رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«الداخلية» والضغوط الأمريكية

د.حسن الحيوان

الأحد, 12 فبراير 2012 08:59
بقلم - د. حسن الحيوان

أوضحت سابقاً ضرورة توقع الأزمات مثل مذبحة بورسعيد بل المزيد من المؤامرات الفاشلة التي قد تصل لاغتيال شخصيات شعبية لإحداث فوضي لإعاقة بناء النظام الجديد, فمصر هي الدولة الأقوي بالمنطقة ويستحيل أن تترك بسهولة ليختار الشعب حكامه لتستعيد سيادتها واستقلاليتها أمام الهيمنة الأمريكية -  الإسرائيلية,

وهناك فلول من رجال مال وأمن وإعلام مستميتون لإعاقة الثورة التي إذا نجحت سيتحولون جميعاً للسجون.
التحليل والتقييم يكون صعباً، خصوصاً مع التضليل الإعلامي الفاجر, فإحداث صدامات دامية وسط زحامات كثيفة، قد يكون ممكناً في هذه الظروف لكن سرعان ما تتحول الأزمة إلي محنة تجمعنا لاتخاذ اللازم بشرط التقييم المتوازن.
فقرار النادي الأهلي بالامتناع لخمس سنوات عن المشاركة في مباريات رياضية ببورسعيد, خاطئ فليس للأزمة علاقة ببورسعيد وكان يمكن حدوثها بأي مدينة أخري والقرار السليم هو منع أي تجمعات كثيفة في المرحلة الانتقالية مثل مباريات الكرة أو الموالد الدينية وخلافه, كذلك المناداة بإسقاط المشير والتخلي عن السلطة «الآن» غير مفهوم لاستحالة تسليم الحكم إلا لسلطة منتخبة, لابد من انتخابات رئاسيه أولاً, ليس دفاعاً عن العسكري, الذي أخطأ مراراً, هناك تخاذل مفضوح في حماية الأمن، فالمجلس أعلن عن وجود جهات خارجية مرتبطة

بشخصيات داخلياً لتمويل عمليات تخريب وإحداث فتنة بين الشعب والجيش ولم نسمع عن تحقيقات وهو أمر مذهل، فالمسئول الأول ينشر الاتهامات دون ضبط المتهمين..واكتشفنا أن ضابط شرطة مصرياً متقاعداً بأمريكا أعلن عن حرق المجمع العلمي قبل حدوثه بعدة أيام, وبعد الجريمة لم تتم معاقبة المجرمين فقاموا بحرق مبني الضرائب!.. المشير خرج علينا بعد المذبحة يسأل: لماذا لا يتدخل الشعب لمواجهة الانفلات الأمني؟.. المشير يسأل بدلاً من أن يكون «مسئولاً» وبالتالي يتعامل مع المذبحة علي أنها قضية أمنية فقط والحقيقة أنها أمنية وسياسية.. وبالرغم من كل ذلك فنحن لم نمتلك إلا العسكر لتولي سلطة المرحلة الانتقالية لسبب وحيد وهو أننا سمحنا للمخلوع بإخصاء المجتمع خلال العقود السابقة، ولا نلوم إلا أنفسنا, فنحن بالفعل نمثل الطرف الثالث «غير الخفي» الذي مازال يبحث عنه الجميع!
- محاولة اقتحام الداخلية تمثل خطأ فادحاً لا يستفيد منه إلا الفلول وإسرائيل, فمؤسسات الدولة ملك للشعب والمشكلة في قيادات الداخلية الذين ساعدوا في تدبير المذبحة, والضغوط الأمريكية
المقصودة هي المنظومة التي تخطط وتمول كل ذلك بالتحالف مع حركات سياسية وجمعيات حقوقية وقنوات الفضائية ونخب مفضوحة بـ «ويكيليكس» بدعم إعلامي لتشتيت العقول بالخلط بين القضايا ليخرج البعض لمهاجمة مؤسساته وأملاكه, أمريكا تريد عدم هيكلة الداخلية وفقاً للنظم الحديثة أو تدميرها كمؤسسة, كما تحرم عندها التمويل السياسي وتفرضه علينا.
- المطلوب فوراً تطهير الداخلية من الفلول مع التخطيط لتطويرها فكرياً وتنظيمياً لنواكب أمريكا, فمثلاً:
< يكون الوزير شخصية مدنية سياسية لتحقيق أجندة أمنية لحساب المواطنين في دولة مدنية حضارية بدلاً من شخصية أمنية لتحقيق أجندة سياسية لحساب سيطرة الديكتاتور في دولة بوليسية.
< حصر سيطرة الوزارة علي المجالات الأمنية فما علاقتها بقرعة الحج والرقابة علي المصنفات والأحوال المدنية واستخراج بطاقات الرقم القومي والتعيينات بالمناصب المدنية وخلافه, كلها لقهر الدولة تحت قبضة الداخلية.
< يستحيل إدارة أمننا تكتيكياً مركزياً إلا لاستهداف الديكتاتورية, مطلوب مديريات أمن مستقلة لكل محافظة تحت سلطة المحافظ المنتخب وتتبع الداخلية فنياً فقط, أيضاً هناك بعض الاختلاف في الفلسفة الأمنية, الصعيد غير الوجه البحري غير السواحل غير بدو سيناء, لاحظ ذلك فيما بين الولايات الأمريكية.
< كلية الشرطة تكون مدنية وليست عسكرية، فالضابط يعمل في عمق المجتمع بعكس ضابط الجيش, بمعني ذهاب الطالب للكلية وعودته لمنزله يومياً مع وجود كليات بعدة محافظات وتكون تابعة للجامعات بإدارة مشتركة مع الداخلية, مثل المشاركة بينها وبين المحافظات في إدارة مديريات الأمن, هذه هي فلسفة الأمن المدني في دولة مدنية لا بوليسية.

رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار
[email protected]