الاحتجاجات والانتخابات

د.حسن الحيوان

الثلاثاء, 03 يناير 2012 09:27
بقلم - د. حسن الحيوان

المعلوم أن هناك قوى مضادة لاجراء الانتخابات التى تؤكد الارادة الشعبية, مصالح هذه القوى تتعارض مع أهداف الثورة, هذه القوى كانت فوق القانون, انهم لايريدون للشعب أن يختار حكامه بالحرية, وحجتهم متعارضة مع المنطق والفطرة(أن الشعب لا يمتلك الوعى).

-والمعلوم أن المجلس العسكرى لا يريد الاحتفاظ  بالسلطة بل انجاز ترتيبات دستورية وسياسية, ليس هذا مجالها, هذه القوى المضادة تهاجم العسكرى ثم تنادى باستمراره بالسلطة فى تناقض واضح يمكن تفسيره بتقسيم هذه القوى لقسمين : 
الاول: شديد التطرف, يرى أنه لابد بكل الوسائل السلمية وغيرها من إلغاء أى انتخابات لمنع وصول الاسلاميين لتوجيه الدستورالجديد, وذلك ببقاء العسكر فى الحكم لفترة أطول.
الثانى: غير متطرف يرى أن فشل الاسلاميين السياسى بعد فوزهم بأغلبية البرلمان والحكومة هو وحده القادر على تدمير شعبيتهم واجهاض المشروع الاسلامى, حيث لن تستطيع الحكومة ارضاء الشعب ولا تحقيق مطالب الثورة, الامر الذى يصب فى مصلحة الليبراليين.
-بروفة ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء كانت تمثل انتصارا للطرف الاول بتنفيذ تصوره لكن الوعى الشعبى أفشلها بعدم حدوث فوضى عامة تدفع لإلغاء الانتخابات .
- الخطه البديلة هى أن

الانتخابات على مراحل كثيرة من الشورى الى الرئاسة, يتم استغلال أى  فوز كبير للاسلاميين لإقناع أمريكا ,بمباركة دوليه وبالطبع اسرائيلية, لإلغاء العملية الديمقراطية لان مصر ليست تونس من حيث أولا ..المواجهة مع اسرائيل وثانيا... الثقل الاستراتيجى والحضارى الذى لابد أن يؤثرمستقبلا على المنطقة والعالم تأثيرا لن ينسجم مع الغرب.
< القوى المتطرفة, تحلم بنجاح البروفة أثناء المرحلة الانتقالية باستغلال كل الظروف الاستثنائية لاقناع أواجبارالعسكر على إلغاء  الخطوات الديمقراطية والبقاء بالسلطة لفترة تسمح لهم ولأمريكا بتشكيل المناخ السياسى للحفاظ على السلام مع اسرائيل واستمرار التبعية الشاملة لامريكا التى أيقنت ضعف شعبية الليبراليين بمصر والحاجة لوقت لتسويقهم وقد يكون ذلك باستيعاب الاسلاميين ضمن نظام تابع لامريكا مهادن لاسرائيل أو بإعادة تقليم أظافرهم ... وكأن الشعب المصرى خارج المعادلة.
< المتعارضون مع الثورة, استطاعوا تجييش الاعلام أثناء البروفات المذكورة ضد العسكرالذى تحول لموقف الدفاع, توالت أزمات قضاة/محامين  ثم امناء الشرطة ثم الوثيق الدستوري و
المظاهرات الاخيرة محمد محمود والقصر العينى, أزمات يتم استثمارها لتأجيل أو إلغاء عملية التحول الديمقراطى.
< التغيير مثل التزوير, التغييرفى نتيجة الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية بالتأثير السلبى أو الاهمال فى الترتيبات اللازمة لتأمينها أو بالتأجيل أو الإلغاء, مثل التزوير فى نتيجة الانتخابات بعد اجرائها, مثلما كان يفعل المخلوع, النتيجة واحدة وهى تزوير ارادة الشعب,لابد أن نتذكر جميعا أن الانتخابات البرلمانية السابقة كانت سببا أساسيا لثورة 25 يناير! .
< لابد أن يعى الجميع المعادلات الاستراتيجية, أنه بعد الثورة لا أحد فوق الشعب ... أولا الشعب موقفه الآن بعد الثورة (فى مقابل كل من يعترض الارادة الشعبية) أقوى بكثيرمن موقفه قبل الثورة ، ثانيا : المجلس العسكرى موقفه الآن فى مقابل الشعب أضعف بكثير جدا من موقف المخلوع كان يقول «خليهم يتسلوا» فى مقابل الشعب قبل الثورة, ولقد حدثت الثورة وانتصر الشعب على المخلوع ضاربا عرض الحائط بكل التوقعات والحسابات المحلية والعالمية, فمن الذى سيتعلم الدرس ومن الذى «سيتسلى»؟؟ !!!!
< لقد تأخر العسكر مرارا وتكرارا وبدون مبرر بخصوص الاستجابة لمطالب الثورة, حتى تحديد موعد نهائى لتسليم السلطة فى منتصف 2012 لم يتم الا مقابل ضغط الاحتجاجات مع الخسارة الفادحة فى الارواح والمقدرات الاقتصادية, هذه ليست دعوة للمظاهرات بل تحذير لضرورة الالتزام بالارادة الشعبية, فهل سيستمر التأخير واهمال التحذير؟ «الوطنية أن نخاف على الانتخابات وليس من الانتخابات».                       
--------
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار