من قتل شهداء رفح

"الرئيس محمد مرسى فى دائرة الإتهام"

د.حسن أبوسعده

الاثنين, 27 أغسطس 2012 10:35
بقلم: الأستاذ الدكتور حسن أبوسعده

جاء إستشهاد 16 من جنودنا على الحدود المصرية مع إسرائيل بالأسلوب الذى تم به صدمة لكل الشعب المصرى دون إستثناء فلم يتوقع أحد رغما عن التأكيدات التى كان يدلى بها المشير رئيس المجلس العسكرى الأعلى ووزير الدفاع بأن الجيش قادر فى كافة الأوقات على حماية حدودنا وأراضينا بما فى ذلك الأمن القومى الداخلى.

وجاء هذا العمل والمفروض أن الأمور الداخلية إستقرت إلى حد ما بعد وجود الرئاسة المدنية للبلاد وبداية مرحلة الإصلاح والتنمية فى ظل حكومة جديدة بغض النظر عن هويتها الإخوانية.
لم يكن وقوع مثل هذا الحدث بالأمر الخفى عن المسئولين بالدولة وكان معلوما لكافة أفراد الشعب لما أعلن عنه فى كافة وسائل الإعلام المرئى والمقروء والمسموع بما صرحت به إسرائيل وحذرت منه القيادات المصرية بما لديها من معلومات إستخبارية بوقوع عمل إرهابى وشيك على الحدود المصرية الإسرائلية وهو الضوء الأحمر للقيادة المصرية لأن تعمل على إتخاذ الإجراءات الإحترازية لمنع وقوع مثل هذا العمل الإرهابى المحتمل.
لقد تسارعت الأنباء فور حدوث هذا العمل الإرهابى الذى أستشهد فية 16 من جنودنا البواسل وأصيب ما أصيب من وراء هذا الحدث ومن قال أنه بتدبير من الأسرائيليين وآخر قال أنه بتدبير من جماعة حماس والفلسطينين إلى آخر كل ذلك من الإتهامات الغير مؤيدة لم يفكر أحد ممن أطلقوا هذه التصريحات بالإتهامات  أن السبب الرئيسى وراء وقوع هذا الحدث هو القيادة المصرية ورئاستها المقصرة وليست قوة خارجية مما أشير إليها فى الإدعاءات المشار إليها.
لقد دعيت إلى لقاء تليفزيونى فى اليوم التالى لهذا الحدث على القناة التليفزيونية "النيل تى فى" وكانت مترجمة إلى اللغة الفرنسية وفى الحوار سألتنى المذيعة عن رأيى فيمن وراء هذا الحدث فأجبتها بالفور أن المتسبب الرئيسى فى هذا الحدث هو الإهمال من القيادة المصرية ورئاستها وطالبت بإقالة وزير الدفاع ورئيس أركانه ورئيس الحكومة ومحاكمتهم وتطوعا أن يتقدم رئيس الدولة بإستقالته وسببت ذلك فــى الآتــــــى:
1-    لقد صرح السيد رئيس المخابرات العامة أنه أبلغ رئاسة الدولة بما لدية من معلومات إستخبارية عن إحتمالات وقوع عمل إرهابى ، وهذا هو دور رئيس المخابرات العامة فى أن ينقل مالدية من معلومات إستخبارية لمن هم لديهم السلطة والمسئولية لإتخاذ الإجراءات الإحترازية لمنع وقوع مثل هذه الأعمال الإرهابية. ولقد كان قد تم إقالة رئيس المخابرات العامة وطالبت أن يقدم للمحاكمة العسكرية الفورية للوقوف على حقيقة الأمر ومعرفة الجهة التى قام رئيس المخابرات العامة بإعلامها بما لدية من المعلومات الإستخبارية عن إحتمالات وقوع هذا العمل الإرهابى.
2-    وينطبق هذا أيضا على ما صرح به السيد محافظ شمال سيناء المقال من أنه أبلغ الجهات السيادية المختصة بما لديه من معلومات بخصوص هذا العمل الإرهابى المحتمل ، وطالبت أيضا أن يقدم للمحاكمة للإفصاح

