رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأخطر علي "الوطني"

د.حسن الحيوان

السبت, 04 ديسمبر 2010 19:00
د. حسن الحيوان

يبدو أن قرار الوفد والإخوان بالمشاركة في الانتخابات بالرغم من معارضة كثير من أصحاب الرأي سيكون له إيجابيات وسلبيات مركبة وغير متوقعة، كنا نعتقد أن الإخوان والوفد هما الأخطر علي احتفاظ الوطني بالسلطة لأن نشاطهما في الانتخابات يدفع الوطني للخروج علي كل ما هو قانوني أو إنساني حتي يحتفظ بالسيطرة علي البرلمان، فقد لاحظنا إيقاف بث الفضائيات الإسلامية وكذلك الرسائل الإخبارية علي المحمول ورفض محاولات الرقابة الدولية مع اعتقال الكثير من الإخوان وتجريم الشعار السياسي »الإسلام هو الحل« وصولاً لشتي صور العنف.. نحن أمام انتخابات بلا مرجعية فكرية وبلا حرية سياسية ولا رقابة قضائية ولا رعاية دولية ولا تغطية إعلامية حرة يعني انتخابات ظلامية لدولة بوليسية نادراً ما نجد لها مثيلاً عالمياً.

حتي هنا نستطيع القول إن كل ذلك ولحد كبير بسبب مشاركة الإخوان والوفد لأنهما الأخطر علي الوطني.

لكننا إذا لاحظنا الترتيبات المذهلة مثل منع المرشح الذي لم يتم اختياره علي قائمة الوطني من دخول الانتخابات نهائياً، لا

مستقل ولا غيره، فضلاً عن ترشيح اثنين علي قائمة الوطني لمقعد واحد بدائرة انتخابية واحدة في بعض المحافظات مع عدم الإعلان عن أسماء المختارين علي قوائم الوطني إلا قبل غلق باب الترشيح بدقائق، هذه ترتيبات ليس لها مثيل عالمياً في أي انتخابات وتدل علي أن الوطني ليس حزباً علي الإطلاق، بل مجموعة كانت متعاونة وأصبحت متصارعة علي المصالح المادية عن طريق النفوذ السياسي من خلال مقاعد البرلمان، فجميع كوادر الوطني لا تفهم إلا الصراع »بكل السبل« علي التقرب من قمة قيادات الوطني التي تقوم بتوزيع كراسي البرلمان، وبالتالي المكاسب المادية علي أقرب الأقربين أولاً، ثم ثانياً الأقربين وهكذا.. مما سيؤدي لدرجة غير مسبوقة من العنف وحمامات الدم الجماعية بين هذه الأطراف التي تنتمي لقبائل وعائلات كبيرة تستميت في سبيل الاحتفاظ بالسلطة والثروة.. شبه حرب
أهلية بين الوطني والوطني!!

في انتخابات 2005 فاز المستبعدون من قوائم ترشيح الوطني بمقاعد البرلمان كمستقلين ولم تجد قيادات الوطني إلا المذلة باسترجاعهم للانضمام للوطني لتحقيق السيطرة علي البرلمان ولذلك نجد أن في هذه المرة يمنع غير المختارين علي قوائم الوطني نهائياً من دخول الانتخابات، فماذا بعد ذلك؟.. لن يجدوا تخريفات ولا ترتيبات أخري لإقناع كوادرهم بأي انتماء للوطني.. هذه هي بداية مراحل التفكك والنهاية.

إن قيادات الوطني أصبحت ليست فقط ضد الوفد والإخوان بل ضد كوادر الوطني، لقد خلعوا جميعاً برقع الحياء وأصبحوا هم وليس غيرهم الأخطر علي الحزب الوطني وعلي كل المصريين.. وضعوا أنفسهم في كفة وجميع المصريين في الكفة الأخري، أما إذا أضفنا لذلك قيامهم بتقديم الوعود للبابا شنودة بإنشاء وزارة للكنيسة موازية لوزارة الأوقاف لضمان دعم الكنيسة للوطني وكل ذلك بموجب القانون والدستور الذي يتم إقراره بالتفصيل كما يريدون، نجد أننا وصلنا لدولة بوليسية دستورية ليس لها مثيل عالمياً.

فهل ستدفع مشاركة الإخوان والوفد بالانتخابات لأن تكون قيادات الوطني أمام خيارين لا ثالث لهما إما الانتحار السياسي بإجراء انتخابات نزيهة تسمح بمنافسة شريفة وإما الطوفان من خلال عقلية واستراتيجية المطرقة التي تتبناها هذه القيادات؟

الغاية تبرر الوسيلة.. أنا والطوفان ضد الجميع.

---------

رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار

[email protected]