رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التمويل الأجنبى ثم الغاز

د.حسن الحيوان

الأحد, 06 مايو 2012 08:33
بقلم - د. حسن الحيوان

قرار وقف تصدير الغاز تراه إسرائيل مقدمة لتغيير موقف مصر منه وبالتالى يأتى الدور على طلب تعديلات على كامب ديفيد, الأمر الذى يمثل تهديدا لأمن إسرائيل التى ترفض تماما أى وجود للجيش المصرى على مقربة من الحدود الدولية لمصر.

وتربط إسرائيل بين وقف تصدير الغاز والصعود السياسى للإخوان وفوز «الحرية والعدالة» بالأغلبية فى مجلسى الشعب والشورى واقتراب موعد تشكيل حكومة يسيطر عليها الإخوان فى يوليو القادم, وهو ما أشارت إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية وقالت إن ضغوط حزب الحرية والعدالة وراء القرار, وأعرب عدد من وزراء الحكومة الإسرائيلية عن مخاوفهم من أن المستقبل سيحمل أنباء سيئة من القاهرة، وأن السلام البارد مع مصر يمكن أن يصبح فى ذمة التاريخ.
وتردد إسرائيل هذه المزاعم رغم أن التحرك الشعبى الضاغط لإلغاء تصدير الغاز بدأ فى عهد الرئيس المخلوع، وقبل أن يصبح الإخوان القوة السياسية المهيمنة على المشهد السياسى, وحصل النشطاء السياسيون على عدة أحكام من القضاء الإدارى بوقف تصدير الغاز لإسرائيل, إلا أن مبارك

رفض تنفيذ أحكام القضاء، وهو ما يؤكد أن المخاوف الإسرائيلية غير مبررة فى ظل رسائل التطمينات التى أطلقها الإخوان خلال لقاءاتهم مع عدد من السياسيين الأمريكيين وعلى رأسهم جون ماكين وجون كيرى وعدد من أعضاء الكونجرس الأمريكى، حيث قال الإخوان بصورة قاطعة إنهم لن يقوموا بإلغاء كامب ديفيد وسيحترمون الاتفاقيات الدولية.
وبعيدا عن الهواجس والمخاوف الإسرائيلية، فإننا فى مصر نتخوف من ألا تستطيع الحكومة المصرية الصمود كثيرا أمام الضغوط الصهيونية والأمريكية، وتسارع فى الركوع والسجود أمامهم، وتعيد تصدير الغاز مرة أخرى وتعلن مبررات كوميدية سخيفة للتراجع عن قرارها، وتكرر السيناريو الذى شاهدناه جميعا وتجرعنا مرارته أثناء أزمة القضية المسماة بقضية التمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى، خاصة أن الشعب المصرى اعتقد أن الحكومة التى تتولى إدارة البلاد بعد الثورة قررت إنهاء عهود التبعية الذليلة للأمريكان والصهاينة، وستقوم بالدفاع عن
كرامة مصر واستقلالية قرارها السياسى مهما كلفها الأمر من تضحيات، وساهم الإعلام فى شحن المواطنين وتأجيج مشاعرهم الوطنية والعزف على وتر الكرامة الوطنية.
وهذه المخاوف التى نسوقها ترجع إلى أن عددا من الوزراء فى الحكومة الإسرائيلية أعلنوا عن نواياهم بأنهم سيلجأون للإدارة الأمريكية لمطالبتها بالضغط على الحكومة المصرية للتراجع عن قرارها، وقالوا إن الأمريكيين قادرون على إجبار مصر على عدم تنفيذ قرار وقف ضخ الغاز
وفى نهاية المطاف نتساءل عن الرد الشعبى إذا فعلتها الحكومة وتراجعت عن قرار وقف تصدير الغاز لإسرائيل، وهل سيقف الأمر عند الضجيج والصخب الإعلامى فى الفضائيات والصحف، أم أن هذه الخطوة إذا حدثت - لا قدر الله - ستكون بمثابة الشرارة التى ستشعل النار فى جسد الحكومة وبقايا نظام مبارك الذين مازالوا يسيطرون على مفاصل الدولة ودوائر صنع القرار، خاصة أن المواطنين البسطاء يعانون الأمرين فى سبيل الحصول على أسطوانة بوتاجاز ووصل سعرها فى الأسواق إلى 50 جنيهاً فى الوقت الذى يتم بيع الغاز لإسرائيل بأقل من دولار، كما أن المصانع تحتاج إلى هذا الغاز لتدور عجلة الإنتاج، وأخيرا نذكر الحكومة بالمثل الشهير الذى يقول «اللى يحتاجه البيت يحرم على الجامع»، وإسرائيل ليست جامعا بل إنها تدنس الجوامع وعلى رأسها المسجد الأقصى,

---
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار