رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نبذ الفرقة قبل الدعوة إلي الله

د.حسن الحيوان

الجمعة, 10 مايو 2013 22:41
بقلم:د.حسن الحيوان

مصر «أم الدنيا» لأنها الوحيدة المذكورة بالقرآن الكريم، وتمثل أقدم حضاره منذ الفراعنة وأقدم دولة مركزية والوحيدة المحافظة على نفس حدودها كما هى الآن ومنذ 7000 عام وتمثل أقوى مجتمع متماسك ثقافياً لدرجة أن المسيحيين يتعبدون لله سبحانه بلغة القرآن التى لم يسمعوا عنها قبل دخول الإسلام مصر.

ـ لابد من استحضار هذا الثقل الاستراتيجى الحضارى من منطلق المسئولية الوطنية والإسلامية عند التعامل مع أحداثنا الراهنة التى ستؤثر على مستقبل الأجيال بالمنطقة بأسرها, علينا ضرورة التصدي لمحاولات شق الصف الوطني وزرع الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد بسبب الصراع على السلطة, فالواجب الآن قبل كل شىء, حتى قبل الدعوة إلي الله, هو نبذ الفرقة والعنف ولم شمل المصريين بمختلف أيديولوجياتهم وانتماءاتهم وتحقيق روح الإسلام وتقبل الآخر والنظر للآيات الكريمة التى تؤكد أن سيدنا موسى عليه السلام عندما عاد لأخيه هارون ووجده لم يدع الناس للمولى سبحانه كما أمره فأخبره هارون عن الفتنة التى كانت بسبب دعوة السامرى وعبادة العجل من دون الله مما دفعه لتقديم الحفاظ على وحدة القوم قبل الدعوة إلى الله وأقره موسى على ذلك لأن الفرقة ستهلك الحرث والنسل فلا نجد من ندعوهم الى الله, «قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا, ألا تتبعن أفعصيت أمرى, قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتى ولا

برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولى».
ـ فالمنهج السلمى والحوار يمثل الآن خصوصاً فى ظروفنا الاستثنائية, وعموماً فى كل الظروف, فريضة شرعية وحتمية دنيوية فضلاً عن أنه المنهج الذى نجح فى تحقيق أولى خطوات ثورتنا بإسقاط رأس النظام السابق, فماذا قال القرآن عن إغلاق باب الحوار متحدثاً عن مجادلة سيدنا إبراهيم عليه السلام لإبيه الذى قال: «أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك وأهجرنى ملياً» يعنى أما الانصياع التام أو العداء التام وهو أمر ضد المنطق والفطرة وبناء الأوطان.
ويهمنى هنا أن أشير إلى أنه فى عهد النظام السابق كانت المعارضة بلا استثناء تنتظر مجرد إشارة من أصغر موظف فى القصر الرئاسى لتهرول ملبية الحوار دون أن تضع شروطا مسبقة، وكلنا يعلم ان أقصى ما كان يقوم به النظام عندما يريد التفاوض على شىء هو تكليف ضابط صغير فى جهاز أمن الدولة للقاء قيادات المعارضة ، وكان الحوار فى الغالب من طرف واحد، حيث يقوم ضابط أمن الدولة بوصفه ممثل السلطة والنظام بإلقاء الأوامر ويقول العبارة الشهيرة «هذه أوامر
عليا»، ونحن بالطبع نرفض هذه الطريقة للتحاور خاصة أن الثورة قامت رفضاً لهذا الأسلوب فى الحكم، كما نريد أن نؤكد أيضاً على ضرورة أن يكون الحوار محدداً ببنود متفق عليها، وأن يتسم بالجدية وأن تكون نتائجه ملزمة
ـ الحفاظ على شرعية الحكم أمر بديهى يستحيل تجاوزه لكننا لاحظنا أن معظم السياسيين الآن انقسموا, كل منهم غالباً ما يهاجم الآخر تركيزاً على مساحات الخلاف والشعارات فقط فى حين أن المنهج الإسلامى يؤكد على العكس وهو البحث عن مساحات الاتفاق لتفعيلها وتعظيمها لتحقيق بعض النجاحات معاً مما يدعم محاولات الحوار والتوافق تدريجيا حول بعض مساحات الخلاف, المطلوب هو الوسطية الفكرية والاعتدال السياسى الذى يستوعب الجميع حتى تسير السفينة نحو الأمن والاستقرار والتنمية فى إطار مشروع إسلامى بالضرورة لأنه الوحيد الذى يمثل ثقافة وهوية الشعب، وبالتالى لابد أن يكون مشروعاً يمثل التيار العام للمصريين... فالعالم أجمع يراقب مصر وينتظر استقرارها ليتقدم للاستثمار فيها بما لها من خصوصيه وجاذبية حضارية معروفة... فأين نحن من ذلك؟
ـ لابد من الحفاظ على الموجود النافع قبل بناء الجديد فليست الثورة, بالمرجعية الإسلامية, لهدم كل الموجود كما فى الثورات الأخرى والمثال لرسولنا, صلى الله عليه وسلم,الذى لم يهدم فى مكة والمدينة إلا ما يتعارض مع الكرامة الإنسانية.
ـ علينا جميعاً حتمية اعتبار أن البدهيات الاسلامية تؤكد أن بناء نهضتنا هى دور ومسئولية الأفراد والمجتمع قبل أن تكون مسئولية الدولة.. فكلنا سنسأل فرداً فرداً عن مسئوليتنا الوطنية والإسلامية «كلكم آتيه يوم القيامة فردا» كل حسب إمكاناته وقدراته, لقد ميز المولى سبحانه مصر والمصريين بالكثير وهو تشريف بلا مثيل وبقدر التشريف لابد أن يكون التكليف.
رئيس جمعية المقطم للثقافه والحوار