الانفلات الأمني وجهاز الأمن الوطني

د.حسن الحيوان

الثلاثاء, 17 مايو 2011 22:30
بقلم د. حسن الحيوان

 

هناك علاقة أكيدة بين الانفلات الأمني مثل الأحداث الطائفية والهجوم المسلح علي أقسام الشرطة وهروب المساجين والأداء الإعلامي الموجه ضد التيار الإسلامي تحديداً، هناك تحالف بين المال والإعلام والبلطجية وفلول الوطني، تحالف يشترك مع بعض القوي الخارجية في مؤامرة إعاقة عملية التحول الديمقراطي بمصر.

هذا التحالف لا يمكن أن ينجح بدون ترتيبات ودعم العناصر المؤثرة من ضباط أمن الدولة لأنهم كانوا المسيطرين علي كل الأمور بمصر، أي أن ملف جهاز الأمن الوطني الجديد يمثل أخطر حلقات الصراع بين الثورة وأعدائها.. فلا استقرار ولا استثمار ولا نهضة بدون السلم والسلام - هناك مؤشرات خطيرة - إفلات ضباط أمن الدولة المدانين بقتل الثوار من العقاب وأخبار عن أن الحكومة ستصدر مرسوماً يحدد مهام وإطار عمل جهاز الأمن الوطني بدون رأي المجتمع وبدون برلمان فضلاً عن إعادة تعيين ضباط أمن الدولة المؤثرين القدامي بالمناصب الأساسية بجهاز الأمن الوطني ما دفع الأهالي ببعض المحافظات لإغلاق

مقار الجهاز لمنعهم من مباشرة أعمالهم.. النظام المطلوب إسقاطه لا يقتصر علي رموز ومؤسسات بل أيضاً آليات عمل وأهداف، فحتي لو نجحت الثورة في القضاء علي كل رموز النظام السابق »لم يحدث بعد« فإن ذلك لن يكفي إلا بتبني آليات وأهداف جديدة لنظام حكم جديد يمثل الشعب وهوية الشعب.

لقد تميز نظام مبارك بسمات شاذة أهمها تعمد اتخاذ قرارات ضد رغبة وهوية وثقافة الشعب، مع اعتبار التراجع عن ذلك يمثل انهيار النظام، أي أن الشعب هو عدو النظام والضامن الوحيد لقدرة النظام علي مواجهة الشعب هو القوة الأمنية المفرطة التي كان يسيطر عليها جهاز أمن الدولة.. ولذلك قامت جماهير الثورة بمهاجمة فروعه بالمحافظات.

أي أن النظام المستبد يمكن أن يعود من جديد لكن برموز سياسية جديدة تستخدم الآليات القديمة

لتحقيق نفس الأهداف القديمة، السلطة والثروة.

لذلك لابد لجهاز الأمن الوطني الجديد أن تقتصر مهامه علي التحريات لمكافحة الإرهاب والتجسس وبدون أي صلاحية لاستجواب ولاستدعاء المواطنين وبديهي استحالة امتلاكه لأي سجون مع عدم التدخل نهائياً في التعيينات بالمناصب الرسمية بالدولة، وضرورة استبعاد ضباط أمن الدولة السابقين المعروفين بالأنشطة المعادية للمواطنين وحتمية أن يخضع نشاط الجهاز للرقابة القضائية الصارمة وبديهي إلغاء قانون الطوارئ وإلا تعود ريما لعادتها القديمة.

لا يمكن تحقيق ذلك بدون ضغوط شعبية، إما مباشرة أو عن طريق برلمان حر.. فنحن نريد جهازاً للأمن الوطني بمعني الكلمة، أمن الوطن والمواطن، أما صاحب السلطة فيريد أمن نفسه ونظامه فقط، يبدو أن حكمة »فعدلت فأمنت فنمت يا عمر«.. للأسف مقصورة علي عمر فقط.

المصريون »مسلمين ومسيحيون.. رجالاً ونساء وشباباً.. فقراء وأغنياء« تجمعوا وتوحدوا سلمياً حول الثورة الحضارية علي الاستبداد والفساد ولا يمكن أن يجد التحالف المعادي للثورة مدخلاً ولا ملفاً حساساً لتفتيت هذا التجمع الحضاري أفضل من ملف الأمن والطائفية ولا يمكن أن ينجح هذا التحالف إلا عن طريق استنساخ جهاز أمن الدولة القديم في إطار جهاز الأمن الوطني الجديد.. ولا يمكن مواجهة ذلك إلا بالإرادة الشعبية.

*رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار

[email protected]