عن الجهة أو الجهات التى تم هو إبلاغها بهذه المعلومات.
3-    وتأتى هنا مسئولية وزير الدفاع ورئيس الأركان بإعتبارهم أول المسئولين عن تأمين وحماية حدودنا وأراضينا من أى إعتداء أو أعمال إرهابية داخلية وخارجية وكان عليهم الإجتماع وإتخاذ الإجراءات الإحترازية لمنع وقوع هذا العمل الإرهابى المحتمل والتنبية على القوات الحدودية باليقظة ووضع الخطة المضادة لمنع وقوع هذا العمل الإرهابى ، ولكن الظاهر أن القيادة المصرية فوجئت بوقوع هذا العمل مثل أى فرد عادى فى الشارع وأنه لم يكن هناك أية إجراءات إحترازية أو خطة للقضاء على مثل هذه الأعمال قبل وقوعها.
4-    أما السيد رئيس الحكومة فتأتى مسئوليتة فى أنه لم يكلف نفسة ويجتمع مع السيد المشير وزير الدفاع " أحد وزرائة" ويناقش معه ما إذا كان هناك إجراءات إحترازية تم الإعداد لها لمنع وقوع هذا العمل الإرهابى المحتمل وما هى هذه الإجراءات وما هى جدواها ، ولكن الظاهر لنا أنه لم يتم ذلك وأن وقع هذا العمل كان له نفس الوقع على رئيس الحكومة كأى فرد فى الشارع.
5-    أما مسئولية السيد الدكتور رئيس الدولة فتأتى فى الدرجة الأولى بعدم إهتمامه بما نقل إليه من معلومات إستخبارية عن إحتمال وقوع عمل إرهابى وعدم إجتماعه الفورى مع وزير الدفاع ورئيس الأركان ومناقشة ما يمكن إتخاذه من إجراءات إحترازية لمنع وقوع مثل هذه الأعمال الإرهابية المحتملة والتى كانت معلومة لكل أفراد الشعب وليس للقيادات العليا فقط فكان يعلمها الغفير قبل الوزير وكانت تملأ كافة وسائل الإعلام المحلية والعالمية وما بالك فى أن المعلومة الأولى التحزيرية جائتنا من إسرائيل فليس لأحد عزر فى نفى عدم علمة بكل هذه التحزيرات من وقوع عمل إرهابى محتمل على الحدود المصرية الإسرائيلية.
لكل هذه الأسباب مجتمعة طالبت ولا زلت أطالب بأن يتم التحقيق والمحاكمة العسكرية لكل من وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس المخابرات العسكرية ورئيس المخابرات العامة والسيد محافظ شمال سيناء وعليهم أن يثبتوا للرأى العام أنهم براء مما حدث وأنهم إتخذوا كافة الإجراءات الإحترازية وما هى ، وإن كنت أتشكك فى أن أية إجراءات إحترازية قد إتخذت وذلك من نتائج الحادث وحالته والذى قيل أن ال 16 شهيدا والثمانية المصابين كانوا وقت الهجوم يتناولون إفطار صيامهم ولم يتذكروا قول الله سبحانه وتعالى " وإذا كنت فأقمت لهم الصلاه فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا
سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأتى طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ----إلى آخر الآية 102 من سورة النساء"
إن الله سبحانه وتعالى يعلمنا كيف نتعامل مع أعدائنا وكيف نقيم فرائضه و نأخذ حزرنا مما قد يحيط بنا من أخطار من عدونا. حتى هذا لم يأخذ به وترك الجنود أسلحتهم وجلسوا جميعا لتناول إفطار صيامهم وجائهم العدو على غفلة ظننا منهم أنه لا يتوقع أن يأتى العدو لمهاجمتهم وهم صياما ويتناولون الإفطار وهذا إن دل على شىء وإنما يدل على أنه لم يكن هناك أية تعليمات إحترازية يجب العمل بها والتيقظ لما قد يحدث خاصة وأن القيادة والرئاسة على علم بما قد يحدث.
