رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يا وزير التعليم العالي … كيف حصلت علي إحصائياتك ومن أين؟!

بقلم : ا.د/ حسام محمود أحمد فهمي

صرح الدكتور معتز خورشيد وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي والتكنولوجيا بأن الاستطلاع الذي جري في 19 جامعة حكومية أظهر أن مابين 85% و90% من الأساتذة اختاروا الانتخابات, بينما طلب 10% إلي 15% من الأساتذة نظام اللجنة. وقال الوزير إن النسبة في جامعات القاهرة الكبري تراوحت بين 74% إلي 89%,

وفي جامعات الدلتا بين 85% و100%. هذا ما وردَ حرفياً في أهرام يوم الجمعة ١٩ أغسطس ٢٠١١. أسفت وحزنت، فبعد أن استبشرنا بسقوطِ نظامٍ أزلَ شعبَه، إذا بنا  مسحوبون من قفانا آلى ما سيجرنا إلي الفوضى والتخوين والتشهير. صُدِمت أن يكون في مصر من لم يحاول  التعرفَ علي العالم المتقدم، من لم يجتهد جهداً يسيراً ليرى أو يسأل كيف يتم اختيار القيادات الجامعية هناك.

 المقترحاتُ العجبُ تقوم علي انتخابِ رؤساءِ الأقسامِ العلميةِ من خلالِ كلِ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ بالقسمِ وإضافةِ نسبة ١٠٪ من عددهم  للمدرسين المساعدين والمعيدين!! كيف ينتخبُ طالبٌ أستاذه؟! كيف يحاسبُ رئيسُ القسمِ إذن من يتاجرُ في الكتبِ ويمتهنُ الدروسَ الخصوصيةَ؟! كيف يرفعُ عينَه فيمن يتغيبُ عن العملِ؟! كيف يمكنُ احترامُ أستاذٍ يلهثُ وراءَ أصواتٍ تُجلُسُه كسيراً خانعاً مُطأطةٌ رأسُه علي كرسي صوري؟! كيف يتمكنُ أستاذٌ من ترقيةِ مدرسٍ أو أستاذٍ مساعدٍ وهو يتسولُ كرسي؟! هل وُضِعَت هذه المقترحاتِ بمعرفةِ تجارِ الدروسِ الخصوصيةِ والكتبِ المنتسبن لأعضاءِ هيئاتِ التدريسِ؟! ألا يحقُ للمجتمعِ الجامعي معرفةِ تاريخِ كلِ من وضعِ هذه المقترحاتِ، دراسياً وسلوكياً ووظيفياً، وأكيد

نفسياً؟!

أما علي مستوي العمادةِ، فمن المقترحاتِ انتخابُ العميدِ بمعرفةِ كلِ أعضاءِ هيئةِ التدريسِ بالكليةِ، وتضافُ نسبةُ ١٠٪ من عددِهم للمدرسين المساعدين والمعيدين، نفس المصيبة!! أضف إليها أن من يعينُ عميداً يجُب ألا يحصل على أقلِ من ١٠٪ من الأصواتِ!! يا حلاوة، عميد منتخب يرفضه ٩٠٪ من أعضاءِ هيئةِ التدريسِ!! إحنا فين؟! هل تُرفعُ هذه المقترحاتُ لمجردِ فرضِ الرأى؟! هل الجامعاتُُ أنديةٌ اجتماعيةٌ أو نقاباتٌ مهنيةٌ؟! من سيذهب لانتخابِ رئيسِ الجامعةِ؟! وهل ستُعطلُ الدراسةُ لحضورِ الندواتِ والمساجلاتِ الانتخابيةِ؟!  أهكذا يكونُ العملُ الاكاديمي؟!

