رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدستور.. بين الشريعة والشرعية

د.حسن الحيوان

الخميس, 01 نوفمبر 2012 22:29
بقلم:د.حسن الحيوان

العقيدة هى العلاقة الفردية بين الخالق والمخلوق والشريعة هى تنظيم وتقنين العلاقة بين الافراد والمجتمع والدولة بقيم ومبادئ وأحكام كخطوط عامة دينية إلهية، أما الشرعية فهى قبول المجتمع بتطبيق الشريعة يعنى جواز المرور البشرى المدنى والمطلوب هو الجمع والتوازن بين الجانبين الدينى والمدنى.

ـ والكلام ليس على الشريعة بل على علاقتها بالشرعية، لكننا فقط نؤكد أن الشريعة لا تعرف التفرقة بين المسلم وغيره إلا فى منصب الممثل الأعلى للأمة الاسلامية (وليس رئيس دولة) أى رئيس الاتحاد الاسلامى, المشابه للاتحاد الاوروبى, الذى يجمع الدول الاسلامية فى تعاون مشترك مع الاحتفاظ باستقلالية كل دولة.. مجال مقال آخر.
ـ ما يحدث من خلاف بشأن تشكيل وعمل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور لا يمثل إلا خلافًا على شكليات لا تمس مصالح المواطنين، لأن تطبيق الشريعة أمر محسوم كمطلب شعبي, وحتى إذا استطاع طرف من الأطراف سن قوانين غير مناسبة سيستحيل تطبيقها (بالشرعية) فى المجتمع الذى سيرفضها فى مناخ الحرية بعد الثورة.
ـ ونحن نلاحظ الجهد الخارق والتمويل المدعوم اعلاميًا لكثير من النخب لتسويق أن هناك تعارضًا بين المرجعية الدينية الاسلامية وبين المفاهيم المدنية لإدارة الدولة وتحقيق نهضة المجتمع, هذا الجهد لا يمثل إلا مطبات صناعية لتأخير القطار الذى انطلق فى الاتجاه الصحيح الشعبى، ويستحيل أن يتحول عن مسارة لسبب بديهى وهو الشرعية لأن:
الذى يقوم بالنهضة فى مناخ الحرية هو المجتمع والشعب لا أحد غيره وبالتالى لا نهضة الا بالتوافق مع مرجعية وهوية وثقافة هذا المجتمع.
ـ ولذلك على كل من يرى أن فصائل التيارات السياسية الاسلامية غير مؤهلة لقيادة البلاد، فالمنطق يؤكد ضرورة أن يشارك فى الساحة بفكر وحزب سياسي جديد تحت مظلة المرجعية الاسلامية (لأنها الشعبية) لكنه فكرًا أكثر انفتاحًا ونضجًا سياسيًا من مثيله عند الفصائل الاسلامية الحالية, وهذه المشاركة بالفعل مطلوبة بشدة الآن, أما محاولات تسويق أحزاب ذات توجهات مقابلة للتوجه الاسلامى لمجرد مواجهة والحد من شعبية هذه الفصائل (إخوان أو سلفيين وخلافه) كما نرى الآن فهى محاولات غير مؤهلة، لأنها لا تمتلك توجهًا حضاريًا يتوافق مع الشعب، وبالتالى لا يمكن أن تمتلك مشروعا للنهضة, فالتعدد والاختلاف المطلوب يكون, فى مناخ الحرية, فى السياسات فقط وليس فى المرجعية المقررة دستوريًا وشعبيًا.. كما أنه لا يوجد دولة متقدمة فى العالم استطاعت أن تنهض بالتضاد الحضارى الذى كان عندنا قبل الثورة بين المجتمع والنظام البائد.
ـ والحقيقة أن الاسلام, لانه الدين الخاتم, كان منطقيًا وحتميًا لابد أن ينفرد بمنظومة الجمع بين الجوانب التى هى متناقضة فى التوجهات الاخرى,

مثلا الدينى والمدنى, لأن الاسلام هو فقط الذى يمثل الدين والهوية (للمسلم) وهو فقط الذى يمثل الهوية (لغير المسلم) ومن لا يفهم ذلك تطبيقيًا لا يفهم كيفية الجمع بين الجانبين, فالمدنى يعنى التركيز على مصالح المواطنين ومن خلال المواطنة وبالمساواة بين مختلفى العقائد والمذاهب مع عدم صدور أى قانون يتعارض مع عقيدة أى طرف وهذا هو الاسلام بالضبط, أما الجانب الدينى فهو التوافق على المرجعية الثقافية والحضارية التى تمثل مجموعة القيم والمبادئ التى تؤمن بها الأغلبية لمعرفة الصواب من الخطأ بشأن الخطوط العامة لمحاور الحياة (اجتماعية اقتصادية سياسية) وهذا هو أيضًا الاسلام بالضبط, فلا تعارض بين الدينى والمدنى.. مجال مقال آخر.
ـ المطلوب من النخب البحث عن المشترك بين الجانبين لتعظيمه وليس العكس (بتسويق التعارض بين الدينى والمدنى) فالتوافق هو الهدف الاستراتيجى الآن ونحن نثمن تجربة تونس بالاكتفاء بأن دين الدولة هو الاسلام دون زيادة ونحن نمتلك هذه الزيادة بالمادة الثانية وهى قيم ومبادئ الشريعة هى المصدر الرئيس للتشريع كأمر مستقر، فلماذا الاصرار على زيادة سقف الطلبات لكلا الطرفين؟
ـ الأحزاب السياسية التى تتبنى المرجعية الحضارية الشعبية هى المؤهلة لقيادة نهضة أى دولة، لا توجد قوة على الأرض تستطيع إعاقة المد الاسلامى محليًا أو عالميًا ولا أحد يستطيع إفشال المشروع الاسلامى (فى حالة حرية الشعوب) إلا الاسلاميون أنفسهم، بعدم تركيزهم على الانفتاح الفكرى والتوافق السياسى, هذا من ناحية الهوية والمرجعية أما الحريات العامة فلا خلاف على ضرورة تشكيل كل مؤسسات الدولة بالانتخاب من عمدة القرية إلى أعلى منصب, والخلاصة أن القوة الوحيدة القادرة على حسم أى خلاف أو صراع الآن هى « الشعب».
 رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار