مفاجآت عمرو موسى وسقطات أبو الفتوح

د. حسين الجازوى

الاثنين, 14 مايو 2012 11:10
بقلم - د. حسين ياسين الجازوى

لقد فجر السيد عمرو موسى مفاجأة من العيار الثقيل بحديثه أثناء المناظرة التى كانت بينه وبين  الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عن معارضته للنظام السابق حيث بين أنه كان معارضا وطنيا بينما كان أبو الفتوح معارضا من أجل مصلحة الجماعة التى ينتمى إليها،

ويبدو أن المرشد السابق لجماعة الأخوان المسلمين قد أدرك هذه الحقيقة أيضا، فقد قال السيد عمرو موسى فى تلك المناظرة "إن المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين قد أشاد به فى مواقف عديدة"، فى حين أن الدكتور أبو الفتوح لم يذكر لنا أن المرشد السابق أوالحالى قد أشاد به أو رضى عنه وهذه سقطة كبيرة للدكتور أبو الفتوح ودليل على أن معارضته لم تكن معارضة وطنيه خالصة ولهذا كان يستحق عدم الإشادة من مرشد الجماعة والسجن والتعذيب والمطاردة كذلك من النظام السابق.   وليس هذا فقط بل إن السيد عمرو موسى وضعنا أمام مايستحق أن يكون مفاجأة أخرى ليجعلها ليلة المفاجآت حيث نستطيع أن نتبين من كلامه أن الرئيس المخلوع السابق كان يحب العارضة الوطنية بدليل ما قاله السيد عمرو موسى وهو أنه "إختلف كثيرا مع الرئيس السابق حسنى مبارك"  فإذا كانت هذه هى الحقيقة وقد أبقى الرئيس السابق على السيد عمرو موسى وزيرا للخارجية عشر سنوات كاملة ثم سانده

ليكون أمينا للجامعة العربية سنين عديدة فهذا دليل قاطع على حب الرئيس السابق للمعارضين وكرهه للمنافقين!!، وعندما يستنكر البعض هذا الإستنتاج والفهم فليس العيب فى السيد عمرو موسى ولكن العيب فى هؤلاء الذين لم يفهموا معنى المعارضة الوطنية الخالصة وهى بالمناسبة فلسفة السيد عمر موسى فى المعارضة.  ولكى نفهم تلك الفلسفة ما كان علينا إلا الإستماع بإنصات والتفكير بإمعان فى إجابة السيد عمرو موسى عندما قال له الدكتور أبو الفتوح إنك أعلنت أنك كنت تؤيد إعادة إنتخاب الرئيس حسنى مبارك لفترة رئاسية جديدة فكان رده إنه "أيد إعادة إنتخاب الرئيس السابق فى وقت كان مطروحا فيه توريث الحكم لإبنه جمال".  أى أن السيد عمرو موسى لم يكن لديه إختيار آخر غير الإختيار بين الفشل أو التوريث فاختار الفشل وهذه هى المعارضة الوطنية الخالصة التى لم يفهمها الدكتور أبو الفتوح وهى أن يختار من بين المطروح والموجود حتى لو كان الفشل إذا كان يرفض التوريث.  وأضاف موسى "إن مبارك لم يكن ليبقى طويلا فى الحكم" مما يدل على أن السيد عمرو موسى كان من
المخططين للثورة أى أن إختياره لمبارك لم يكن عفويا بل كان يعنى مزيدا من الإنهيار والفشل مما يزيد التزمر والرفض والغليان حتى الثورة وإسقاط النظام، وهذا يدل على أن السيد عمرو موسى كان ثوريا وقد إلتحق بالثورة قبل أن تبدأ.  أما الدكتور أبو الفتوح فلم يكن لديه بعد نظر ولا فكر ثاقب ولذلك رفض التوريث ورفض الفشل وراح يناضل ويجاهد من أجل التغيير!!!، هذا بالإضافة إلى أنه قال نعم للإعلان الدستورى مما جعل السيد عمرو موسى يتشكك ويقول له متسائلا إنى لا أدرى متى إلتحقت بالثورة وقد أعلنت ولم تنكر أنك قلت "نعم" للإعلان الدستورى، وهكذا إستطاع السيد عمرو موسى رجل الدولة المحنك والسياسى المخضرم والمعارض العتيد والثورى قبل أن تبدأ الثورة أن يوقع الدكتور أبو الفتوح فى شر أعماله ويقضى عليه بالضربة القاضية ويثبت أنه لم يكن معارضا ولا مناضلا وربما فاته قطار الثورة، والدليل على ذلك أنه ذهب مع الأغلبية ليقول "نعم" للتعديلات الدستورية وبذلك لم يكن من الأقلية التى قالت "لا" وهذا دليل قاطع أنه لم يكن من المعارضة التى كان يحمل لوائها السيد عمرو موسى.   والحمد لله أن المناظرة قد إنتهت قبل أن ندخل فى الثلث الأخير من الليل وقبل أن ينفرط عقد الكلام وترتفع وتيرة التهويل ويزداد  غضب السيد عمرو موسى الذى كان قد بدأ يفقد السيطرة على أعصابه ومن ثم يفقد البقية الباقية من رباطة جأشه ويعلن أن المرشد السابق كان يحبه فى حين أن المرشد الحالى يكره أبو الفتوح وأن أسلوبه فى المعارضة هو الذى ألهم الجماهير ودفعهم للثورة وعجبى!!!
----
أمين عام حزب الوسط بالفيوم