رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسالة إلي الجنزوري

د.حسن أبوسعده

الخميس, 01 ديسمبر 2011 14:06
بقلم – ا.د. حسن أبوسعده

لقد تابعت ما ينشر وما يعلن به يوميا منذ توليكم هذه المهمة وما صرحتم به بشخصكم بخصوص الهيكل العام للحكومة الجديدة وإستحداث بعض الوزارات أو إعادة عودتها فى الصورة ومنها وزارات كانت قد ألغيت أو ضمت لوزارات أخرى تتشابه معها فى الأهداف وكان هذا الإجراء قد أتخذ بعد دراسات بينت إيجابية ما أتخذ من إجراءات الإلغاء أو الضم فى حينه.

واليوم ونحن على بداية بناء دولتنا الديمقراطية الحديثة ، أتسائل ما سيكون دور الحكومة المكلفين بتشكيلها خلال الفترة الإنتقالية القادمة والتى قد لا تطول لأكثر من 6 شهور؟                             

إن حكومة الدكتور عصام شرف منذ توليها شئون البلاد وأطلق عليها مسمى حكومة تسيير الأعمال أى أنه لم يكن مطلوبا منها التخطيط لبرامج تنمية سواء قصيرة الأجل أو طويلة الأجل وإنما كان المطلوب منها تسيير أمور الدولة خلال الفترة الإنتقالية إلى أن يتم الإنتهاء من الإنتخابات البرلمانية ومن ثم تشكيل الحكومة الشرعية لدولة.                                                                              

وكان على حكومة الدكتور عصام شرف التفاعل مع طلبات الثوار التى قاموا من أجلها بثورتهم بالإضافة إلى ما ظهر على الساحة من مطالبات فئوية.

ولعل من أهم المشاكل التى قابلت حكومة الدكتور شرف حالة التردى فى الأمن الداخلى والفوضى التى عمت كل أنحاء الدولة والملونيات الأسبوعية التى عاقت كل محاولات التغلب على عدم الإستقرار الأمنى وتحقيق مطالب الثوار.                                                                                

ومن المشاكل الأخرى ذات الأهمية والتى وقفت حائلا دون تحقيق المطالبات الفئوية مشكلة العجز المالى للموازنة العامة والتى عجزت حكومة الدكتور شرف على التغلب عليها بإيجاد مصادر تمويل غير تقليدية وإنما إستمروا فى إتباع نهج الحكومات الفاسدة السابقة.                                       

وقد كان للتأخر فى التفاعل مع متطلبات الشارع المصرى أثر كبير فى المطالبة برحيل حكومة الدكتور عصام شرف وتشكيل حكومة ثورة تستطيع أن تفكر بفكر الثوار وتتعامل مع التقدم التكنولوجى ومسايرة الفكر الثورى.                                                                                                   

لقد تضمنت حكومة الدكتور شرف شخصيات تتميز بكفاءات وخبرات تجعل منها حكومة تكنوقراطية ليس لها مثيل ، ولكن مع هذه الخبرات والكفاءات وقفت هذه الحكومة حائرة وغير قادرة على التواصل مع شباب الثورة أو تحقيق أى من أهداف الثوار ومطالباتهم الفئوية واقل شىء أن تحقق لهم

ما قاموا من أجله بثورتهم "العيش والحرية والعدالة".

فشلت حكومة الدكتور عصام شرف والتى أخذت شرعيتها  من الميدان فى تحقيق أهداف الميدان وبالتالى فقد أسقطها أيضا الميدان.                                                                            

لقد قصدت بهذه المقدمة قبل أن أجيب على التساؤل ما هو دور حكومة الدكتور الجنزورى فى هذه المرحلة الإنتقالية وحتى الإنتهاء من الإنتخابات البرلمانية وتشكيل مجلس الشعب وبالتالى تشكيل الحكومة الشرعية للبلاد؟

أن المطلوب من حكومة الدكتور الجنزورى هو التفاعل بالفكر الثورى مع طلبات الميدان أى الثوار  وأول مطلب سيكون مطلوب تحقيقه هو الأمن الذى غاب كثيرا عن الشارع المصرى ، يأتى بعد ذلك تحقيق الطلبات الفئوية والإعلان عن الحدين الأدنى والأقصى للأجور وبما يحقق عدالة توزيع الدخل وإزالة الفوارق الغير مبررة بين الدخول ، وتأتى أيضا المشكلة الملحة وهى البطالة وكيفية تدبير مئات الآلاف من الوظائف لطالبى العمل والذين يشكلون إزعاج للدولة من إحتمالات ما يثيروه من فوضى وزيادة الخروج عن القانون وإرتفاع معدلات الجريمة ، ليس هذا فقط فهناك مشكلة العشوائيات وما يعانية سكانها من فقر ومرض وحياة غير إنسانية ، هل هذا كل ما ينتظر حكومة الدكتور الجنزورى ومطلوب منها التفاعل معها مباشرة ، لا هناك الكثير والكثير.                                             

