مصر لم تكن طيارة وليست سيارة

بقلم - د. حسين ياسين الجازوى

على مدى ثلاثة عقود لم تتوقف وسائل الإعلام وأساليب الطرق على الرؤوس والآذان عن محاولة إقناع الشعب المصري أن الأقدر على قيادة مصر هو الرئيس السابق حسنى مبارك، وكان المبرر الأهم لتسويق تلك القناعة أنه كان طيار ماهر وصاحب الضربة الجوية التي اختصروا فيها كل الحرب وكل الأسلحة وجعلوها سبب النصر الوحيد في حرب أكتوبر المجيدة،

وأستمر هذا الضغط والترويج الإعلامي  حتى كاد الشعب يظن أن مصر ليست دولة وإنما أغلب الظن طيارة!!.  وأخيرا اكتشفنا خطأ هذا التصور وتبين من حديث الدكتورة منى مكرم عبيد مع الأستاذ حافظ الميرازى فى برنامج بتوقيت القاهرة الأسبوع الماضي أن مصر لم تكن طيارة ولكن ربما تكون سيارة!!. فعندما سألها الميرازى عمن ستنتخب لرئاسة الجمهورية من بين المرشحين للرئاسة قالت عمرو موسى وكان من بين مبرراتها لهذا الإختيار أن عمرو موسى رجل دولة ولديه خبرة كافيه لقيادة الدولة كالسائق الخبير لايحتاج لوقت للبحث عن دواسة البنزين أو دواسة الفرامل أو الفتيس ولكن عندما يجلس على الكرسى تقصد كرسى الرئاسة سيدير مفتاح الكونتاكت ويدوس بنزين وينطلق.  وكنت أتمنى أن يقول لها الميرازى إن الرئيس الطيار قد تسبب في انهيار وخراب السيارة فلا يوجد جذء فيها يخلو من العطب وأن الركاب اقصد الشعب فى

حالة تزمر ورفض وبحاجة لمن يقنعهم بالتعاون مع السائق والصبر، أي أن مصر وفقا لنظريتها بحاجة لرئيس يملك خبرة الكمساري بالإضافة لخبرة السائق.  وأظن أن الدكتورة كما عرفناها بميلها لإحقاق الحق كانت ستغير رأيها وربما تختار الفريق أحمد شفيق بدليل أن الرئيس المخلوع عندما ثار عليه  الركاب أى الشعب وتأزم الأمر لم يجد أفضل من الفريق شفيق ليساعده فى القياده وإستعادة الأمر ولتهدئة الناس وإقناعهم بالعودة إلى أماكنهم والجلوس على كراسيهم حتى يتم حل المشكلة وتتحرك السيارة، فكان إخلاصه للحاكم أهم من الحق ولم لا وهو لم يقف يوما ضد الفساد أو الظلم وهو القائل بعد الثورة إن مثله الأعلى الرئيس المخلوع.  وما يدعو للأسف ليس تلك المبررات السطحية التي تساق لاختيار عمرو موسى أو شفيق لقيادة مرحلة لاتنتسب إليهم ولاينتسبون إليها ولكن مايدعوا للأسف أن تقول هذا الكلام دكتورة فى مقام الدكتورة منى مكرم عبيد وهى ونحن نعلم جميعا أن الدولة لم تكن طيارة وليست سيارة وأن الرئاسة ليست مهنة حيث يكون عامل النجاح الأهم فيها هو الخبرة.  ومن
أراد أن يتأكد من ذلك فليعود للتاريخ  وليقرأ سير الأمم القوية والقادة والزعماء الذين نهضوا بدولهم وحققوا آمال وطموحات شعوبهم وسيجد أن الصفات المشتركة بين هؤلاء والحاسمة لتحقيق تلك الأهداف والآمال هي الإخلاص والشجاعة وصلابة العزيمة وقوة الإرادة والإقدام والعلم ورفض الظلم والتضحية في سبيل ما يعتقدون أنه حق.  فهل يصلح لتحقيق آمال الشعب الثائر من قال بعد ثلاثين عاما من الفساد والخراب إنه سينتخب الرئيس السابق لفترة جديدة وعندما سؤل عن ذلك بعد الثورة قال إنه قال ذلك لأنه كان يرفض التوريث أي أن الرجل لم يكن لديه الشجاعة ليقول لا للتوريث فقال نعم للفشل!!.  وهل يصلح من لا يملك شجاعة قول الحق ولا رفض الظلم ولا يستحى من تأييده للفشل أن يحقق أحلام شعب ثائر ووطن يبحث عن مصير جديد.   ولو كان الأمر كما يظن البعض أن القيادة مهنه والعنصر الأهم فيها الخبرة لكان الأجدر لها جمال مبارك!! فهو شاب طموح وقد كان الرئيس الفعلي لمصر في العشر سنوات الأخيرة ولديه علاقات مع رجال الأعمال والقادة والزعماء والأمراء فى كل الدول شرقا وغربا كما أن لديه برناج رائع يفوق فى روعته معظم برامج المرشحين للرئاسة الآن، ذلك البرنامج الذي تم عرضه فى المؤتمر العام الأخير للحزب الوطني. وإذا كنا سنرضى وننتخب من رضي عن الفساد وسار في ركاب الفاسد ولم يكن له موقف ضد الظلم وأعلن تأييده للحاكم الظالم فلا أدرى ما هو الفارق في رأي من سينتخب موسى أو شفيق إذا كان من الممكن أن ينتخب جمال مبارك.                                                                         
----
أمين عام حزب الوسط بالفيوم