رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المنتدى الاقتصادى المصرى الدولى: رؤى للنقاش

د.حسن أبوسعده

الخميس, 27 نوفمبر 2014 23:40
الدكتور حسن أبوسعدة


عندما طرحت فكرة الإعداد لمنتدى اقتصادى مصرى عالمى على غرار منتدى دافوس  من خلال لقاءاتى التليفزيونية المبثة مباشرة على بعض القنوات الفضائية والمصرية وعلي صفحات جريدة «الوفد» منذ شهور عديدة وآخرها فى عدد يوم الجمعة الموافق 29 أغسطس 2014 بالإضافة إلى ما أرسلته من ملخص لمحاور هذا المنتدى للرئيس عبد الفتاح السيسى وصورة منه لدولة رئيس الحكومة المهندس إبراهيم محلب.

عندما تحدثت عن أو إطلاق فكرة هذا المنتدى الاقتصادى العالمى قصدت به دعوة المستثمرين من جميع أنحاء العالم والمؤسسات المالية العالمية ودعوة ملوك و رؤساء الدول وحكوماتها والتى يهمها الأوضاع الاقتصادية لمصر بصفتها المناخ الملائم لاستثماراتهم خارج حدود بلادهم، ولقد أشرت إلى أنه لنجاح هذا المنتدى يجب على الحكومة المصرية أولا إعداد استراتيجية تنموية شاملة لمصر متضمنة أيضا مشاريع البنية التحتية المرتبطة بهذه الاستراتيجية.
ولقد سعدت لاستجابة حكومة المهندس محلب لهذه الدعوة بما صرح به الوزير أشرف العربى بأن الحكومة فى سبيل الإعداد لمؤتمر اقتصادى عالمى يعقد فى شهر مارس 2015 بمدينة شرم الشيخ وأن وزارة الاستثمار هى المتولية هذا المشروع وبدأ فعلا الإعداد لهذا المؤتمر والدعوة إليه فى وسائل الإعلام المختلفة وفى المؤتمرات الدولية التى حضرها بعض من السادة الوزراء والكل يتكلم عن هذا المؤتمر والمحدد له 15 فبراير 2015 بمدينة شرم الشيخ.
نعم رسالتى وصلت إلى الحكومة ولكنها أخطأت فى فهم و تطبيق هدفها، وعليها إذا أرادت إنجاح هذا المؤتمر (المنتدى) أن تعد له إعدادا صحيحا بما يتناسب مع الحدث وبما يحقق أهدافه من جذب أكبر عدد من الاستثمارات لمصادر الثروة المتاحة للاستثمار ببلدنا الحبيب مصر.
ولكن للأسف متابعتى لما يجرى على أرض الواقع للإعداد لهذا المنتدى «كما أطلقت عليه «يختلف تماما عما كان يدور بذهنى من الطريقة التى يمكن أن يعد لها هذا المنتدى بما يضمن نجاحه وتحقيق أهدافه.
إن المنتديات الاقتصادية العالمية لها طبيعة خاصة فى الإعداد فهى ليست مؤتمراً لمناقشة قضية طارئة أو مهرجاناً سينيمائياً أو مجرد جمع لعدد من الخبراء والاقتصاديين والوزراء ورؤساء الوزراء السابقين والحاليين والمفكرين والإعلاميين دون ان يكون هناك رسالة واضحة يتم تناولها فى هذا المنتدى ولها أهدافها التنموية لما عقد له هذا المنتدى.
عندما نتحدث عن منتدى اقتصادى عالمى يجب أن نحدد اهدافنا من هذا المنتدى أى أن يكون للمنتدى رسالة   Mission ورؤية Vision  وهدف Goal وبيان أدوات توصيل الرسالة