دعنى أدلى لك برأيى فيما يتعلق بمهمة وزارتكم ورؤيتى لما يجب أن تقوم به وأيضا فى هيكل تشكيلها:

أولا عن هيكل تشكيل الحكومة لقد صرحتم بأن عدد الوزارات سيكون 32 وزارة أى بزيادة عدد 3 وزارات عن العدد الحالى مع عودة وزارة التجارة ووزارة التموين ووزارة للشباب وأيضا وزارة لمصابى الثورة :                                                                                              

كنت أتمنى بدلا من زيادة عدد الوزارات أن يتم تقليص عدد الوزارات لما لهذه الزيادة من تأثير مباشر على مشكلة عجز الموازنة التى تعانى منها الدولة ، إستحداث 3 وزارات وما يترتب علية من تدبير هياكل وإعتمادات مالية لها قد تكون أكثر من

المنفعة التى تقدم منها والتى يمكن تحقيقها بأسلوب أخر ومن خلال هيكل إدارى آخر لا يحتاج مثل هذه الإعتمادات المالية الجديدة.                                          

ثانيا وفى ظل الظروف الحالية كان من الأوفق أن يتم تشكيل حكومة ثورة وهذه الحكومة تعمل أساسا على إدارة شئون البلاد دون الدخول فى إتفاقيات جديدة سواء للإستثمار أو للإقتراض وما قد لا يتفق مع الخطط التى تبدأ بوضعها الحكومة المنتخبة من مجلس الشعب وإنما تعمل على تسيير الأمور للدولة إلى أن تصل بها لحالة من الإستقرار الأمنى والإقتصادى.                                                      

إن ما صرح به من النية فى تشكيل حكومة قوامها 32 وزارة لا يتفق مع الفكر الثورى والحالة المالية التى تعيشها الدولة إلا إذا كانت النية متجهة إلى الإستمرار فى إتباع نفس النهج للحكومات السابقة واللجوء إلى الإقتراض المحلى والدولى متجاهلين ما سيلحق هذه البلد من إنهيار إقتصادى ترتب على زيادة مديونيتها وتعرضها للإفلاس.                                                                          

إننا نريد حكومة ثورية مصغرة قد لا يزيد عدد وزاراتها عن 25 وزارة وذلك بضم بعض الإختصاصات الوزارية وإلغاء الوزارات التى يمكن أن تقوم بمهامها أجهزة إدارية أخرى لها إعتمادات مالية تقل بكثير عن تلك المخصصة للوزارات ، أى أنه يجب الآن نفكر كيف نسيير أمورنا فى حدود إمكانياتنا المادية دون زيادتها أو النقص فى الخدمة المقدمة للمواطنين.                                   

هل علاج مصابى الثورة ورعاية أسرهم يحتاج إلى وزارة متخصصة؟؟ ألا تستطيع أى إدارة من وزارة الصحة بالتعاون مع إدارة من وزارة التضامن الإجتماعى "إذا بقيت" أن تقوم بهذه المهمة ؟؟

الشباب والرياضة يتولى أمرة الآن جهاز إدارى قد يكون منبثق من مجلس الوزراء لما نحوله إلى وزارة متخصصة وزيادة نفقاته من إعتمادات مالية جديدة لتغطية الهيكل الوزارى الجديد.               

ليس من المطلوب   من حكومة الدكتور الجنزورى أيه خطط تنمية إقتصادية حيث أن التنمية الإقتصادية لن تتحقق بخطط فورية قصيرة الأجل وإنما الذى يحقق تنشيط السوق الإقتصادى هو نشر الأمن والآمان على كافة بقاع الدولة فمبجرد شيوع حالة الأمن والآمان المرجوة ستبدأ عجلة الإنتاج فى الدوران وتبدأ الأنشطة الإقتصادية كلها فى العمل ويتحقق الرخاء الإقتصادى المنشود ، تأتى بعد ذلك برامج التنمية الشاملة والتى أعتقد أنه لن يكون لحكومة الدكتور الجنزورى أية مساهمة فيها إلا إذا طلب منه وحكومته الإستمرار بعد إنتهاء الإنتخابات البرلمانية وتشكيل مجلسى الشعب والشورى.                            

الأستاذ الدكتور كمال الجنزورى ، إنك لست جديدا على الساحة السياسية فلك إنجازاتك خلال فترة توليك نفس المنصب فى عهد الرئيس المخلوع والكل يشهد بكفائتكم ومقدرتكم على مواجهة الأزمات وحلها ولكنى مع هذا أشير فقط إلى "إن كان المكان لم يتغير فإن الزمن تغير وإنطلق معه فكر جديد أتمنى أن نتعامل معه بفكرالثورة"                                                                             

--------------

المستشار والخبير المالى والإقتصادى

رئيس حكومة الوفد