رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيادة الرئيس.. المصارحة

د.حسن الحيوان

الخميس, 04 أكتوبر 2012 22:39
بقلم:د.حسن الحيوان

أى ثورة شعبية سلمية مثل ثورتنا لا تمثل إلا وسيلة للقضاء على الاستبداد والفساد وصولا لتأسيس نظام سياسى يعمل على تحقيق النهضة, كان لابد للثورة من قيادة تتولى هذه المهام الكبرى, ظلت الثورة بدون قيادة لمدة عام ونصف بسبب مؤامرات لا تخفى على أحد (الثورة المضادة)

ولقد صرح معظم مفكرى العالم فى بداية الأمر بأن ثورة مصر عظيمة لكنها لن تنجح, لأنها بدون قيادة, وسيعود نظام الفساد لكن برموز جديدة.
ما حدث فى مصر يمثل انجازا فريدا تاريخيا,صمد الشعب ضد الثورة المضادة ووصل لتنصيب الرئيس ديمقراطيا كقيادة للثورة، حيث لم تنجح قيادة الثورة المضادة فى الصمود أمام قيادة الثورة الشعبية إلا لثلاثة أسابيع، حيث قام الرئيس بحسم الصراع على السلطة بالقضاء على حكم وسيطرة العسكر بالقرارات المعروفة, هذا الانجاز استغرق فى تركيا مثلا خمسة عشر عاما.. فهل بعد كل هذا نترك الثورة معرضه للمخاطر مرة أخرى؟؟
نحن مازلنا أمام دولة عميقة ونخبة عقيمة وإعلام فاجر ومال فاسد, والمؤامرات مازالت مشهودة على الساحة, مسئولية الرئيس الأساسية هى القضاء على كل عناصر ومراكز قوى النظام البائد والثورة المضادة (وقد نجح فى القضاء فقط على قياداتها الكبرى) والمطلوب هو القضاء على كل بؤر الفساد فى كل مؤسسات الدولة وإلا ستتعرض البلاد

لمخاطر جسيمة خصوصا على الصعيد الاقتصادى مما يهدد نظام الحكم الجديد بعد الثورة.
لابد من الكشف عن تفاصيل كل المؤامرات, لا يوجد ما يدعو للتردد فهل يعقل أننا حتى الآن لم نبدأ بعد فى محاكمة رموز النظام البائد والثورة المضادة (سياسيين وإعلاميين ورجال أعمال وخلافه) على الجرائم السياسية فى حق الشعب.
السادات صارح الشعب بكل تفاصيل مراكز القوى التى كانت ضد الشرعية فى بداية عهده وكانت نتيجة هذه المبادرة السياسية ايجابية للغاية بالرغم من أنه كان فى موقف أضعف بكثير من الرئيس مرسى الذى يمثل الآن أول رئيس منتخب ديمقراطيا فى تاريخ مصر والسادات كان فقط وريثا لعبد الناصر الذى يمثل نظاما عسكريا للحكم فشل فى مهمته الأساسية وهى إرساء الديمقراطية فضلا عن هزيمته العسكرية فى نكسة 1967. وكذلك أعداء الرئيس مرسى الآن وكل رموز الثورة المضادة هم أضعف بكثير من أعداء السادات لأنهم كانوا أعداء السادات فقط لكن أعداء مرسى الآن هم أعداء الشعب والثورة.
مصر هى أهم دولة مركزية فى المنطقة التى تشهد حاليا مسرح الأحداث الاستراتيجية للتحولات العالمية
الخاصة بالتوازن بين الشرق والغرب, كل المنطقة ستتأثر بمسار ثورة مصر الذى تتابعه القوى العالمية بقلق بالغ.
الأوضاع الاقتصادية لم تصل فى مصر لمرحلة الخطر لكنها شديدة الحساسية, مظاهر الثورة المضادة مازالت حاضره لاعاقة الرئيس وأحداث فجوة بينه وبين الشعب ولا يمكن التعامل مع هذه الأوضاع إلا بتطهير شامل للمناخ السياسى والاعلامى (على الأقل) بكل حسم وسرعة.
الرئيس أمامه اشكاليتان أولا داخليا: قيمة الجنية المصرى، وثانيا خارجيا: اسرائيل
اشكاليتان منفصلتان فى استراتيجية التعامل معهما لكنهما مرتبطتان تماما فى تأثير النتائج.
- الرئيس لابد له من توجه استراتيجى وليس أمامه الا طريقان متضادان فكريا ووطنيا ومنطقيا, أما الاستناد الى الشعبية الداخلية أو الهيمنة الخارجية, لا يوجد احتمال ثالث ويستحيل اتخاذ حل وسط, حيث إن الهيمنة الخارجية المقصودة تتعارض جذريا مع هوية وكرامة ومصلحة المصريين بجميع المقاييس ويستحيل أن ينجح الرئيس فى مواجهة الهيمنة الخارجية الا بالاستناد الى الشعب, ولذلك كان المخلوع محددا فى اختياره مستندا إلى قوى الهيمنة الخارجية, منبطحا أمام اسرائيل حتى ثار الشعب تلقائيا ضده دون توجيه من أى رموز أو قوى سياسية.
مصارحة الشعب بكل جرائم رموز الاستبداد والفساد (فضلا عن القضايا الاخرى) هى المدخل الأساسى لمحاكمتهم أمام القضاء العادل حتى تتحقق هيبة الدولة والنظام السياسى الجديد ولا يتجرأ أحد (داخليا أو خارجيا) على مخالفة مسار الثورة والإرادة الشعبية.
المصارحة هى المدخل السحرى الآن لمزيد من «الشعبية» لاحساس الشعب بالمسئولية والمشاركة لدعم الرئيس.
على الرئيس المصارحة.. وبناء على ذلك لا ينبغى لأى وطنى شريف إلا أن يتمنى ويدعم بكل السبل نجاح الرئيس فى مهامه الكبرى.
----
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار
[email protected]