رسائل للمجموعة الاقتصادية.. وزير المالية (1)

د.حسن أبوسعده

السبت, 18 مايو 2013 22:41
بقلم: د. حسن أبوسعدة

ما دفعنى لكتابة هذه الرسالة هو التغيير الوزارى الأخير والذى كان للمجموعة الاقتصادية النصيب الأكبر ولكن للأسف جاءت مجموعة اقتصادية كسابقتها دون هوية ورؤية مالية واقتصادية، لن ننتظر كثيرا لتجارب غير المؤهلين مهنيا لتولى حقائب المجموعة الاقتصادية وعلى رأسها السيد وزير المالية.

إن مصر فى حاجة خاصة فى هذه المرحلة إلى مجموعة اقتصادية عالمية تتمتع بخبرة واسعه ورؤية مستقبلية وعلى دراية تامة بالمالية العامة والاقتصاد العالمى ومصادر تمويل الدول من خلال تطبيقات هندسة التمويل وتكنولوجيا الحاسبات والرياضيات والمحاسبة الكمية.
من قراءتى للسيرة الذاتية للسادة الوزراء الممثلين للمجموعة الاقتصادية لم أجد أيا منهم يتمتع بأى من هذه المتطلبات وكل ما يمكن أن يشغلوه هو مدرس فى الكليات الجامعية المصرية.
مصر التى تمر بحالة من التردى المالى والاقتصادى والذى لم تستطع الحكومات السابقة بعد ثورة 25 يناير التغلب عليه خاصة الحكومة التى جاء بها الدكتور محمد مرسى بعد تنصيبه رئيسا للجمهورية وإصراره على بقائها برئاسة الدكتور هشام قنديل.  وحينما أراد أن يتجاوب مع طلبات الشارع السياسى ويتوافق مع الأحزاب المعارضة أصر أيضا على إبقاء الدكتور هشام قنديل على رأس الحكومة الجديدة وقام بتغيير لمجموعة من الوزراء ليسوا أحسن حالا ممن سبقهم.
إن ما يهمنى فى هذا المجال هو مصر بلدى وبلدنا جميعا والتى قدر لها أن تحكم بمجموعة من الأناس بعيدين كل البعد عن الأمور السياسية والاقتصادية والمالية وكيف تحكم وتدار الدول وكل ما يعملون عليه هو التمكن من السيطرة على كافة مؤسسات الدولة باستخدام الشعارات الدينية التى يهدفون بها إلى التأثير على المواطنين الفقراء وغير المتعلمين لدعمهم فى السيطرة على كافة مؤسسات الدولة.
سيادة وزير المالية تقع عليك مهمة كبرى أولها موازنة الدولة والتى أعدها السيد وزير المالية السابق وأقل ما توصف به أنها عار على كل من شارك فى إعدادها وعلى كل من سمحت له نفسه أن يناقشها فى مجلس الشورى.
إن موازنة الدولة المعروضة الآن للمناقشة والاعتماد ما يجب أن تكون بهذا العرض السيئ، إننا فى حاجة إلى موازنة أزمة تراعى الظروف المالية والاقتصادية

