هل الإقتصاد الإسلامى هو الحل؟؟؟

د.حسن أبوسعده

الخميس, 29 ديسمبر 2011 15:28
بقلم -ا.د/ حسن أبوسعده

ونحن على موعد بعد أيام معدودة للإحتفال بأول تشكيل لمجلس الشعب المنتخب بإرادة المصريين الأحرار واللذين إرتضوا لأنفسهم أن يتشكل المجلس بغالبية أعضائة من أحزاب لها مرجعية إسلامية دون التنبه إلى ما سيكون لهذا التشكيل الغير متكافىء من أثار سلبية على الساحة السياسية عــــــامة.

ويأتى تشكيل مجلس الشعب فى غياب الدستور الذى يحكم ويحدد مسار هذا البلد طبقا لمبادىء الشريعة الإسلامية والعرف الجارى والتقاليد الإجتماعية والتى جميعها تمثل المناخ الإجتماعى والسياسى لهذه الدولة.
وقد كان لغياب الدستور عند تشكيل أول مجلس شعب منتخب بحرية أن فتح هذا المجال أمام أعضاء المجلس من المنتخبين من تلك الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية فى الإفصاح عن نواياهم من تطبيق الشريعة الإسلامية فى مختلف نواحى حياتنا اليومية الإجتماعية والإقتصادية متناسيين أن دورهم فى هذا المجلس لا يعطيهم الحق فيما يدعون.
ولهذا السبب طرحت سؤالى هل تطبيق مبادىءالاٌقتصاد الإسلامى هو الحل لإنقاذ الدولة مما تعانية من مشاكل مالية وإقتصادية؟؟؟
إن فلسفة الإقتصاد الإسلامى تقوم على التكافل والمشاركة فى الربح أو الخسارة دون أن يغلب طرف على الطرف الآخر ، وهنا تأتى مزايا الإقتصاد الإسلامى بمعنى أنه لا يوجد طرف رابح على حساب الطرف الأخر كما هو الحال فى النظم المالية والإقتصادية الغير إسلامية التطبيق أو كما توصف بأنها نظم مالية وإقتصادية ربوية.
سأذكركم هنا بأحداث الأزمة العالمية منذ أكثر من ثلاث سنوات وتأثر كافة الدول الأوروبية والولايات المتحدة مصدر الأزمة بها ، وقد تساءلت معظم المؤسسات المالية العالمية عن سبب عدم تأثر بعض دول الخليج العربى بهذه الأزمة أو أن تأثرها لم يكن بالدرجة الكبرى التى تأثرت بها معظم دول العالم ، وعندما بحثت عن الأسباب التى أدت إلى عدم التأثر الكبير لهذه الدول بالأزمة المالية العالمية وجدت أن هذه الدول تعطى مساحة كبرى لنظم المصارف الإسلامية والتى تعمل فى ظل أحكام الشريعة الإسلامية والتى تغطى كافة النواحى المالية والإقتصادية لأى مجتمع.
إن كافة التعاملات التجارية للوحدات الإقتصادية من بيع وشراء وإستثمارات تم تغطيتها بالكامل بأحكام الشريعة الإسلامية وبينت للمتعاملين المنهى عنه والمسموح به طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية وبما

يحقق عدالة التعاملات بين الأطراف المتعاملة وبما يحقق كل منهم الغرض من هذه التعاملات.
إن المعاملات المالية من خلال المصارف الإسلامية قد تتشابة مع مثيلتها المعروضة من البنوك الأخرى ولكن الفرق بينهما فى أسلوب التطبيق والعلاقة بين المصرف والعميل ، ففى حالة المصارف الأسلامية تكون العلاقة فى معظم المعاملات المالية هى علاقة شراكة متساوية فى الحقوق والواجبات وتؤكد أنه لن يربح أو يخسر طرف على حساب الطرف الآخر ، وهو ما لايتحقق بالنسبة لنفس المعاملات المالية مع البنوك الأخرى فدائما العميل ربحان سواء حقق البنك خسارة أو أرباح كما وأن نصيب العميل من أرباح هذه البنوك الغير إسلامية المعاملات يتحدد له مسبقا وبسعر ثابت وهو ما لايحدث مع المصارف الإسلامية والتى يتحدد فيها الربح والخسارة بالمشاركة بين العميل والمصرف بعد إنتهاء المعاملة التجارية أو المالية.                                                      
ومن المعاملات الهامة فى الأسواق المالية نجد التعاملات ببورصة الأوراق المالية والتى تقرها مبادىء الشريعة الإسلامية ولكن طبقا لضوابط معينة نذكر منها:
1-نعم لبيع وشراء الأسهم النقدى حال إتمام المعاملة للشركات التى تعمل فى ظل أحكام الشريعة الإسلامية ولا تتعامل مع البنوك الغير إسلامية
2- لا يجوز التعامل الآجل لشراء وبيع الأسهم والسندات
3- لا يجوز التعامل فى بورصة الأوراق المالية "شراء وبيع أسهم " فى ظل نظام المارجن
4- لا يجوز التعامل على السندات أو أذون الخزانة حيث أنها تضمن فائدة ثابتة لحاملها.
5- لا يجوز التعامل بأسلوب التورق

