"إذا فكرنا صح وجدنا الحل"

عجز الموازنة "البعبع" الذى يؤرق الحكومة

د.حسن أبوسعده

السبت, 05 نوفمبر 2011 00:08
بقلم : الأستاذ الدكتور حسن أبوسعدة

تطالعنا الصحف اليومية بمشكلة عجز الموازنة وكيفية مواجهتها وما يدور حول الإقتراض سواء من صندوق النقد الدولى أو من البنك الدولى وما أعلن أيضا عنه أن البنوك المحلية ليس لديها السيولة الكافية لتغطية عجز الموازنة الحالى عن طريق أذون وسندات الخزانة التى  تصدرها الدولة لهذا الغرض.

إن المصدر الوحيد الذى كانت تلجأ إليه وزارة المالية بالحكومات السابقة وإستمرت عليه الحكومة الحالية أيضا هو إصدار أذون خزانة قصيرة الأجل لمدد تتراوح بين 90 يوم وقد تصل إلى أقل من 360 يوم ، وهذا فى حد ذاته يترتب عليه إلتزامات باهظة تجاه الدولة فيما تدفعة من فوائد مقابل إصدار هذه الأوراق المالية وأيضا الإلتزام بسداد قيمتها فى تواريخ الإستحقاق مما يجبرها على إصدار أذون خزانة جديدة لإستخدام حصيلتها فى سداد قيمة أذون الخزانة التى إستحقت السداد وإستمرار عدم وجود السيولة النقدية الكافية لسداد قيمتها خاصة إذا ما علمنا أن معظم المتحصل وقد يكون كله من هذه الإصدارات يذهب لتغطية المصاريف الجارية وليس لتمويل الموازنة الإستثمارية.
كنت أتوقع بوجود الأستاذ الدكتور حازم الببلاوى على رأس وزارة المالية بما لدية من خبرة وكفائة علمية ومهنية أن تتغير منهجية الوزارة فى البحث عن مصادر عملية لحل مشكلة عجز الموازنة دون الإستمرار بنفس المنهجية السابقة والتى أدت فى النهاية إلى ما تعانية موازنة الدولة اليوم من عبىء الدين الداخلى بشقية "التكلفة وسداد أصل الدين".
إذا كانت وزارة المالية بما لديها من كفاءات وخبرات غير قادرة على إيجاد حلول لمواجهة عجز الموازنة خلاف ما هو متبع واللجوء دائما إلى الإقتراض ، إقتضى الأمر إذا تشكيل لجنة من خبراء المالية العامة والإقتصاد وطرح رؤى جديدة بعيدة عن الإقتراض لحل هذه المشكلة التى تؤرق وزارة المالية والشعب كله
أحد الأسباب الهامة الى تؤدى دائما إلى عجز الموازنة هو إصرار وزارة المالية على صياغة الموازنة بأسلوب موازنة البنود، وهذا الأسلوب تم الإستغناء عنه فى معظم دول العالم لما له من مساوىء خاصة فى الرقابة على إستخدام موارد الدولة النقدية فى تحقيق التنمية الإقتصادية للدولة ، وإتجهت معظم دول العالم لصياغة موازناتها بإسلوب موازنة البرامج والأداء والذى يعبر عن حقيقة السياسة الإقتصادية للدولة وخططها التنموية ، لكن للإسف ورغم ما نادينا به مرارا للحكومة السابقة والحكومة الحالية من إعادة صياغة موازنة الدولة وإتباع أسلوب موازنة البرامج والأداء إلا أن الواضح أن أحدا فى وزارة المالية لا يعير أى إهتمام لهذه المطالب وكل همهم اللجوء إلى أسهل الطرق لحل مشكلة عجز الموازنة عن طريق الإقتراض سواء من المؤسسات المالية الوطنية أو من المؤسسات المالية العالمية وكلا المصدرين له مساوئه
ونحن الحكومة الموازية لحزب الوفد فكرنا وبحثنا لإيجاد طرق غير تقليدية لمحاولة الوصول إلى إجراءات عملية قد تؤدى إلى معالجة مشكلة عجزموازنة الدولة والتقليل من أثارها السيئة والتى نعرضها عليكم هنا للدراسة لعلها تكون المخرج مما تعانية الدولة من عجز فى مواردها

