رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات حول مشروع منخفض القطارة (1-2)

بقلم: دكتور مهندس إستشاري ابراهيم علي العسيري

نشر مؤخراً بجريدة «الأهرام» على لسان عضو بمجلس الشورى، أن مشروع الصكوك سيساعد في تنفيذ عدد كبير من المشروعات الاستثمارية في البلاد مثل مشروع منخفض القطارة ومشروع القطار الرصاصة، وموضوعنا هنا هو مشروع منخفض القطارة.

منخفض القطارة عبارة عن منخفض ضخم بمحافظة مطروح يصل أقصى انخفاض له الى 134 متراً تحت سطح البحر ويبدأ المنخفض من جنوب العلمين «بالقرب من مارينا» على مسافة حوالي 100 كيلو متر تقريباً، تبلغ مساحة المنخفض حوالي 20 ألف كيلو متر مربع ويبلغ أقصى طول له حوالي 300 كيلو متر وأقصى عرض له حوالي 80 كيلو متراً مربعاً، وبدأت فكرة المشروع منذ حوالي المائة عام بواسطة استاذ ألماني يدعى هانز بنك في جامعة برلين ثم بواسطة استاذ انجليزي يدعى جون بول الذي نشر دراسة عنه عام 1931، ويقع المشروع بالقرب من مدينة العلمين عند مارينا ويتلخص في شق قناة بطول 75 كيلو متراً مربعاً تندفع فيها مياه البحر الأبيض المتوسط الى المنخفض الهائل وتتكون بذلك بحيرة صناعية من ماء البحر تزيد مساحتها على 12 ألف كيلو متر مربع، ومن شدة اندفاع المياه يمكن توفير طاقة كهربية كما يمكن استغلال البحيرة في انتاج السمك والملح بالاضافة الي أن التغيرات المناخية قد تساعد على نزول الامطار وزراعة الأراضي هذا خلاف توفير مشروعات سياحية ومدن سكنية بالمنطقة، حاز هذا المشروع تأييد العديد من السياسيين والعلماء والمهندسين ولكن في ذات الوقت عارضه العديد من العلماء والمتخصصين «ومنهم الدكتور فاروق الباز الجيولوجي العالمي المعروف».
وبهذا الصدد أطرح عدة تساؤلات حول المشروع أود أن أجد لها اجابة حيث أني لست متخصصا في علوم البحار ولا متخصصا في علوم طبقات الأرض وانما تخصصي في الشئون النووية والطاقة ولا أحب أن أفتي فيما لست متخصصا فيها:
1- هل تم تحديث الجدوى الاقتصادية للمشروع للحكم علميا واقتصاديا على مدى جدواه؟
2- هل تم تقدير تكاليف حفر القناة والتي يبلغ طولها أكثر من 75 كيلومتراً وخاصة أن جيولوجيا المنطقة صخرية «حجر جيري في أغلبها»؟ وكيف سيتم تخصيص ملكية الأراضي التي تمر بها القناة وتقع بها البحيرة وتعويض أهلها؟
3- كيف ستؤثر القناة والتي يبلغ عرضها من 136-256 متراً على تأمين الصحراء الغربية وخاصة أنها ستقسم الصحراء الى قسمين؟
4- ما تأثير البحيرة الصناعية على توازنات الطبقات الجيولوجيا وعلى استحداث الزلازل في المنطقة وخاصة أن مساحة البحيرة تزيد على 12 ألف كيلو متر مربع «أي 12 مليار متر مربع»؟
5- ما تأثير هذه البحيرة الصناعية الضخمة من المياه المالحة على مخزون المياه الجوفية وزراعات المنطقة؟ وخاصة أن الخرائط الحديثة «على حد قول عالم الجيولوجيا الأستاذ الدكتو محمود زغلول» تثبت وجود شقوق في قاع المنخفض وصورتها بالفعل طائرات الأواكس الامريكية والأقمار الصناعية، كما نشرت مؤخراً جريدة «الأهرام» على لسان وزير الموارد المائية والري، أن أجهزة الوزارة اكتشفت منطقة واعدة على خريطة الجمهورية قابلة للتنمية الزراعية وتتوافر بها امكانيات مياه جوفية تكفي لتحقيق تنمية مستدامة في مساحة يصل اجماليها الى 250 ألف فدان بمنطقة جنوب وجنوب شرق منخفض القطارة كما صرح الدكتور هشام قنديل عندما كان وزيراً للموارد المائية والري أن الوزارة تقوم بتنفيذ دراسة متكاملة في نطاق منخفض القطارة، وذلك بهدف تقييم المخزون المائي الجوفي بالمنطقة ومدى الاستفادة منه في تحقيق تنمية زراعية من خلال استصلاح وزراعة نحو 250 ألف فدان وأعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الاراضي بالفعل عن طرح 60 ألف فدان للشركات والجمعيات والأفراد، بجنوب شرق منخفض القطارة بعد التنسيق مع وزارات «الدفاع» و«الري والموارد البيئية» و«البيئة» بجانب المركز الوطني لاستخدامات اراضي الدولة.
6- هل تم التأكد من عدم وجود آثار تاريخية في المنطقة التي سيتم حفر القناة بها وكذلك منطقة المنخفض التي ستغمرها المياه المالحة؟
7- هل تمت مقارنة العائد «مقابل تكلفة المشروع» من استغلال البحيرة الصناعية في تنمية الثروة السمكية بالعائد الذي يمكن الحصول عليه في حال الاهتمام بالصيد في البحر المتوسط والبحر الاحمر وكذلك تنمية الثروة السمكية في بحيرات البردويل والمنزلة والبرلس ومريوط بالاضافة الى بحيرة ناصر التي تبلغ مساحتها وحدها حوالي 6000 كيلو متر مربع؟ وأين تفعيل مشروعات تنمية الثروة السمكية في هذه البحيرات ومشروعات الصناعات المعتمدة عليها في مصانع تعليب الأسماك وصناعة الأعلاف وخلافه؟ هل من الإنصاف تجفيف البحيرات الحالية ثم البحث عن بديل عنها تماما كما يتم تبوير الأراضي الزراعية بالدلتا والبحث عن بديل عنها بالصحراء؟
8- هل تم دراسة تكاليف إزالة الألغام التي زرعت في المنطقة اثناء الحرب العالمية الثانية؟
9- أثير أن هذا المشروع سيفيد في إنتاج الكهرباء والسؤال ما الحال عندما يتساوى مستوى الماء في المنخفض بمستواه في البحر المتوسط ويكون