للمستثمرين المستهدفين لتحقيق الرؤية والهدف.
المنتدى الاقتصادى العالمى المصرى الذى ندعو إليه له رؤية وهدف ورسالة وتتلخص رؤيته فى الرسالة المنقولة من خلال هذا المنتدى إلى العالم كله بما ستكون عليه مصر العظمى بتنفيذ استراتيجية التنمية الشاملة المطروحة للنقاش من خلال هذا المنتدى ويكون الهدف هو جذب الاستثمارات من كافة المستثمرين من جميع دول العالم فى مشاركة الشعب المصرى فى تحقيق التنمية الشاملة لبلاده والتى ستعود على المستثمرين بما يخططون له من عوائد على استثماراتهم ومساهماتهم فى التنمية الشاملة لكافة شعوب العالم.
لماذا الدعوة لعقد منتدى اقتصادى دولى لمصر: هناك تصريحات شبه يومية من السادة وزراء حكومة المهندس محلب عن اتصالات مع مستثمرين عرب وأجانب وحكومات بغرض تشجيعهم على الاستثمار فى مصر، وتأتى هذه المحاولات والاتصالات على مستوى فردى ودون أن يكون لدى من يقوموا بهذه الاتصالات والزيارت الخارجية أى خطط تنموية أو استراتيجية تنموية معلنة للتحدث عنها وإنما كل منهم يتحدث عن اختصاص وزارته، وهذا هو الأسلوب الخطأ الذى تتبناه الحكومة الحالية وهو نفسه الأسلوب الخاطىء الذى تبنته الحكومات السابقة دون جدوى فعليه وللأسف أن الوزراء الحاليين لم تتح لهم الفرصة لتحديث مهاراتهم الإدارية ورؤيتهم التنموية حيث إنهم ترقوا من وظائفهم بالوزارات السابقة وما تعلموه منها إلى درجة وزير ولم يخضعوا لأى دورات تدريبية على المستوى الإدارى الأعلى أو التحقوا بأى دورات للتعليم المهنى المستمر والذى أصبح ضرورة لكل شخص يريد أن يتقدم فى مهامه التنفيذية، أى تنقصهم الحنكة الإدارية فى كيف تحول وزارتك إلى مشروع قومى بمعنى أن يكون للوزارة رؤية وهدف مرتبط باستراتيجية  للتنمية الشاملة للدولة.
إن ما جرى من بعض الوزراء للترويج والدعاية لهذا المنتدى أو المؤتمر كما أطلقوا عليه أساء أكثر مما نفع، حيث إنهم قدموا برامج محتملة ومشاريع قوانين للضرائب والاستثمار تحت الدراسة والبحث ولم يقدموا للمستثمر الضمان لاستثماراته بالدولة حيث إن ما قدموه لا زال قيد البحث وحتى الآن لم يتخذ به أى قرار.
كيف تدعو لمثل هذا المنتدى أو المؤتمر والدولة لم تستكمل
تشكيل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية، هل تتوقع أن يجازف أى مستثمر بأمواله ببلد ليس به مجلس للنواب وحكومة تنفيذية منتخبة.
عندما طرحت فكرة المنتدى الاقتصادى المصرى العالمى كان لدى المحاور المهمة التى يجب أولا الإعداد لها قبل الإعلان عن هذا المنتدى وتوجيه الدعوة إليه وتتلخص هذه المحاور فى الآتى وليست حصرية:
< مراجعة التشريعات القانونية المتعلقة بالضرائب على الدخل وإعادة صياغتها بما يشجع على الاستثمار فى مصر دون ضياع حق الدولة فى حصتها من الأرباح التى تحققها هذه الاستثمارات بطريقة عادلة وتتفق مع معظم قوانين الضرائب على الاستثمارات الخارجية المعمول بها فى معظم دول العالم، مع الأخذ فى الاعتبار أن قرار  المستثمر العربى أو الأجنبى لاستثماراته فى مصر لن يكون للضرائب على الأرباح التى يحققها الأهمية الأولى فى قراره لأن الاستثمار فى مصر هو بمثابة تعظيم لاستثماراته فى الشرق الأوسط والمدخل الرئيسى لاستثماراته فى القارة الأفريقية.
< إعداد الخطة التنفيذية والزمنية الشاملة للبنية التحتية على مستوى الدولة وخاصة مناطق الاستثمارات والمتضمنة كافة مشاريع الطاقة بكافة مصادرها ومشاريع الطرق الداخلية و الإقليمية وربطها بالطرق الدولية ومشاريع المياه والصرف الصحى ومشاريع شبكة مياه الرى الزراعى.
< الإعداد الجيد لاستراتيجية التنمية الشاملة على مستوى كامل الدولة وتحديد واضح للمشاريع الإنتاجية الصناعية والزراعية والخدمية وما يخدمها من مشاريع نقل برى ونهرى وبحرى وجوى، وتكون هذه هى المشاريع المتاحة للاستثمارات العربية والأجنبية بالمشاركة مع جموع الشعب المصرى بكافة فئاته، الهدف هنا أن يكون للشعب المصرى نصيبه من خيرات بلده بصفته مساهما أصيلاً فى كافة مشاريع التنمية.
الذى يجب أن نعرفه ويعرفه العالم أجمع ويعرفه خاصة من يقومون بالإعداد لهذا المنتدى الاقتصادى المصرى العالمى أن مصر ليست دولة فقيرة، مصر من أعظم وأغنى دول العالم التى حباها الله سبحانه وتعالى بثروات طبيعية وبشرية إذا ما أحسن استثمارها وتوظيفها جعلتها على قمة الدول العظمى وجعلت شعبها من أغنى شعوب العالم، ولكن للأسف من يقومون بالترويج لهذا المؤتمر لا يعرفون ذلك وبالتالى يدعون إليه وكأننا نطلب المعونة من المستثمرين العرب والأجانب لإنقاذنا من التدهور الاقتصادى والذى تسببنا نحن فيه بسياساتنا المالية والاقتصادية المتخلفة عن التطور الطبيعى والعالمى لأساليب إدارة أصول الدولة التى هى فى الأصل أصول الشعب المصرى كافة.
ان الرسالة التى يجب أن تتبناها الدعوة لهذا المنتدى كما أريدها أنها فرصة استثمارية لمن يريد أن يعظم من استثماراته  فى مناخ استثمارى لا منافس له.
خيرا فعل المسئولون عندما أعلن منذ أيام قليلة عن تأجيل موعد المؤتمر إلى منتصف شهر مارس 2015 توقعا أن يكون قد تم تشكيل مجلس النواب والحكومة التنفيذية المنتخبة.
إننى لم أتطرأ فى حديثى عن الأمن والأمان لأن هذا بديهي أننا لن نستطيع الدعوة لهذا المنتدى إلا بعد أن ينتشر الأمن والأمان على ربوع بلدنا الحبيبة مصر.
هذه رسالتى كما أحب أن يتفهم ما جاء بها المسئولون عن الإعداد لهذا المنتدى حتى يتحقق الهدف من الدعوة إليه والله ولى التوفيق.

الرئيس السابق لحكومة الوفد الموازية
المستشار والخبير المالى والاقتصادى

ا