لمقابلة إلتزاماتها النقدية:
1.     إعادة صياغة ما بقى من الموازنة العامة عن عام 2011/2012 بأسلوب موازنة البرامج والأداء وذلك سيؤدي إلى حسن توزيع ما بقى من دخل الدولة على كافة الأنشطة في صورة برامج لها أهداف محددة يمكن قياس تحقيقها ، كما سيؤدي إلى الوفر في النفقات الجارية التي ليس لها أيه علاقة ببرامج التنمية للدولة مما قد يؤدى إلى خفض قيمة العجز،
2.     سرعة إعادة هيكلة الأجور والمكافأت وتحديد الحدين الأدنى والأقصى لها مما سيؤدي إلي إنخفاض كبير في الحد الأقصى والذي يدفع حالياً لكثير من العاملين بالقطاع الحكومي وقطاع الأعمال العام وخاصة البنوك المملوكة للدولة .
سـوف تـؤدي إعادة الهيكله إلي :
أ‌.   تخفيض عبء تمويل الزيادة في قيمة الأجور والمكافأت التي تترتب على زيادة الحد الأدنى للأجور .
ب‌.   خفض الفوارق بين مستويات الأجور مما ينعكس على الحياة الإقتصادية وإنخفاض أسعار السوق وتحقيق نوع من العدالة الإجتماعية لتوزيع الدخل .
وبالتالي فإن هذا الإجراء لن يكون له أى أثر مباشر أو له وزن مؤثر على عجز الموازنة الحالى وإنما سيؤدى إلى عدم الحاجة لزيادة العجز.
3.     إعادة النظر في الموازنة الأستثمارية وتحويل الجزء الأكبر منها للتنفيذ بمعرفة القطاع الخاص بطريقة حق الإنتفاع وعدم تكبد الدولة أيه تكاليف إستثمارية .
ويدخل ضمن هذه المشاريع الاستثمارية الآتي :
-   شق وتمهيد الطرق السريعة مع الحق في تحصيل الرسوم للجهه المنفذه
-   بناء المطارات والمواني البحرية وإدارتها بحق الإنتفاع
-   بناء المدارس والمؤسسات التعليمية وتجهيزها وقيام الدولة بإستئجارها من الجهات الخاصة المنفذه لها لمدد طويلة الأجل تصل إلى 50 سنة مع حق الشراء في نهاية المدة ( الإيجار بغرض الشراء )
-   بناء المستشفيات والمراكز الطبية وتجهيزها وقيام الدولة بإستئجارها من الجهات الخاصة المنفذه لها لمدد طويلة الأجل تصل إلى 50 سنة مع حق الشراء في نهاية المدة .
-   تطبيق المشاركة الإسلامية المتخارجة في تنفيذ بعض المشاريع الأستثمارية بما يخفف من المتطلبات النقدية على الدولة .
4. إستخدام حصيلة الصناديق الخاصة في تمويل عجز الموازنة خاصة أنه بعد الإصلاحات في مستويات الأجور قد لا يكون مطلوب إستخدام حصيلة الصناديق الخاصة في صرف أيه مكافأت إضافية للعاملين بعد أخذ ذلك في الإعتبار عن هيكلة الأجور والمكافأت بصفة إجمالية والقضاء على النظام الجاري المطبق فى حساب الأجور.
5-إعادة النظر في المبالغ الموجهه لدعم السلع
التموينية والطاقة بصفة عامة حيث أن إعادة هيكلة الأجور والمكافأت ورفع الحد الأدنى للأجور ليتمشى مع تكاليف المعيشة الجاريه قد يؤدي ذلك إلى خفض كبير في المبالغ الموجهه لدعم السلع
التموينية طالما أن الحد الأدني للأجور سيحقق الحصول على متطلبات الإحتياجات المعيشية طبقاً لأسعار السوق السائدة لبعض تلك السلع ،
كما أنه يرتبط بهذا أيضاً إيجاد الوسيلة السليمة أو العادلة لتوصيل ما أبقى عليه من دعم إلى مستحقيه من محدودي الدخل ليس بأسلوب الدعم النقدي ولكن يمكن توزيع كوبونات عند صرف  الأجر أو المعاش تعطي حاملها الحق في الحصول على بعض السلع المدعمة بأسعار تقل عن السائدة فى السوق وطبقا لمعيار توزيع السلع التموينية المدعمة.
أما بخصوص دعم الطاقة وخاصة الطاقة الكهربائية بالمنازل أو المكاتب المهنية ( الأطباء – المحاماه – المحاسبة – الأستشارية ) يتم إعادة دراسة قيمة الدعم الموجه لتلك الفئات مع الإبقاء على الدعم لمعدلات الإستهلاك الشهرية من الطاقة الكهربائية فمثلا يبقى الدعم على إستهلاك  1000ك وات في الشهر و ما زاد عن ذلك يخرج عن الدعم ويطبق عليه الأسعارالعادلة ، وهذا الإجراء سيؤدى إلى زيادة الحصيلة من إيرادات بيع الطاقة وأيضا خفض قيمة الدعم مما تكون محصلته النهائية خفض قيمة عجز الموازنة.
6.     لما كان 65 إلى 70% من دخل الدولة يتثمل في حصيل ضرائب الدخل والرسوم الجمركية لذلك يقتضى الأمر إعادة النظرفى إعادة هيكلة نظام ضرائب الدخل والتحول إلى نظام الضرائب التصاعدية خاصة وأن رجال الأعمال رحبوا بفكرة نظام الضرائب التصاعدية حتى أنهم إقترحوا أن تكون أعلى شريحة 30% وهذه المبادرة الإيجابية من رجال الأعمال تعمل على تشجيع الدولة على إعادة هيكلة نظام الضرائب بما يحقق لها زيادة الدخل بصفة ملحوظة.
7.     لغرض مواجهه العجز الحالي في موازنة الدولة يمكن التغلب على ذلك دون الأقتراض بإتباع الإجراءات الفورية الأتية :
-         سرعة تحصيل ضرائب الدخل المتنازع عليها وذلك من خلال لجان تسوية المنازعات والوصول إلى إتفاق مع الممولين وبما لا يضر أى من الطرفين وكما يصرح به أن هذه المبالغ المعلقة تتراوح من 60 إلى 70 مليار جنيه يمكن تحصيل 30 مليار جنيه منها فوراً .
-         يطلب من الشركات المساهمة سداد جزء مقدما من ضريبة الآرباح عن عام 2011 عن الفترة من 1/1/2011 إلى 30/9/2011 وليكن 50% من الضريبة المستحقة عن تلك الفترة على أن يسوى الفرق الفعلى عند تقديم الإقرار الضريبى النهائى عن كامل العام المالى 2011 .
ويعتبر هذا إجراء إيجابي من قطاع الأعمال الخاص للمساهمة في حل مشكلة ما تعانيه الدولة من أثار عجز الموازنة . على أن يستمر تطبيق هذا النظام لمدة 3 سنوات حتى يتم التغلب على عجز الموازنة و الوصول به إلى الحدود المقبولة.
8.     سرعة إعادة هيكلة موازنة الدولة عن باقي عام 2011 /2012 على أساس موازنة البرامج والإداء والعمل على ترحيل بعض مبالغ الموازنة الإستثمارية للعام القادم أو طرحها للتنفيذ من خلال القطاع الخاص بأسلوب حق الإنتفاع أو عن طريق المشاركة الإسلامية المتخارجة وتقليص حجم المصاريف الجارية والمستلزمات السلعية .
9.     إستقطاع جزء اكبر من إيرادات قناة السويس ومبيعات البترول والغاز وتوجيهها لتغطية عجز الموازنة .
10التفاهم مع المجلس الأعلي للقوات المسلحة بإستقطاع جزء من موازنة القوات المسلحة وتوجيهها إلى تغطية عجز الموازنة وبما لا يضر الخطة العامه لتسليح القوات المسلحة .
إن ما ذكر هنا هو إجراءات قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل ونتوقع أن تعمل فى خلال مدة لا تزيد عن 36 شهرا على حل المشكلة الأبدية لعجز الموازنة حتى تصبح في الحدود المقبوله .
كافة الدول تعاني من عجز في الموازنة حتى الدول الكبرى لكن هذا العجز بدراسة يمكن التغلب عليه أو تغطيته دون تكلفة زائدة على الدولة .

الأمر فقط يحتاج إلى التريس والتفكير للوصول إلى القرار السليم لحل أى مشكلة قد تواجهنا.
--------------
رئيس حكومة الوفد – حزب الوفد
الخبير المالى والإقتصادى