تدفق الماء ناجم فقط عن تعويض البخر بالبحيرة؟ تقول الدراسات إن الكهرباء المولدة في هذه الحالة تقل عن 600 ميجاوات كهرباء، فهل تم دراسة الجدوى من توليد الكهرباء بهذا الحجم الضئيل من المشروع؟
10- أثير أن هذا المشروع سيفيد في انتاج الملح في حين أن المجلس التصديري للصناعات التعدينية أكد وجود ثروة من الملح الصخري الطبيعي في منخفض القطارة وواحة سيوة تزيد على 15 مليار طن يمكن أن تضاعف حجم صادراتنا من الملح 8 مرات لتقفز من نصف مليار جنيه الى 4 مليارات جنيه سنوياً.
11- يقول أحد الخبراء الجيولوجيين في مصر أنه اذا لم تكن هناك أي جدوى من المشروع فيكفي أنه سيحمي الدلتا من خطر الغرق حيث أنه سيسحب من 25-30 مليار متر مكعب من البحر المتوسط، والسؤال كيف سيحمي ذلك الدلتا من خطر الغرق وهل سينخفض مستوى البحر المتوسط نتيجة هذا السحب؟ وهل ذلك فقد اشار عالم البحار الأستاذ الدكتور ابراهيم معيزة، استاذة الطبيعة البحرية بالمعهد القومي لعلوم البحار بالاسكندرية والذي يشغل منصب عضو اللجنة العالمية للتنبؤات الجوية والحد من تأثير موجات التسونامي، أن شائعة غرق الدلتا ترجع الى فترة الثمانينيات حيث أكد بعض المجتهدين في المجال البحري أنه مع حلول عام 2000 ستختفي تماما منطقة الدلتا من خريطة العالم وهو ما لم يحدث حتى الآن ويحذر العالم المصري وسائل الاعلام من الاسهاب في الشائعات واستقطاب ضيوف غير متخصصين في علوم البحار للحديث في هذه المواضيع.
وهنا أطرح سؤالاً أخيراً.. أليس المشروع النووي المصري لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه اكثر جدوى في توفير احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل نضوب مصادر الطاقة التقليدية فضلاً عن أهميته في تطوير ورفع جودة الصناعة المحلية وادخال صناعات جديدة بالاضافة الى أهمية تنفيذه من أجل تنويع مصادر انتاج الطاقة الكهربية وفي استثمار تصديقنا على اتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية وفي امتلاك سلاح المعرفة التكنولوجية وحرصا منا على الحد من تسرب الكوادر الفنية المدربة وخاصة أن هذا المشروع النووي سيغطي تكاليفه في أقل من خمس سنوات فقط من الوفورات التي يحققها من فارق تكلفة الوقود النووي عن تكلفة الغاز الطبيعي والبترول، كما أنه لن يضيف أعباء مالية على الدولة في تمويله حيث إن مواصفات المحطة النووية تنص على قيام المورد بتوفير عروض تمويلية تغطي 85٪ من المكون الأجنبي و15٪ من المكون المحلي لتكاليف المشروع، وكذلك تنص على ضرورة مساهمة الصناعة المحلية بنسبة 20٪ في مكونات المحطة النووية كحد أدنى ويزاد هذا الحد الأدنى في المحطات النووية التالية.
هذه تساؤلات أطرحها على المتخصصين في الكهرباء والطاقة وفي السياحة والثروة السمكية والزلازل والمياه الجوفية والآثار والبترول وفي الأرصاد والتنبؤات المناخية، كل في مجاله، لعلهم يدلون بدلوهم ويردون عليها عسى أن أكون مخطئا في القول بأن مشروع منخفض القطارة لا يحمل الخير لمصر بل سيغرقها في المزيد من الديون ويلهيها عن مشروعات أخرى قومية واستراتيجية هى أكثر جدوى وأعظم منفعة غير أنها تحتاج الى ارادة سياسية قوية لتنفيذها.. واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

خبير الشئون النووية والطاقة
[email protected]