رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإصلاح الاقتصادى من أين يبدأ ؟

د.حسن أبوسعده

الخميس, 14 أغسطس 2014 22:36
د. حسن أبوسعده

تحدثت وتحدث غيرى من الخبراء والمحللين الاقتصاديين عن المشاكل التى يواجهها الاقتصاد المصرى وحالته المرضية التى عايشها منذ قيام ثورة 25 يناير سنة 2011 وحتى يومنا هذا.

وتناول الكتاب الكثير من الحلول للخروج من هذه الحالة التى كان لها الأثر السيئ على معدلات النمو الاقتصادى التى كان مخططا لها وجاءت الأحداث المؤسفة خلال السنوات الثلاث السابقة لتطيح باقتصاد أكبر الدول العربية مصر حتى أصبح اقتصادنا فى حالة متردية لفقدان الكثير من مصادر الدخل وشيوع حالة من عدم الأمن والأمان.
واليوم نحن مع بداية جديدة فى ظل رئاسة للجمهورية جديدة جاء رئيسها بأغلبية ساحقة من الشعب المصرى آملين أن تقود هذه الرئاسة الجديدة مصر إلى وضعها الطبيعى فى المنطقة كدولة لها مكانتها الاقتصادية والمالية والعسكرية التى كانت دائما هى الدرع الواقية لكل الدول العربية والخليجية ودول الشرق الأوسط ودول القارة الأفريقية من كل المخاطر وكانت هى التى تساهم فى التنمية الاقتصادية والعلمية والاجتماعية لهذه الدول عامة.
وإذا أردنا البدء فى الإصلاح المالى والاقتصادى للبلاد بما فى ذلك التنمية الشاملة لكافة المحاور الاجتماعية والأمنية والتعليمية والصحية والمعيشية يجب أن يكون كل ذلك فى إطار إستراتيجية متكاملة لها مدخلاتها ومخرجاتها الممكن قياسها للوقوف على مدى تحقيق النتائج المخطط لها مسبقا.
لقد أورد الدستور المصرى الكثير

من المسئوليات على الحكومة المنتخبة وقلل من دور رئيس الدولة فى الأعمال التنفيذية والتخطيط للتنمية الشاملة للبلاد، معنى هذا أنه يقع على الحكومة مسئولية إعداد الاستراتيجية الكاملة للبلاد وليس أن يكون دورها هو فقط العمل على تنفيذ المشاريع الفردية التى تطرح من جانب مكتب الرئاسة.
يجب أن يكون للحكومة الحالية دور رئيسى فى مراجعة هذه المشاريع وربطها باستراتيجية متكاملة للتنمية الشاملة للبلاد قبل الإعلان عنها حتى يكون لها مصداقيتها.
وعندما أحمل الحكومة الحالية المسئولية فى إعداد الاستراتيجية الكاملة للبلاد يكون لدى الدافع إلى ذلك والرد على من يدعى أن هذه الحكومة هى حكومة مؤقتة ومطلوب منها تسيير الأعمال حتى يتم تشكيل الحكومة المنتخبة بعد الانتهاء من انتخابات مجلس النواب، ومن دوافعى الهامة لذلك أن هذه الحكومة اتخذت قرارات خطيرة لا يمكن اتخاذها منفردة إلا أن تكون مرتبطة باستراتيجية تنموية شاملة، ومن أهم هذه القرارات خفض معدلات الدعم الموجه للمواد البترولية والطاقة الكهربائية وتفعيل قرارات الحد الأقصى للدخول فى القطاع الحكومى الإدارى وقطاع الأعمال العام وفرض ضريبة دخل إضافية بالإضافة إلى الضريبة على الأرباح
الرأسمالية للتعاملات فى بورصة الأوراق المالية.
أقول ذلك من منطلق ضرورة تقديم الجديد على الساحة الاقتصادية تعطى للشعب المصرى الأمل فى المستقبل القريب فى العودة إلى الوضع الطبيعى والقضاء على الانكسارة الاقتصادية.
ما نريده من الحكومة الحالية أن تعلن عن رؤيتها وعن استراتيجية تنموية كاملة للبلاد وعن خطة زمنية لتنفيذ هذه الاستراتيجية بمدخلاتها ومخرجاتها والنتائج المتوقعة منها ومصادر تمويلها إلى آخر كل هذا من العناصر المادية والبشرية لأي خطة اقتصادية أو إستراتيجية متكاملة وليس مجرد الإعلان عن مشروع واحد هنا وهناك.
إن مشاريع البنية الأساسية هى أولى المشاريع التى يجب على الحكومة أن توليها الأهمية الكبرى ولكنها أيضا تكون أحد محاور الاستراتيجية الكاملة للبلاد بمعنى أنه لا يصح أن أعلن عن مشاريع تمهيد طرق جديدة دون أن أعلن عن مدى الخدمات التى ستقدمها هذه الطرق فى التنمية الشاملة للمناطق التى تمر بها هذه الطرق سواء كانت مناطق متواجدة بالفعل أو مناطق استصلاح وتنمية جديدة وهكذا بالنسبة لأي مشاريع أخرى.
ومن الأمور الأخرى الذى أود الإشارة إليها هنا والتى قد يكون لها دور كبير فى التنمية الشاملة للبلاد والإصلاح المالى والاقتصادى التوسع فى تطبيقات الاقتصاد الإسلامى بكافة محاوره من مشاركات ومضاربات ومرابحات وإيجارات منتهية بالتملك وصكوك وصناديق استثمار والتى تجعل من المصارف الإسلامية شريكاً فعلياً فى مشاريع التنمية الشاملة وليست مجرد مصادر للتمويل.
إن الإصلاح المالى والاقتصادى لن يكون بتطبيق نظريات اقتصادية أكاديمية ولكنه يحتاج إلى فنان مبدع يعرف كيف يوظف مصادر الثروة المادية والبشرية لتعظيم الناتج منها بالضبط مثل الفنان الذى يخط بريشته مجموعة من الألوان ليخرج لك صورة مبدعة.

المستشار المالى والخبير الاقتصادى