رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رحكومة الببلاوي.. وإهدار المال العام

د.حسن أبوسعده

الأحد, 01 سبتمبر 2013 23:41
بقلم: الدكتور حسن أبوسعدة

حكومة قوامها 36 وزيرا وثلاثة أو أربعة نواب لرئيس الحكومة ونواب للسادة الوزراء والعديد من مستشارى الوزراء وأيضا عدد من المستشارين لرئيس الدولة المؤقت.
الوضع المالى والاقتصادى فى مصر حرج جداً والموازنة العامة تنزف من العجز المالى الذى وصل إلى ما يقرب من 20% من الدخل القومى ، فهل من المعقول أن تشكل حكومة أزمة ومؤقتة وجاءت لهدف محدد أن يكون تشكيلها بهذه الضخامة التى لم تتحقق فى وقت كانت الأحوال المالية والاقتصادية أحسن حالا.

لا أدرى بأى مفهوم اقتصادى قام الخبير الاقتصادى الدكتور «الببلاوى» بتشكيل هذه الحكومة والتى حتى الآن لم تخرج لنا ببرنامج إصلاح مالى واقتصادى واضح وقصير الأجل لإصلاح الوضع المالى والاقتصادى المتردى للدولة.
لقد كانت هذه الحكومة أكثر حظا من الحكومات السابقة خلال السنوات الثلاث الماضية لما قدمته لها دول الخليج العربى من دعم مادى وصل إلى اثنى عشر مليار دولار أمريكى أى ما يوازى حوالى أربعة وثمانين مليار جنيه مصرى يساعدها على تحسين وضع الاحتياطى النقدى من العملة الأجنبية وتوجيه البعض منها لبرنامج واضح ومحدد المدة للإصلاح المالى والاقتصادى.
لقد خاب ظنى فى وزير المالية الذى ليس له أى خبرة دراسية أو عملية فى المالية العامة والموازنات الحكومية المالية وكنت أتوقع منه بالتعاون مع المجموعة الاقتصادية أن يخرج لنا ببرنامج إصلاح مالى وإجراءات سريعة لتلبية مطالبات المواطنين فى توفير الدخل الملائم للحياة الكريمة والحصول على  المتطلبات المعيشية فى يسر ودون عناء.
لقد استمعت للمؤتمر الصحفى للدكتور بهاء زياد الدين نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية يوم الأربعاء الموافق 28 أغسطس 2013 وتحدث عن برامج  إصلاح مالى واقتصادى وللأسف لم يحدد ما هى هذه البرامج وقد أخذ الكلمة بعده الدكتور وزير المالية وبدأ يشرح عن فلسفة برامج الإصلاح المالى والاقتصادى وأنه سيتم توجيه مبلغ اثنين وعشرين مليار جنيه من حصيلة الدعم المادى الذى قدم لمصر من دول الخليج.
لقد شعرت بالخجل للدكتور وزير المالية عندما تحدث بعده الدكتور بهاء الدين نائب رئيس الوزراء وأشار إلى أن الـ22 مليار جنيه التى أشار إليها الدكتور وزير المالية لن تكون من حصيلة الدعم المادى الذى قدم من دول الخليج ولكنها من مساهمات فى مشاريع استثمارية فى الطاقة وغيرها بمبادرة من دولة الإمارات العربية المتحدة وأخرى.
وهذا هو سبب خيبة أملى فى الدكتور وزير المالية والذى يبدو أنه ليس له دور واضح فيما يدور فى أروقة الحكومة أو ما يجرى من مناقشات داخل المجموعة الاقتصادية.
لماذا أتهم حكومة الدكتور الببلاوى أنها جاءت لإهدار المال العام؟؟ بتخصيصه أموال الدولة المحدودة لمخصصات مالية لستة وثلاثين وزيرا ونوابهم ومستشاريهم فى وقت تحتاج فيه الدولة لكل جنيه يصرف فى غير موضعه.
هل نحن فى هذه المرحلة فى حاجة إلى وزير مستقل للرياضة وآخر مستقل

للشباب، هل نحن فى هذه المرحلة فى حاجة إلى وزير للطيران المدنى بمخصصاته الباهظة، هل نحن فى هذه المرحلة فى حاجة إلى وزيرين مستقلين للتعليم العالى والتربية والتعليم لماذا لا تدمج الوزارتان تحت رئاسة وزير واحد ومن ثم نائب وزير لتولى أمور التربية والتعليم لتخفيض مخصصات الوزراء حتى نخلص من هذه الفترة الانتقالية الحرجة، هل نحن فى هذه المرحلة فى حاجة إلى وزير للتأمينات الاجتماعية؟ لماذا لا تكون مجرد هيئة بمخصصات مالية أقل من المخصصات المالية للوزير ونائبه ومستشاريه، الحقيقة كنا نتوقع الكثير من الدكتور الببلاوى بما له من خبرة اقتصادية وعايش المشاكل المالية والاقتصادية وأسبابها التى تعانيها البلاد عندما تولى منصب نائب رئيس الوزراء فى حكومة الدكتور عصام شرف.
إننى أتقبل أن يكون لرئيس الحكومة المؤقت بعض المستشارين الذين يعاونونه فى أداء عمله ولكن أن يكون لكل تخصص مستشار فهذا هو فعلا الإهدار بالمال العام وما زاد الأمور سوءا تعيين مستشار للبحث العلمى، أى بحث علمى سيقوم به هذا المستشار فى هذه المرحلة الانتقالية؟ لما لم يترك هذا المنصب للحكومة القادمة بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، هل نعتبر هذه التعيينات غير المبررة مجرد تعيينات مجاملة، إذا كانت كذلك فهل الأوضاع المالية والعجز الرهيب فى الموازنة العامة يبرر هذه التعيينات للمجاملة؟
هذا حقيقة الذى جعلنى أن أوجه هذه الرسالة للدكتور الببلاوى رئيس الوزراء لأنه هو على رأس المجموعة الإقتصادية وعلى علم مسبق بمشاكل الدولة المالية ومحدوديتها والتى لم يستطع بها تلبية نداءات المواطنين فى زيادة دخولهم وضبط أسعار السلع الاستهلاكية والقضاء على أزمة الوقود والطاقة عموما، وكان عليه بدلا من توجيه أموال الدولة لتغطية المخصصات المالية للستة وثلاثين وزيرا ونوابهم ومستشاريهم ومخصصات الرئاسة ومستشاريها توجيهها إلى برامج إصلاح مالى يلبى طلبات وتطلعات الشعب المصرى فى حكومته.

الرئيس السابق لحكومة الوفد الموازية