أُرسِل المقترحان إلي الكليات يوم الأحد ٧ أغسطس واجتمعنا يوم الأربعاء ١٠ أغسطس وارسلنا رأينا يوم الخميس ١١ أغسطس كما طُلِبَ منا. كيف إذن تمَكنَ وزير التعليم العالي من الإعلان عن هذه الاحصائيات يوم الخميس ١٨ أغسطس؟! كيف تمكنَ في خمسة أيام  من تجميع آراء الكليات من الجامعات كلِها، ثم تفريغها وإعلانها بهذه الثقة؟! وما هي نسبة المشاركين فيها؟ أم أنه اكتفي باستبيان أجري علي الإنترنت واعتبره معبراً عن آراءِ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ؟! حسبما نعلم أن السيد الوزير عملَ في مجال الحاسبات ومن المؤكدِ أنه يعلم أن للدراساتِ الإحصائيةِ قواعداً وأصولاً علميةً متعارفٌ عليها. دائماً ما نحذر الطلابَ من التلفيق بغرضِ الوصولِ إلي
نتائجٍ بعينِها، وطالما تندر الجميع باستفتاءات واستبيانات الانترنت، لكن هل أصبحَ  التلفيقُ ميراثاً يتعذرُ منه خلاصٌ؟

حالةُ الفوضى والأنانية تلك، تذكرني بواقعةٍ تؤكدُ علي نمطِ التفكيرِ السائدِ في طلبِ ما لا يُطلبُ. فوجئتُ برسالةٍ إلكترونيةٍ غاضبةٍ من مصري مقيم بالخارجِ ويعملُ بجامعةٍ متواضعةٍ، كان غاضباً حانقاً لماذا يُرفضُ له بحثٌ في مؤتمرٍ أتولي تنظيمه، كيف أن الثلاثةَ محكمين لم يفهموا ما أبدعَ وافتكسَ، وأن مصر هي هي لم تتغيرْ بعد ٢٥ يناير، وأنه لا يصحُ أن أترأس هذا المؤتمرَ!! طبعاً فهو مصري مقيمٌ بالخارجِ ونحن بالداخلِ، أقل منه فهماً وعلماً ومعرفةً. هذا الشخصُ لم يجاوزْ الأربعين، واثنان ممن حكموا ما افتكسَ غيرُ مصريين. لكن يبدو من ساعة الجيل الفاشل التي أطلقها أحد المصريين المقيمين بالخارجِ استظرافاً واستلطافاً واستخفافاً تأكدَ أننا ملطشةٌ لمن يهبطون علي البلدِ بالبراشوت!! وللأسفِ لمن بالداخلِ ويتصورون أن الثورةَ حكراً عليهم.

لن اتعجب أن يدور الأساتذة، الذين ستتوفر لديهم جرأة عرض أنفسَهم، بأقلام وأجندات وملبس وشيكولاتة، وأن يسرفوا في القبلات والأحضان والضحكات والانحناءات، حتى يحوزوا الرضا السامي ويجلسوا على كرسي مخلع. ولن استغرب الدعوات التي رُفِعت لإشراك الطلاب والموظفين أيضاً في  ُاختيار القياداتِ الجامعيةِ.

لهذه الحكومةِ مفتاحٌ عرِفَه الجميعُ، اِعتصِم وعَطَل العملَ واستلقْ علي الطرقات، أي سُكَها وأظهر لها العين الحمراء تَخُرُُ ساجدةً طائعةً، هل بهذا  نُبِه علي وزرائها ولهذا اختيروا؟!  كَرِهنا وهاجمنا الأسلوبَ السابقَ لاختيارِ القيادات الجامعيةِ علي مستوي رؤساءِ الجامعاتِ وعمداءِ الكلياتِ فإذا بنا أمام ما لا يقلُ عنه سوءاً وتخريباً وتدميراً. انطلقت أمريكا إلي  كوكب المشتري، لكنها تاهت عن الانتخابات في الجامعات، فظهر في مصر من يخترعها. مقترحاتٌ كتلك ما وراءها إلا ضياعُ الإحترامِ في الجامعةِ، وانعدامُ الانضباطِ الوظيفي والسلوكي. تدميرُ الجامعةِ تدميرٌ لوطنٍ بأكملِه، طبعاً مش مهم. إييه، هي الفضفضة حرمت؟!



أستاذ هندسة الحاسبات
مدونتي: ع البحري
www.albahary.blogspot.com
Twitter: @albahary