رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل تكون سوريا كبش الفداء لحفظ ماء وجه «أوباما»؟

د.حسن أبوسعده

السبت, 14 سبتمبر 2013 23:42
بقلم: الدكتور حسن أبوسعدة

ما زالت الشكوك تراود الكثيرين بشأن الموقف الأمريكي تجاه سوريا رغم ما بدا من السيطرة على الموقف بفعل المبادرة الروسية.. فعلى مدى الأسبوعين الماضيين تزعم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية حملة شرسة لتوجيه ضربة عسكرية لحكم الرئيس بشار الأسد بحجة استخدام الأسلحة الكيماوية ضد معارضيه على نحو أسفر عن مقتل أكثر من 1300 مواطن منهم الأطفال والشباب والرجال والنساء.

جاءت الحملة الشرسة متزامنة مع فضيحة أوباما التى فجرتها ثورة شعب مصر فى 30 يونية 2013 والتى بينت للعالم كله أن أوباما هو من كان وراء تمويل ودعم جماعة الإخوان المسلمين – آسف – «جماعة الإخوان الإرهابيين» لما توافق معهم عليه من تنفيذ خطة أمريكا فى زعزعة الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط بغية إنشاء ما يسمى «الشرق الأوسط الجديد».
فمنذ قيام ثورة 30 يونية وسقوط الرئيس الإخوانى محمد مرسى أصاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكة وحلفائه فى دول الاتحاد الأوروبى حالة من الفزع وعدم الاتزان لسقوط مخططاتهم فى إعادة تشكيل الشرق الأوسط طبقاً للخطة المسبق وضعها من سنين طويلة وجاءت الفرصة لتحقيقها من خلال حكم الإخوان المسلمين والذى كان وصولهم للحكم بمساعدة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لما سيحققونه لأمريكا ودول الاتحاد الأوروبى من السيطرة على دول الشرق الأوسط الجديد لحماية مصالحها فى المنطقة وضمان الأمن الأبدى لذراعهم فى المنطقة إسرائيل.
عمل الرئيس الأمريكى أوباما على تصعيد الموقف فى مصر بغية الحصول على تأييد معظم الدول الأوروبية وإنجلترا وغيرها بالضغط على المسئولين المصريين بعودة الرئيس محمد مرسى للحكم بحجة الشرعية وأن ما تم ما هو إلا انقلاب عسكرى وليس ثورة شعبية.
قد تكون الحملة الشرسة التى تبناها الرئيس أوباما حققت بعض أغراضها واستطاع أن يضم إلى جانبه أصوات بعض الدول الأوروبية ومنها إنجلترا أيضا على فرض جزاءات اقتصادية ووقف بيع الأسلحة العسكرية لمصر كجزء من الضغط لعودة الرئيس المقال محمد مرسى.
لقد تضافرت الجهود المصرية ممثلة في الوفود التى سافرت إلى الخارج مع اجهزة الإعلام في توضيح ما تم فى مصر إلى أن اقتنع العالم كله بأن ما تم فى 30 يونية 2013 ما هو إلا ثورة شعبية أطاحت بحاكم فاسد وخفت حدة المعارضة تجاه مصر من الدول الأوروبية وتحولت إلى الحوارات الإيجابية مع دول الاتحاد الأوروبى لعودة العلاقات الدولية مع مصر كما كانت والرجوع عن ما أعلن عنه من فرض جزاءات اقتصادية أو إمدادات عسكرية، ولقد كان لمبادرة الملك عبدالله آل سعود بدعم الثورة المصرية والاقتصاد المصرى وتعويضها عن أى جزاءات قد تتخذها بعض الدول الغربية تجاه مصر، الأثر الأكبر فى عودة العلاقات المصرية الأوروبية إلى وضعها الطبيعى بل زاد من قوتها وتماسكها.
وشذ عن هذا الرئيس الأمريكى أوباما بعد أن فضحته ثورة الشعب المصرى بأنه الممول والداعم للجماعات الإرهابية والذى يستخدمها لتحقيق أهداف غير شرعية للولايات المتحدة الأمريكية وساعده فى ذلك الرئيس التركى الذى أصابته حالة من الهلع وعدم الاتزان باصداره تصريحات غير مقبولة ضد الشعب المصرى وحكومته ومؤسساته الدينية بعد أن ضاع حلمه فى تأسيس ما يسمى «دولة الخلافة

الإسلامية».
أصبح الرئيس الأمريكى وحيداً بعد أن خذلته كل الدول الأوروبية التى سبقت وأن أيدته فى مواجهة شعوب العالم وشعبه الأمريكى من دافعى الضرائب ليواجه هذه الفضيحة العالمية دون أن يكون له أى مبرر فيها وبدأ الشعب الأمريكى يحاسبه عن إهدار ما دفعه من ضرائب فى تمويل الجماعات الإرهابية، كما بدأ البعض فى العالم يسأل الرئيس الأمريكى أوباما عن البحث من جديد عن المتهم فى أحداث 11 سبتمبر التي تم توجيه الاتهام فيها للجماعات الإسلامية، بينما لم يكن الأمريكيون يدرون أن الداعم والمحرك والممول لهذه الجماعات ما هو إلا أحد مواطنى الولايات المتحدة الأمريكية الذى أصبح رئيساً لها.
كيف يواجه أوباما هذا السقوط لرئيس أكبر دولة فى العالم وبدأ يفكر سريعاً فى توجيه أنظار العالم نحو مشكلة أخرى بعيدة عن المشكلة المصرية التى أطاحت به، وانتهى تفكيره بالإعلان عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا لتأديبها عن استخدام الرئيس بشار الأسد الأسلحة الكيماوية ضد شعبه المعارض والذى كان نتيجته قتل أكثر من 1300 مواطن.
حاول الرئيس الأمريكى كعادته البحث عن دعم لخطته من الدول العربية والغربية لتوجيه هذه الضربة، والحق يقال فقد نجح فعلاً فى تحويل نظر دول العالم إلى المشكلة السورية ولم يصبح أى رئيس دولة أو مسئول بها يتحدث الآن عن ما يجرى بمصر وانتقل الحديث واللقاءات عن كيفية تدعيم الاقتصاد المصرى وزيادة الاستثمارات الغربية والعربية بمصر.
إن الرئيس الأمريكى أوباما يتصرف بحالة من الاهتزاز فى القرارات، خاصة أن القرار بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا قد يكون لها أبعاد سيئة فى المنطقة وقد تكون هى شرارة بداية الحرب العالمية الثالثة
ورغم المبادرة الروسية التي أسفرت في النهاية عن وقف السباق الأمريكي نحو الحرب على سوريا، فإن الأمور ما زالت معلقة.. ويأتى إصرار الرئيس الأمريكى على ذلك في ضوء حقيقة أنه إذا لم ينفذ هذه الضربة العسكرية فستكون تلك السقط الثانية والأخيرة له والإطاحة به كرئيس لأكبر دولة فى العالم وسيكون مصيرة مصير الرئيس الخائن وحليفه محمد مرسى.


الرئيس السابق لحكومة الوفد الموازية