انتبهوا: تعليمات للمؤسسات الرسمية بدعم شفيق

د. جمال نصار

الجمعة, 18 مايو 2012 11:28
بقلم :د.جمال نصار

حسب ما ورد في صحيفة المصريون بتاريخ 15 – 5 - 2012 أنه صدرت تعليمات سرية وشفوية من جهات سيادية إلى الوزراء ووكلاء الوزارات بالمحافظات ورؤساء مجلس إدارة المؤسسات الكبرى، تطالبهم بحشد كل إمكانيات الهيئات والشركات والمصالح الحكومية لدعم حملة الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسى، وأحد أبرز فلول النظام السابق.

ولاقت التعليمات استجابة واضحة؛ حيث تم إصدار توجيهات لجميع الموظفين والعاملين بالقطاع الحكومى لدعم أنشطة ومؤتمرات شفيق الشعبية، فضلاً عن حشد أصوات له فى الانتخابات الرئاسية القادمة، وتضمنت التعليمات وعودًا بصرف حوافز مالية للمشاركين فى دعم حملة شفيق، وكذلك أموال طائلة لمَن يصوتون لصالحه أو يبذلون جهودًا متميزة فى دعم حملته الرئاسية.
تردد مثل هذه الأنباء والممارسات يشير إلى أن منصب رئيس الجمهورية ما زال يُدار من جانب مؤسسات الدولة وفق نهج النظام السابق ومفرداته وأساليبه التي دمرت الأخضر واليابس في مصر لمصلحة مجموعة من اللصوص، وكأن البلاد لم تقم فيها ثورة،

ولم يسقط فيها آلاف الشهداء للخلاص من هذا النظام الذي أجرم في حق شعبه. وكأن الشعب المصري ليس له دور في اختيار من يمثله في هذا المنصب الرفيع!
ومما يؤكد هذا الطرح ما حدث في بعض الدول من أن الكثير من الذين أدلوا بأصواتهم من المصريين خارج مصر وجدوا من ناب عنهم في الاختيار وقام بالتصويت نكاية فيمن يريد التغيير، وهذا مؤشر خطير يجعل الكثير منّا يفقد الأمل فيمن يديرون المرحلة الانتقالية، ويؤكد أنهم مصرون على إعادة إنتاج النظام السابق بكل مفرداته وأدواته، ومن هنا وجب علينا أن ننتبه لهذه المحاولات الخبيثة التي سوف تعيدنا إلى المربع رقم واحد مرة أخرى، أليس لدى هؤلاء حياء بعد أن دمروا ونهبوا كل مؤسسات الدولة، أبعد كل هذا يصرون على العودة مرة أخرى!
ومن ثمَّ أُحمّل المجلس العسكري المسئولية عن هذه الممارسات، وأحذرهم من غضبة الشعب المصري إذا أحس أن البعض يخدعه ويريد أن يسرق ثورته، ولكم أن تتابعوا تصريحات السيد شفيق؛ فمرة يقول إنه سيعيد الأمن في خلال 24 ساعة للشارع المصري بعد توليه رئاسة الجمهورية، مما يؤكد أن الانفلات الأمني أمر متعمد ومقصود وان لديه عصى سحرية. وقال أيضًا في حواره مع برنامج "الحقيقة" على قناة "دريم2": "لن ينجح أحد من التيار الإسلامي والشعب المصري لن يسمح بذلك ولايجوز أن يسلك الرئيس مسلك البرلمان"، هذا التأكيد الدائم بأنه الرئيس القادم، ناهيكم عن الوعد والوعيد الذي يبشرنا به من جانب ويهددنا من جانب آخر، وأنه في حال فوزه بالانتخابات – حسب قوله - وتهديد البعض بإشعال الميدان وحشد الملايين قال: "سأطفئ الميدان بالقانون"، مستشهدًا بما فعلته القوات المسلحة في العباسية مع المعتصمين!
أقول هذا الكلام شديد الخطورة على مستقبل مصر والثورة، وعلي كل أفراد ومؤسسات الدولة ومجلس الشعب والشورى أن يقفوا ضد محاولة إعادة هذا النظام مرة أخرى بكل الوسائل السلمية والقانونية، مع توعية جموع الشعب المصري من خطورة هذا المسلك الذي يؤخرنا لسنوات أخرى. اللهم بلَّغت اللهم فاشهد.

مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية
[email protected]