هذه بعض الأمثلة لما تقضى به أحكام الشريعة الإسلامية للتعاملات على الأوراق المالية بالبورصة وهى تدخل تحت نظام المضاربة الإسلامية المشروعة. ولا تسمح بأية معاملات أخرى خلاف ذلك بما تقوم به البورصة وبذلك لاتغطى كافة معاملات البورصة كما تتم فى كافة البورصات الحرة العالمية.                          

أما بخصوص المعاملات المالية والتجارية الأخرى طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية فنجد أهمها يتمثل فى أنشطة المرابحة

والمضاربة والمشاركة وجميعها لا تتضمن أية مزايا لأى من الطرفين المتعاملين على حساب الطرف الآخر.                                           

تقوم المصارف الإسلامية بتمويل المعاملات التجارية مثلها مثل البنوك الأخرى الغير إسلامية ولكن بأسلوب آخر حيث أنه طبقا لتمويل هذه المعاملات من خلال البنوك الغير إسلامية يتم فرض فوائد مدينة على العميل والتى يجب أن يسددها للبنك المتعامل معه سواء حقق أرباح أو منى بخسائر ، ولكننا نجد أن أسلوب تمويل هذه المعاملات التجارية من خلال المصارف الإسلامية يكون تحت مظلة ما يسمى بالمرابحة أو المشاركة طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية والتى  تساوى بين الطرفين فى هذه المعاملات دون تغليب مصلحة طرف على الطرف الآخر.


أما فى حالة المضاربات طبقا لما يجرى بالمصارف الإسلامية ففى حالة الخسارة فى أية عملية مضاربة يتقاسمها المصرف مع العميل كل منهم حسب مساهمته المالية ، أما إذا حققت أرباح فيحصل كل منهم على نصيبه منها طبقا أيضا لمساهمة كل منهما ، أى أن المصرف الإسلامى لا يضمن للعميل الذى أودع مدخراته بالمصرف الإسلامى لإستثمارها أية نسبة من الأرباح مسبقا، فى حين أن البنوك الغير إسلامية تضمن للمودعين إسترداد ودائعهم بالكامل دون نقصان.

من هذا التقديم المبسط لفلسفة عمل المصارف الإسلامية يتبين لنا أن محور الإختلاف فى المعاملات المالية بينها وبين البنوك الغير إسلامية هو فيما جرى عليه العمل فى البنوك الغير إسلامية من تحديد معدلات الفوائد الدائنة والمدينة لكافة معاملاتها مع عملائها مسبقا فى حين أن المصارف الإسلامية لا تتبع هذا الأسلوب الذى لا يتمشى مع الشريعة الإسلامية بإعتبار أن الفوائد المحددة مسبقا هو ما يسمى بالربا وهو مانهى عنه فى القرءان الكريم والشريعة الإسلامية ولكن يتم المشاركة بين الطرفين فى الأرباح والخسائر.

إن المصارف الإسلامية تعمل فى ظل نظام الإقتصاد الإسلامى والذى بنى على مبادىء الشريعة الإسلامية والتى تقضى بالمساواه بين جميع أفراد الشعوب فى تعاملاتها المالية والتجارية وتضمن لكل ذى حق حقه وبما يحقق العدالة الإجتماعية وحرية الفرد وكرامته.

إن نظام التكافل المالى الذى أوجدته مبادىء الشريعه الإسلامية لهو من أهم نظم التأمين الإجتماعى التى تضاهى تلك نظم التأمين التى تعرضها شركات التأمين الغير إسلامية والتى سار جدل كثير حول ما تقوم به من تغطية تأمينية للحياة والتى لا دخل للإنسان فى تحديد زمانها ومكانها.

إن نظام الإقتصاد الإسلامى بفلسفة التكافل الإجتماعى والمالى لا شك فى أنه نظام يحقق المساواه والعدل لكل المتعاملين فى نطاقة وقد يكون من الأنظمة البديلة للحكومات فى تنفيذ مشاريعها من خلال موازناتها الإستثمارية وبالتالى تعمل على خفض معدلات الخطورة المالية وإستمرارية تنفيذ مشاريعها التنموية.

إنه أحد البدائل وليس البديل الوحيد.
---------
المستشار والخبير المالى والإقتصادى
رئيس الحكومة الموازية لحزب الوفد