رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قتل شهداء رفح

«مرسى فى دائرة الإتهام» (2- 2)

د.حسن أبوسعده

الجمعة, 07 سبتمبر 2012 22:42
بقلم: الأستاذ الدكتور حسن أبوسعده

في إطار ما تناولناه في الجزء الأول من المقال نشير إلي أن مسئولية السيد الدكتور رئيس الدولة تأتى فى الدرجة الأولى بعدم اهتمامه بما نقل إليه من معلومات استخبارية عن احتمال وقوع عمل إرهابى وعدم اجتماعه الفورى مع وزير الدفاع ورئيس الأركان ومناقشة ما يمكن إتخاذه من إجراءات إحترازية لمنع وقوع مثل هذه الأعمال الإرهابية المحتملة التى كانت معلومة لكل أفراد الشعب وليس للقيادات العليا فقط فكان يعلمها الغفير قبل الوزير وكانت تملأ كافة وسائل الإعلام المحلية والعالمية وما بالك فى أن المعلومة الأولى التحريرية جاءتنا من إسرائيل فليس لأحد عذر فى نفى عدم علمه بكل هذه التحذيرات من وقوع عمل إرهابى محتمل على الحدود المصرية الإسرائيلية.

لكل هذه الأسباب مجتمعة طالبت ولا زلت أطالب بأن يتم التحقيق والمحاكمة العسكرية لكل من وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس المخابرات العسكرية ورئيس المخابرات العامة والسيد محافظ شمال سيناء وعليهم أن يثبتوا للرأى العام أنهم براء مما حدث وأنهم اتخذوا كافة الإجراءات الاحترازية وما هى ، وإن كنت أتشكك فى أن أية إجراءات احترازية قد اتخذت وذلك من نتائج الحادث وحالته الذى قيل أن ال 16 شهيدا والثمانية المصابين كانوا وقت الهجوم يتناولون إفطار صيامهم ولم يتذكروا قول الله سبحانه وتعالى « وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاه فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأتى طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ----إلى آخر الآية 102 من سورة النساء»
إن الله سبحانه وتعالى يعلمنا كيف نتعامل مع أعدائنا وكيف نقيم فرائضه و نأخذ حذرنا مما قد يحيط بنا من أخطار من عدونا. حتى هذا لم يأخذ به وترك الجنود أسلحتهم وجلسوا جميعا لتناول إفطار صيامهم وجائهم العدو على غفلة ظننا منهم أنه لا يتوقع أن يأتى العدو لمهاجمتهم وهم صيام ويتناولون الإفطار، وهذا إن دل على شىء إنما يدل على أنه لم يكن هناك أية تعليمات احترازية يجب العمل بها والتيقظ لما قد يحدث خاصة وأن القيادة والرئاسة على علم بما قد يحدث.
أما مطالبتى بإقالة السيد الدكتور رئيس الحكومة لأنه لم يتصرف فى هذا الأمر بما كان يجب أن يقوم به شخص فى مثل مكانته من الدولة كرئيس للحكومة ومن مهامه العمل على تحقيق الأمن والأمان للدولة وحماية أراضيها ليس بنفسه وإنما بجهازه الأمنى الذى يرأسه وأقصد هنا رئاسته لوزير الدفاع فهو أحد وزرائه وكان يجب الاجتماع به وعليه التأكد من أن هناك إجراءات احترازية تم وضعها فى الحسبان لمنع وقوع هذا العمل الإرهابى المحتمل وهو الأمر الذى لم نشعر أنه تم، ومن هنا جاءت مسئولية رئيس الحكومة وما بينه هذا التصرف من انتقاصة للرؤية السياسية والأمنية التى هى من أحد المعايير المهمة فيمن يتولى منصب رئيس الحكومة الذى يعتبر فى الأهمية أكبر بكثير

من رئيس الدولة فهو الجهاز التنفيذى الذى يعمل على التنمية الشاملة للدولة وتأمينها من الداخل والخارج إذا فهو ليس الشخصية المناسبة لهذا المنصب المهم وتقصيرة فى هذا الأمر يحتم إما إقالته أو أن يشعر هو بذلك ويتقدم طوعا باستقالته.
لقد فوجئنا بعد الحادث بعدة أيام بقرار السيد الدكتور رئيس الدولة بإقالة جماعية لكل من وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس الحرس الجمهورى ورئيس الاستخبارات العسكرية ، وكان أغلب الظن أن هذه الإقالات جاءت كنتيجة حتمية لتداعيات أحداث العمل الإرهابى برفح وأن رئيس الدولة سيقدمهم للمحاكمة لما تسببوا فيه من إهمال وتقصير فى اتخاذ الإجراءات الاحترازية الواجبة فى مثل هذه الحالات ، ولكن الصدمة جاءت حينما أعلن عن تكريم وزير الدفاع وتعيينه مستشارا عسكريا للرئاسة وكذا تكريم رئيس الأركان ومنحهم الأوسمة والأنواط .
إن تداعيات هذا الحادث الإرهابى الذى راح ضحيته خيرة شباب مصر من الجنود البواسل الذين  كتبوا بدمائهم قصة إهمال وتقصير وإنعدام الرؤية للقيادة المصرية التى انشغلت فى تحقيق أهداف حزبية تمكنهم من السيطرة بأفكارهم على مقتضيات هذه الدولة وشعبها تضع السيد الدكتور رئيس الدولة فى دائرة الاتهام عن وقوع مثل هذا الحادث لعدم تحركة والاجتماع بالقيادات العسكرية فى حينه واتخاذ الإجراءات الاحترازية   التى قد تمنع أو تتصدى لوقوع مثل هذا الحدث الإرهابى المحتمل.
سيظل السيد الدكتور رئيس الدولة فى دائرة الاتهام إلى أن يتم تقديم هؤلاء المقصرين فى عملهم للمحاكمة والإفصاح عما إذا كانت هذه المعلومات الاستخبارية بهذا العمل الإرهابى تم نقلها فى حينه إلى رئاسة الدولة أم لا؟ أو ما إذا كان هناك فعلا إجراءات احترازية تم وضعها فى الحسبان لمنع وقوع هذا العمل الإرهابى أم لا؟ وإن كانت المسئولية ستظل تلاحقهم جميعا حيث إن المعلومات التى أحاطت باحتمالية هذا العمل الإرهابى كانت معلومة للشعب وللعالم وللقيادة المصرية العسكرية ولرئاسة الدولة وحكومتها التنفيذية.

المستشار والخبير المالى والإقتصادى والناشط السياسى