التى تمر بها البلاد وبمعنى آخر يمكن القول إلى أننا فى حاجة إلى موازنة تقشف حتى تتمشى عناصر الموازنة مع محدودية دخل الدولة.
عليك يا سيادة وزير المالية القيام بعدة إجراءات ومنها إعادة صياغة موازنة الدولة كالآتى:
أولا: أن تعد الموازنة بأسلوب موازنة البرامج والأداء والذى بموجبها ترتبط كافة النفقات لكافة الإدارات الحكومية بمشاريع لها مخرجات يمكن قياسها فى نهاية السنة المالية لمعرفة ما تحقق من برامج مخطط لها مستقبلا، كما أن موازنة البرامج والأداء تحكم الرقابة على بنود الصرف والمخصصة باعتمادات الموازنة لهذه البرامج مما يؤدى إلى القضاء على الفساد المالى الشائع فى كافة الإدارات الحكومية.
ثانيا: أن تحذف بالكامل الموازنة الاستثمارية من موازنة الدولة عن عام 2013/2014 وتحول إلى القطاع الخاص بموجب اتفاقيات مشاريع حق الانتفاع، وبالتالى توجيه المبالغ المخصصة للموازنة الاستثمارية لتغطية العجز فى النفقات العامة التى هى أساسا تؤدى إلى ظهور عجز الموازنة.
ثالثا: إعادة النظر فى المبالغ المخصصة لدعم المواد الغذائية والطاقة للأفراد شريطة أن يرتبط ذلك بإعادة هيكلة الأجور وتطبيق الحد الأدنى للدخل «وليس للأجر» والحد الأعلى له ، وهذا الإجراء سيخفف من حدة عجز الموازنة ويحسن من صياغتها.
ومن الإجراءات الأخرى بخلاف الموازنة العامة:
رابعا: إعادة النظر فورا فى قانون ضرائب الدخل والذى للأسف تم الموافقة عليه من مجلس الشورى والذى فى رأيى لن يحقق الأغراض التى أصدر من أجلها وكان يجب على من قاموا بمناقشته فى مجلس الشورى أن يرفضوا مناقشته وإحالته لمجموعة من خبراء المالية العامة والضرائب وما أكثرهم فى بلادنا ، تحديد الشرائح الضرائبية وأسعارها يتطلب معرفة ما هو معدل التكرار الضريبى والذى بناء عليه يتم تحديد كل شريحة وسعرها وأن ما شهدناه على الهواء مباشرة من مناقشات لشرائح الضريبة وأسعارها بمجلس الشورى وكل
عضو يدلى برأيه فى الشرائح الضريبية وأسعارها لهو دليل قاطع على أن أعضاء مجلس الشورى ليس هم المتخصصين لمناقشة هذا المشروع واعتماده.
أمور كثيرة فنية تندرج تحت قانون ضرائب الدخل وضريبة المبيعات والتى طالما نادينا بأن يتم إلغاؤها واستبدالها بضريبة القيمة المضافة.
يجب أن يتضمن تعديل قانون ضرائب الدخل محاور كثيرة منها منح الاستثمارات الجديدة بعض المزايا الضريبية وليس إعفاءها من الضرائب ومن أمثلة هذه المزايا أن يعفى معدل الأرباح إلى رأس المال المستثمر فى حدود معدل الفوائد المعروضة من البنوك التجارية على الودائع الثابتة لمدة عام والباقى يخضع بالكامل للضريبة.
ومن الأمور الهامة أن يعمل قانون الضرائب المعدل على زيادة الحصيلة من ضرائب الدخل وذلك بالعمل جاهدين على إدخال كافة القطاعات المهنية المتهربة من دفع الضرائب ويأتى تحتها الأطباء والمستشارون والمحامون والمهندسون وإذا ما قدر مجموع دخولهم ليصل مساويا لمجموع الدخل القومى ويفوق.
ومن أمثلة تحصيل الضرائب من الأطباء أن ينص فى القانون على أنه إذا ما تقدم أى ممول بإيصالات مهما بلغت قيمتها من عيادات الأطباء الخاصة تخصم هذا المبلغ من الوعاء الضريبى للممول الذى تقدم بهذه الإيصالات، وهذا الإجراء سيشجع الممولين على طلب الحصول على الإيصال من الطبيب، ويطبق نفس الأسلوب علي المحامين والمستشارين والمهندسين ، ومهما كانت المبالغ التى سيتم خصمها للممولين من أوعيتهم الضريبية ستحصل الدولة على أضعاف وأضعاف هذه المبالغ فيما تحصله من ضرائب على دخل هؤلاء المتهربين.
خامسا: هل تعلم سيادة وزير المالية أن أصول الشعب المصرى من الآثار الفرعونية والموجودة فى معارض خارج الدولة تقدر قيمتها التأمينية بمبلغ يفوق الخمسة مليارات دولار أمريكى ويمكنك بتطبيق نظرية هندسة التمويل أن تحصل الدولة من استثمار قيمة التأمين على هذه الآثار على مبلغ لا يقل عن 150% من قيمة بوليصة التأمين، أعتذر فقد يكون من الصعوبة عليكم تفهم هذا الأمر لاحتياجه لمتخصصين فى تطبيقات هندسة التمويل.
سادسا: إذا كنت محبا لبلدك وستعمل بمهنية عليك التصدى لتطبيق مشروع الصكوك على المشاريع القائمة لقطاع الأعمال العام أو على أراضى الدولة أو أى من مشاريع الأمن القومى التى هى أصلا ملكا للشعب المصرى وأن يقتصر دورها على تمويل مشاريع جديدة بالمشاركة مع المستثمرين المصريين مثلها مثل السندات التى تصدرها الشركات المساهمة الكبرى بحيث لا يكون للدولة أى دور فى ضمان هذه الصكوك ولكن هى مضمونة بأصول المشروع الذى تستثمر فيه والتى لن يكون من ضمن هذه الأصول أى أراض والتى تخصص للمشاريع عامة بنظام حق الانتفاع. وإلى اللقاء الأسبوع القادم فى الرسالة الثانية للسيد وزير الاستثمار.

الرئيس السابق لحكومة الوفد الموازية