أما مطالبتى بإقالة السيد الدكتور رئيس الحكومة لأنه لم يتصرف فى هذا الأمر بما كان يجب أن يقوم به شخص فى مثل مكانتة من الدولة كرئيس للحكومة ومن مهامه العمل على تحقيق الأمن والأمان للدولة وحماية أراضيها ليس بنفسة وإنما بجهازه الأمنى الذى يرأسة وأقصد هنا رئاسته لوزير الدفاع فهو أحد وزرائة وكان يجب الإجتماع به وعلية التأكد من أن هناك إجراءات إحترازية تم وضعها فى الحسبان لمنع وقوع هذا العمل الإرهابى المحتمل وهو الأمر الذى لم نشعر أنه تم ، ومن هنا جاءت مسئولية رئيس الحكومة وما بينه هذا التصرف من إنتقاصة للرؤية السياسية والأمنية والتى هى من أحد المعايير الهامة فيمن يتولى منصب رئيس الحكومة والذى يعتبر فى الأهمية أكبر بكثير من رئيس الدولة فهو الجهاز التنفيذى الذى يعمل على التمنية الشاملة للدولة وتأمينها من الداخل والخارج إذا فهو ليس الشخصية المناسبة لهذا المنصب الهام وتقصيرة فى هذا الأمر يحتم إما إقالته أو أن يشعر هو بذلك ويتقدم طوعا بإستقالته.
لقد فوجئنا بعد الحادث بعدة أيام بقرار السيد الدكتور رئيس الدولة بإقالة جماعية لكل من وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس الحرس الجمهورى ورئيس الإستخبارات العسكرية ، وكان أغلب الظن أن هذه الإقالات جاءت كنتيجة حتمية لتداعيات أحداث العمل الإرهابى برفح وأن رئيس الدولة سيقدمهم للمحاكمة لما تسببوا فيه من إهمال وتقصير فى إتخاذ الإجراءات الإحترازية الواجبة فى مثل هذه الحالات ، ولكن الصدمة جاءت حينما أعلن عن تكريم وزير الدفاع وتعيينه مستشارا عسكريا للرئاسة وكذا تكريم رئيس الأركان ومنحهم والأوسمة والأنواط .
إن تداعيات هذا الحادث الإرهابى والذى راح ضحيته خيرة شباب مصر من الجنود البواسل اللذين  كتبوا بدمائهم قصة إهمال وتقصير وإنعدام الرؤية للقيادة المصرية التى إنشغلت فى تحقيق أهداف حزبية تمكنهم من السيطرة بأفكارهم على مقتضيات هذه الدولة وشعبها تضع السيد الدكتور رئيس الدولة فى دائرة الإتهام عن وقوع مثل هذا الحادث لعدم تحركة والإجتماع بالقيادات العسكرية فى حينة وإتخاذ الإجراءات الإحترازية   التى قد تمنع أو تتصدى لوقوع مثل هذا الحدث الإرهابى المحتمل.
سيظل السيد الدكتور رئيس الدولة فى دائرة الإتهام إلى أن يتم تقديم هؤلاء المقصرين فى عملهم للمحاكمة والإفصاح  عما إذا كانت هذه المعلومات الإستخبارية بهذا العمل الإرهابى تم نقلها فى حينه إلى رئاسة الدولة أم لا ؟ أو ما إذا كان هناك فعلا إجراءات إحترازية تم وضعها فى الحسبان لمنع وقوع هذا العمل الإرهابى أم لا ؟ وإن كانت المسئولية ستظل تلاحقهم جميعا حيث أن المعلومات التى أحاطت بإحتمالية هذا العمل الإرهابى كانت معلومة للشعب وللعالم وللقيادة المصرية العسكرية ولرئاسة الدولة وحكومتها التنفيذية.

كاتب المقال:
الأستاذ الدكتور حسن أبوسعده
المستشار والخبير المالى والإقتصادى والناشط السياسى
رئيس حكومة الوفد الموازية السابق