخرج من البحرين بإدانة الثوار، والهتاف للملك! وهذا هو الخزى والعار نفسه، فالثورة فى البحرين ما زالت متقدة، ولن تنطفئ قبل رحيل هذا النظام الفاسد الماجن، أما الخزى الأكبر فهو نجاح النظام فى سوريا الذى التف حوله الشعب والجيش والاعلام فى تجديد وتنقيح النظام نحو تأسيس دولة ديمقراطية جديدة من الألف الى الياء، فى مدى أشهر قليلة، لم تتمكن الدول التى قامت بها الثورات على فعل ما فعلته سوريا حتى الآن.
يبدو أننا ما زلنا نعيش تحت عباءة النظام القديم، الممتثل لواشنطن وتل أبيب اللذين يريدان اسقاط النظام فى سوريا، وضرب ايران، والبقاء على النظم الحليفة التى تعمل على بقاء اسرائيل كقوة فعالة فى الشرق الأوسط..!!
[email protected]