ليسوا عملاء ولا خونة

د. حسين الجازوى

الأربعاء, 09 مايو 2012 11:36
بقلم - د. حسين ياسين الجازوى

البعض يصف من شارك فى أحداث العباسية والهجوم على وزارة الدفاع بالعملاء أو الخونة مع أن الحديث عن العمالة والخيانة فى أحداث العباسية وما شابهها يخرج الأمور عن مجراها الصحيح وإطارها الذى يجب أن تظهر فيه كصورة كريهة لتصرفات غير مسؤلة وغير مقبولة لشباب وشيوخ غاب عنهم فهم المعنى الحقيقى للثورة وتعالى الروح الثورية

ووعى العقل الثورى.  فالثورة وإن كانت هدم فإنها هدم للفساد وإن كانت تغيير فهى تغيير للأصلح وإن كانت علو فهى علو فوق المصالح الشخصية والرغبات الذاتية وإن كانت وفاء فهى وفاء للوطن وأهله حتى لو إختلفنا معهم طالما أنهم لم يكونوا من أهل الظلم والقهر والإستعباد للشعب وإن كانت دفاعا عن الحقوق فأول هذه الحقوق حق الدولة وبقائها ومصالح الوطن وحمايتها ووأد الفتنة حتى لاتضيع مصالح الناس أو دماؤهم.  إن الثورة عمل نبيل وسلوك كريم وتضحية شجاعة وخالصة فكان يجب أن تكون حركاتها محسوبة وواعية وخصوصا إذا كانت خطت طريقها وأزيلت العقبات من أمامها بسقوط النظام الفاسد فيصبح بذلك درء المفاسد فيها مقدم على جلب المصالح والمنافع.  وليس معنى عدم الحديث عن الخيانة أو العمالة عدم وجود تآمر خارجى أو داخلى على مصر وأمنها وإستقرارها لإسقاطها فى براثن الفوضى وتعويق مسيرتها بل إن الحقيقة التى يجب أن لا تغيب عن أذهاننا جميعا أن قيام مصر كدولة ديمقراطية قوية

حديثة دونه قطع الرقاب لدى من يريدون أن يبقى الشرق الأوسط تحت سيطرتهم وسوقا رائجا لأفكارهم ومنتجاتهم وبقاء إسرائيل فوق الجميع.  لكن إطلاق وصف العمالة والخيانة على من شاركوا فى أحداث العباسية سيجعل الأمر غير معقول فيكون أقرب إلى عدم الرضى عن الوصف أو القبول لأن أغلب من شاركوا فى هذه الأحداث مخلصين ووطنيين وبذلك تتوه الحقيقة ولا نستطيع تصحيح الأخطاء.  ولأن العملاء والخونة قلة فهم يعتمدون على من إختلط عليهم الفهم وتاهت لديهم خطوط الفكر فلا يعرفون أن للثورة حدود يجب أن لاتتعداها وخطوط يجب أن تقف عندها حتى تبقى ثورة.  فكما أن الثورة لا تكون ثورة إلا بإتساع نطاقها لتحوز على تأييد غالبية الشعب فتكون تعبيرا عن رفضه وغضبه وأحلامه وطموحاته كذلك فإن لها حدود إذا تعدتها وخطوط إذا تجاوزتها تحولت إلى فوضى وتخريب وهدم وهذا مالايقره المنطق ولايقبله الشعب لأنه قام بالثورة للقضاء على الفساد وتغيير حياته للأفضل فكيف يقبل أن تكون الثورة طريقا للأسوأ.  ولهذا يجب أن نحذر حتى لا يتحول عودة ماكان إلى رغبة ومطلب وربما حلم لدى كثيرين ممن فقدوا الأمان والأمن فتنتهى الثورة قبل أن تتم. 
فإذا كان الإعتصام والتظاهر حق من الحقوق قيجب أن يمارس هذا الحق فى حدود الثورة والتعبير عنها حتى يظل مقبولا ومطلوبا كمظهر من مظاهر الإصرار على تحقيق أهداف الثورة ومطالبها.  أما أن يخرج الإعتصام والتظاهر عن حدود الثورة ويصبح معولا للهدم وسببا للسقوط ونشر الفوضى فيجب أن يصبح محل إتهام ونقد ويجب أن يخضع للحساب والمحاسبة كل من شارك بالتجاوز أو حرض عليه لأنه أصبح ضد الثورة وضد الدولة وضد الشعب حتى لو كان حسن النيه والقصد.  ولهذا فإنه من وضع الأشياء فى موضعها محاسبة من أخطأ بحزم وليس الحديث عن طرف ثالث أو رابع أو لهو خفى فالحقيقة أن منا ومن بيننا من لايفهم حدود الثورة ولايدرى الفرق بين البناء والهدم فهذا يجب توعيته بالبيان فإن لم يفهم وإستغل جهله أصحاب المصالح فى الداخل والخارج فإن الأمر يستدعى التقويم والردع حتى يتبين موضع قدميه ويبحث عن الحق.  فالحزم ليس ضد الثورة ولكنه من وسائلها لضبط طريقها وعدم الخروج على منهجها.  ولهذا فإن مافعلة أساتذة ونواب جامعة عين شمس بالذهاب إلى هيئة القضاء العسكرى ومعهم خطاب رسمى بأسماء الطلاب المحتجزين فى أحداث العباسية والمنتمين لجامعة عين شمس وطلبهم بالإفراج عنهم على ذمة التحقيقات حتى إنتهاء الإمتحانات ومطالبة الأستاذ معتز عبد الفتاح أساتذة الجامعات الأخرى أن يحزووا حزو أساتذة جامعة عين شمس بالنسبة للطلبة المحتجزين والمنتمين لجامعاتهم ليس ضد الحزم بل إنه من صميم الحزم والعدل.  ولكن مايجب التأكيد علية هو أن الهجوم على وزارة الدفاع فى هذا الوقت الذى أصبحنا فيه على بعد خطوات من إجراء إنتخابات الرئاسة وتسليم السلطة يستدعى الريبة كما يستدعى اليقظة والحزم.
---

بقلم - د. حسين ياسين الجازوى
أمين عام حزب الوسط بالفيوم