رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجزء الثاني:

ليس إدمانا للمفاعلات النووية ولكنه ضرورة قومية

بقلم: د.م/ابراهيم علي العسيري

نواصل التعليق على ما نشر بعنوان "إدمان المفاعلات النووية" فى الأهرام بتاريخ 24 مايو بقلم الطبيبة سهير منصور والتي تلقب نفسها بالناشطة البيئية ...

تناولنا فى المقال الأول التعقيب على النقطة الأولى التى تناولتها الطبيبة سهير منصور  وأوضحنا أنه لا مجال من التخوف من إقامة المحطة النووية بالضبعة وأن نوع المفاعل النووى المزمع إقامته بالضبعة يخضع لأحدث التصميمات وأعلى مستويات الأمان وروعي فيه أمان تشغيله حتى بما يتعدى أشد الزلازل والتسونامى  والتي حدثت فى المنطقة منذ أربعة ألاف عام كما أنه من النوع الأكثر انتشارا فى العالم بالإضافة إلي توفير عوامل الأمان الذاتي في تشغيله.

ونتناول فى هذا المقال النقطة الثانية التى تناولتها الطبيبة وفيها تقول: "المفاعل الذى يروجون له سينتج 5000 طن نفايات نووية على أقل تقدير، حيث يتخوف البعض من دخول نفايات إضافية تحت ستار المفاعل وهذه النفايات ستظل تلوث الأرض والمياه الجوفية لآلاف السنين وتهدد أطفالنا وتهدد الأجيال القادمة بالمرض".

وتعقيبا على ذلك أقول الآتي:-

أولا : ليس هناك مروجون للبرنامج النووى المقترح ولكن  هناك متخصصون وخبراء طاقة وأجهزة تخطط لمستقبل الطاقة فى مصر على أسس علمية واقتصادية، ولا أحد يروج لمفاعل معين بل هناك مواصفات المفاعل النووى المناسب لمصر والذى يتوفر فيه أعلى عوامل الأمان للتصميم والتشغيل والصيانة، وبناءا على هذه المواصفات ستتقدم الشركات الموردة بعطاءاتها وويتم إختيار الشركة ذات العطاء الأفضل من النواحي الفنية والإقتصادية.

ثانيا : القول أن المفاعل سينتج 5000 طن نفايات نووية قول غير علمى وغير دقيق ومغلوط. فالمحطة النووية من نوع مفاعل الماء العادى المضغوط بقدرة 1000 ميجاوات كهرباء ينتج (مباشرة وغير مباشرة)  عن تشغيلها سنويا

من 200 الى 350 متر مكعب نفايات منخفضة ومتوسطة المستوى الإشعاعي فى السنة وهذه بعد معالجتها تنخفض الى 50 متر مكعب فقط. هذا بالإضافة الى حوالى 27 طن ( حوالى 20 متر مكعب) وقود نووي مستنفذ (وهو ليس نفايات)  فى السنة وهذا الوقود فى فى حالة إعادة معالجته (لإعادة الإستفادة بالمواد النافعة فيه من اليورانيوم والبلوتونيوم)  فإنه ينتج عنه فقط 3 متر مكعب كنفايات مزججة تشغل 28 متر مكعب بعد تخزينها فى أوعية النفايات. وخلاصة القول فأن المحطة النووية من نوع مفاعل الماء العادى المضغوط بقدرة 1000 ميجاوات كهرباء ينتج عن تشغيلها سنويا 50 متر مكعب نفايات منخفضة ومتوسطة المستوى الإشعاعي بالإضافة إلي 3 متر مكعب كنفايات مزججة عالية المستوى الإشعاعي (تشغل 28 متر مكعب بعد تخزينها فى أوعية النفايات الواقية من الإشعاع) .

فمن أين جاء قول الكاتبة أن المفاعل سينتج 5000 طن نفايات نووية.  حتى على مدى عمر المحطة النووية  والمقدر بستين عاما فإن وزن الوقود المستنفذ لن يتعدى 1700 طن وقود نووي (وهو ليس نفايات) تشغل حجم حوالى 1200 متر مكعب ويمكن تخزينها فى مساحة 240 متر مربع ( أى كمساحة فيلا من فيلات الساحل الشمالي ). كما أن حجم النفايات المنخفضة والمتوسطة المستوى الإشعاعي  لا تتعدى على مدى ستين عاما 3000 متر مكعب أى تشغل حيزا فى حدود  طول 30 متر × عرض 10 متر × ارتفاع

10 متر.  ويمكن مقارنة ذلك بمحطة فحم من ذات القدرة الكهربية والتي يبلغ حجم نفايات تشغيلها فى المتوسط  حوالي نصف مليون طن رماد سنويا بالإضافة إلي المواد المشعة والسامة التي تطلقها في الجو.

ثالثا : تقول الكاتبة "حيث يتخوف البعض من دخول نفايات إضافية تحت ستار المفاعل" ولا تعلم أن ذلك يخضع لرقابة مشددة محلية ودولية كما يخضع لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أضف الى ذلك أنه لا يمكن لدولة واحدة من دول العالم دفن نفاياتها فى دولة أخرى سرا لأن ذلك يتعارض مع الأمن الدولي قبل التعارض مع أمن الدولة ذاتها.

رابعا : تقول الكاتبة " أن هذه النفايات ستظل تلوث الأرض والمياه الجوفية لآلاف السنين " ... فهل تعلم الكاتبة أن تقنيات حفظ النفايات المنخفضة والمتوسطة المستوى الإشعاعي تشمل حفظها إما فوق مستوى سطح الأرض أو بعمق عدة أمتار قليلة فى مناطق مفتوحة وليس بالضرورة دفنها في أعماق سحيقة تحت الأرض وفي مناجم الملح والفحم المستنفدة.

أما الوقود المستنفذ فإن السياسة المصرية هو أن يتم حفظ هذا الوقود المستنفذ في مستوي سطح الأرض (وليس في باطنه) إما حفظا مائيا فى أحواض تخزين مائية أو حفظا جافا داخل أوعية معدنية أو خرسا نية وفي الحالتين فإن هذا الوقود المستنفذ بعيد تماما عن المياه الجوفية.

خامسا: تقول الكاتبة " أن هذه النفايات ستهدد أطفالنا وتهدد الأجيال القادمة" وكأن دول العالم والتي بها الآن 440 محطة نووية شغالة و64 تحت الإنشاء (حسب إحصائيات مايو 2011) ليست حريصة على صحة أطفالها والأجيال القادمة بها.

وإلى الجزء الثالث في مقال قادم - بمشيئة الله - نتناول فيه التعقيب علي النقاط الأخرى التى وردت بمقال الطبيبة عن الإدمان النووي.

*خبير الشئون النووية و الطاقة

كبير مفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية (سابقا)

كاتب المقال حاصل علي جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الهندسية عام 1986 وحاصل علي نوط الاستحقاق من الطبقة الاولي عام 1995 وحاصل علي جائزة نوبل عام 2005 ضمن مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية مناصفة مع الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت.