رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل العنف وسيلة للحوار وبناء الأوطان؟!

د. جمال نصار

الخميس, 03 مايو 2012 08:39
بقلم :د.جمال نصار

قبل أن أجيب عن هذا السؤال لابد من الوقوف عند مفهوم العنف، حيث تشير الموسوعة العلمية (Universals) أن مفهوم العنف: يعني كل فعل يمارس من طرف جماعة أو فرد ضد أفراد آخرين عن طريق التعنيف قولاً أو فعلاً وهو فعل عنيف يجسد القوة المادية أو المعنوية.

والعنف هو سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردًا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديًا وسياسيًا مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى.
وللعنف أنواع ذكرها "دافيد جولد برج" وميّز بين العنف الذي يحدث بين الأفراد والعنف الاجتماعي والسياسي، وعليه تعددت التعاريف حول مفهوم العنف فإنها تشترك في معني واحد وهو إيقاع الأذى على الأشخاص والممتلكات ومن أنوعه: العنف المعنوي: الذي يُحدث الضرر غير المباشر, فيكون ضررًا سيكولوجيًا متعلقًا بالشعور الذاتي (الأمن, الطمأنينة, الكرامة, الاعتبار, التوازن).
والعنف اللفظي أو الشفوي: هو الذي يكون بالتهديد باستخدام العنف دون استخدام العنف فعليًا وغالبًا ما يسبق العنف البدني الحقيقي هذا التهديد ولكن لا يشترط تلازمهما في كل الأحوال ويتمثل في السب والتوبيخ.
والعنف البدني: وغالبًا ما يكون ذا طبيعة بدائية مثل العض أو البصق ويمكن

أن يتضمن بطبيعة الحال جرائم القتل والضرب والمشاجرة والتعدي على الآخرين.
والعنف التلقائي: الذي يُعبّر فيه الفرد عن إحباط يعاني منه, ويكون مصحوبًا بعلامات التوتر.
والإسلام له رؤية في الحوار مع الآخرين، يقول تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"، يقول القرطبي في تفسيره: "هذه الآية نزلت بمكة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة"، ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : "إن الله رفيق يحب الرفق, وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف"، ومن ثمّ فالعنف في الدعوة أو الحوار أمر لا يقره شرع أو دين.
وعلى ذلك لابد من إشاعة مبادئ وآداب الحوار بين الناس، وخصوصًا بين المختلفين في العمل السياسي، فلا يمكن أن تُبنى الأمم إلا بالحوار البنّاء الذي يهدف إلى الوصول للحقيقة دون تعصّب أو تشنّج والحوار البنّاء له آداب منها: أن يكون الهدف منه الوصول إلى الحقيقة، متبعًا في ذلك القاعدة الذهبية: "قولي صواب يحتمل الخطأ
وقول غيري خطأ يحتمل الصواب"، فيلزم في الحوار أن يكون حسن المقصد وليس انتصارًا للنفس. وفهم نفسية الطرف الآخر، ومعرفة مستواه العلمي، وقدراته الفكرية سواء كان فردًا أو مجموعة؛ ليخاطبهم بحسب ما يفهمون. وحُسن آداء الخطاب وعدم استفزاز وازدراء الغير، فالحوار غير الجدال، واحترام أراء الآخرين أمر مطلوب، ولنا في حوار الأنبياء مع أقوامهم أسوة حسنة، فموسى وهارون أُمرا أن يقولا لفرعون قولا لينًا لعله يتذكر أو يخشى. وحُسن الاستماع لأقوال الطرف الآخر، وتفهمها فهمًا صحيحًا، وعدم مقاطعة المتكلم، أو الاعتراض عليه أثناء حديثه. والتراجع عن الخطأ والاعتراف به، فالرجوع إلى الحق فضيلة. وأن يكون الكلام في حدود الموضوع المطروح، وعدم الدخول في موضوعات أخرى. والبعد عن اللجج، والفحش في الكلام، قال صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن باللعّان ولا بالطعّان ولا الفاحش ولا البذيء". والبعد عن التنطع في الكلام، والإعجاب بالنفس، وحب الظهور ولفت أنظار الآخرين. والتروي وعدم الاستعجال، وعدم إصدار الكلام إلا بعد التفكر والتأمل في مضمونه، وما يترتب عليه. وعدم المبالغة في رفع الصوت، إذ ليس من قوة الحجة المبالغة في رفع الصوت في النقاش والحوار بل كلما كان الإنسان أهدأ كان أعمق وأكثر أثرًا .
نخلص من كل ذلك أن العنف ليس وسيلة للحوار بين المتخاصمين، بل يؤدي إلى تشويه صورة المنتسبين إلى الإسلام، ويترك انطباعًا مغلوطًا عن الإسلام والمسلمين، وعلينا مراجعة أنفسنا إذا أردنا أن نكون على الطريق الصحيح لبناء مصر بالأسلوب الراقي والفعل والعمل لا الضجيج ورفع الصوت.
ولابد من وقف الدماء التي تسيل من حين لآخر كلما اقتربنا من استحقاق جديد لاستقرار الدولة وبناء مؤسساتها.

مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية
[email protected]