رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لن يعود الثائرون الحقيقيون بخفي حنين

د. جمال نصار

الأحد, 03 يونيو 2012 10:03
بقلم: أ.د عصمت نصار

أزعجني تصريحات بعض شبيبتنا الذين أعربوا فيها عن إحباطهم وأسفهم على ما حدث ويأسهم في الغد وتنديد البعض الآخر وتهديده ووعيده كل ذلك أساءنى  وأسفت له,  فلم أعهد في روح الشباب المصري!!!!! إلا العناد والمثابرة والإصرار على إكمال مابدأوه. 

والحق أن الثوار الحقيقيين الذين خرجوا يعبرون عن نقودهم وشجبهم للواقع المعيش في 25 يناير - متكاتفين متآزرين مسلمين ومسيحيين، فتيات وفتيان، طلابا وعمالا وبطالى- كلهم خرج يحمل همومه المشتركة، وألقى بها في روح الجماعة، فأضحى العقل الجمعي لأول مرة في التاريخ المعاصر يطالب بحق المصريين (خبز، حرية، عدالة وكرامة ) ومساواة).

أقول إن هذا الشباب حقق العديد من النجاحات التي عجزت أقلامنا - نحن رواد حزب الكنبة الثوار المتقاعدين على أنقاض الطبقة الوسطى التي سحقها نظام ليبرالية مبارك الزائفة ورأسمالية حكومته الفاسدة-عن تحقيقها وإليكم بيانها:                                                            

1- نجح الثوار في الانتقال من المجتمع الافتراضي الحالم إلى ميدان الواقع الساعي لتحقيق أهدافه..

2- نجح الثوار في فضح عورات المغيبين والمدمنين والساقطين وغيرهم من الشباب اليائس وبرهنوا على أن هناك بعض الأيقاظ الأصحاء يمكن أن يتحملوا المسئولية ويرفعون الراية لقيادة المستقبل.

3- نجح الشباب في كسر الحاجز الملّي والقيد الطائفي الذي كان يحول بين اتحاد شبيبة مصر وتضافر جهودهم وتجييشها للبناء، فمزقوا ستائر الاغتراب والغربة التي كانت تشعر الأقباط بأنهم مصريين ولكن أو مواطنين من الدرجة الثانية، فلأول مرة في مصر المعاصرة يشعر المسيحي بأنه صاحب حق في هذا البلد لأنه مصري

كامل الأهلية .      

4- نجح الشباب في لفت أنظار المحللين لضرورة إعادة النظر في منطق الطفرة والمصادفة وطبيعة العلاقة بين العقل الجمعي وغيبة آليات الحراك التقليدية للحركات والثورات، فلم تكن هناك خطة مسبقة للخطاب وآليات التفعيل وغايات الحشد ولكن تبلور كل ذلك في لجة الميدان وفلسفة الاعتراض .                                                                     

5- أنقذ شباب الثورة الشرفاء رصفائهم من عبثية الحياة التي كانوا يعيشونها (الألتراس والتعصب الملّي والطائفي والكروي)، الانغماس في الملّذات بكل أشكالها والخضوع للشهوات بكل أنماطها، الانخراط في نزعات وتيارات (إيموز، إلحاد، فوضوية، بهائية)، ووحد رؤاهم وجعلوا من الثورة قيمة وجودية وغاية لا يمكن التنازل عنها

6- قدم الثائرون للقاموس السياسي المصري عدة مصطلحات سياقية مثل (فلول، النظام القديم، شرعية الميدان، الثورة المضادة، الطرف الثالث، حكم العسكر، حكم المرشد، غزوة الصناديق، جمعة الغضب؛ الرحيل؛ قندهار، مليونيات، السلفية الليبرالية، الإخوانية الحزبية، العناصر المندسة، شهداء الميدان، حزب الكنبة، التمويل الخارجي، موقعة الجمل، الائتلاف، الكتلة الصامتة)، ذلك فضلا عن بعض المصطلحات البذيئة التي كان يطلقها البلطجية والمندسين من الأسافل بين المتظاهرين .                         

7- أسهم الثوار بفاعلية في إحياء دلالتين إجرائيتين مصاحبتين لمصطلح الثورة      أولهما الدلالة القرآنية وهي تقليب الأرض وإعدادها للزراعة

وقد فعل الثوار ذلك فقلبوا البنية الثقافية، فكشفوا عن بعض اللآلئ من أكابر

العلماء المغمورين وأخرجوا العديد من الأسافل والمتعالمين المدفونين، وهيئوا المسرح السياسي لظهور تيارات جديدة وأنساق حديثة

أما الدلالة الثانية فهي التسارع والتناحر والهياج والتمرد، وقد وقع ذلك من غلاة المتظاهرين صغار السن قليلي الخبرة.                               

8- كشف الثوار الشرفاء حقيقة العديد من الجمعيات الأهلية المأجورة والجماعات المسيسة والجماعات المدربة على افتعال الأزمات والبؤر الماسونية، ذلك فضلا عن مساهمتهم الفعّالة في ظهور مئات الائتلافات والأحزاب.                                                                 

9- نجع الثوار في إزالة الأقنعة عن الإعلاميين، فخرج جميعهم يقتات ويتاجر .ويستعرض مواهبه ويترزق من أخبار وقائع الثورة

10- أثبت الثوار خطأ سياسة وزارة الدفاع في تسريحها لعشرات الدفعات من المجندين، الأمر الذي أصاب العديد من شبيبتنا بالرعونة والجحود وعدم الانتماءوالاستهانة بشرف الجندية وكرامة الزي العسكري

استطاع الثوار إجبار أكاديمية الشرطة على تعديل برامجها ومناهجها 11- الدراسية، وذلك لتخريج ضباط لخدمة الشعب وحمايته والإقلاع تماما عن سياسة العنف والإهانة والانتهازية وغير ذلك من السلوك المعيب الشائن مع المواطنين.                                                                  

12- نجح الثوار الشرفاء في إيقاظ الرأي العام التابع وتوعيته بحقوقه والتأكيدعلى إنه صاحب السلطة الحقيقية

13- نجح متظاهروا الميدان في إجبار رئيس الجمهورية على التنحي وعزل الحكومة ومحاكمة رموزها والقبض على كل من ثبت تورطه في قضايا الفساد بداية من حسني مبارك وولديه ومرورا بوزرائه وحاشيته ونهاية بكبار رجال الأعمال

14- نجح الثوار في حث الجيش على إثبات ولاءه للشعب بداية من انحيازه الشرعيةالثورة ونهاية بحرصه على نزاهة العملية الانتخابية

15- لقد مكنت مساجلات الثوار ومظاهراتهم الرأي العام القائد والتابع من التعرف على البنية الثقافية والعقدية والأيديولوجية للعديد من الجماعات وعلى رأسها الإخوان المسلمين والسلفيين والصوفية والثوريين الاشتراكيين وحركة 6 إبريل و9 مارس وكفاية

سوف ينجح الثوار الحقيقيون في قيادة 16- الجمهورية الثانية إذا ما اتخذوا من التفاؤل فلسفة ومن الحب قوة ومن الوعي قائدا ومن الولاء لمصر مرشدا.     أفيقوا يرحمكم الله                                                                

---------                                                                         

وكيل كلية الآداب

جامعة بنى سويف