رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السفارات الأجنبية والمشروع النووي بالضبعة

دكتور مهندس إستشاري ابراهيم علي العسيري

سؤال أطرحه على مسئولي الدولة وفقهاء القانون فيها. هل يحق لحفنة من المنتمين الى الضبعة أن يتصلوا بالسفارات الأجنبية في مصر ويخطروها بمعاداتهم لإقامة المشروع النووي بالضبعة وبأنهم لن يسمحوا لأي من المسئولين الأجانب

بدخول الموقع لأغراض المشروع النووي بالضبعة ويرحبون بهم فقط كسياح أو مصطافين؟. سؤال لا أجد إجابة له .  كما دأب هؤلاء الحفنة من المنتمين إلى الضبعة علي تزويد بعض الإعلاميين والصحفيين بمعلومات مغلوطة عن المشروع النووي وتشويه سمعة المسئولين عن المشروع النووي ووادعئهم باستغلال هؤلاء المسئولين للموقع لمصالحهم الخاصة.  وهيئة المحطات النووية حرصا منها على حسن العلاقة مع أهل الضبعة ومراعاة منها لعلاقات حسن الجوار، طلبت من هؤلاء التقدم ببلاغات للنائب العام لأي مظاهر فساد يرونها أو على أي دلائل إهدار للمال العام, والهيئة لثقتها في نزاهتها وحرصها على المال العام يمكنها الرد على أي اتهامات أمام النائب العام وإبراء ساحتها...

إن هيئة المحطات النووية حريصة على حسن العلاقة مع أهل الضبعة ولا تريد أن تتقدم بأي بلاغات رسمية للنائب العام ضد المروجين لمعلومات مغلوطة أو إتهامات كاذبة وضد المتصلين بجهات أجنبية لإخطارهم بمعارضتهم لإقامة المشروع النووي على أرض الضبعة . إن أهل الضبعة مؤيدون للمشروع النووي ولم يتزحزح تأييدهم للمشروع النووي في أي وقت حيث أنهم يرون في تنفيذ المشروع النووي بالضبعة مصلحة كبيرة لهم من حيث التطوير الشامل للمنطقة وفتح أبواب عمل واسعة ورواج للأعمال التجارية والمعيشية بالمنطقة بالإضافة الى تمتعهم بمزايا استثنائية من حيث الإستفادة بخدمات المياه والكهرباء والعلاج والعمل والتدريب وغيرها... وبهذا الصدد أدعو المسئولين إلى النظر في إنصاف أهل الضبعة بصرف التعويض المناسب لهم بلاإفراط أو تفريط.

ومع ذلك لاأعلم لمصلحة من يعمل هؤلاء الحفنة من المنتمين إلى الضبعة الذين يزعمون أن المشروع النووي خطر عليهم؟ ولم لا يقدمون تساؤلاتهم إلى المختصين بهيئة المحطات النووية للرد عليها بدلا من ترويج معلومات مغلوطة والاعتماد على آراء ومزاعم

غير متخصصين في التكنولوجيا النووية؟. ولماذا يتصلون مباشرة بجهات أجنبية لحثهم على عدم التعاون مع مصر في تنفيذ المشروع النووي القومي؟ لمصلحة من يفعلون ذلك؟... وبديلا عن ذلك لماذا لا يتصلون إن شاءوا بوزارة الخارجية المصرية أومحافظ  مطروح لإبلاغهم برأيهم هذا؟
.
وأعود وأكرر إن هيئة المحطات النووية  حريصة على العلاقات الطيبة مع أهل الضبعة وسكان محافظة مرسى مطروح وحريصة على مصالحهم وعلى توفير التعويضات المناسبة والعادلة لهم بلا إفراط ولا تفريط حرصا منها على علاقات حسن الجوار. وهذا المشروع النووي مشروع قومي واستراتيجي ولا بديل عنه في توفير الطاقة الكهربية اللازمة لخطط التنمية الحالية والمستقبلة وخاصة في ظل محدودية مصادر الغاز الطبيعي والبترول  كما أنه لا يمكن للطاقة الشمسية أن تكون بديلا عن الطاقة النووية لأسباب فنية وتكنولوجية وأمنية وإنما هي داعمة ومكملة لها... فلماذا هذا الهجوم علي المشروع النووي من حفنة من المنتمين للضبعة والذين يدعون معرفتهم بالطاقة النووية؟ ولماذا يروجون الإشاعات المغلوطة والاتهامات الكاذبة ليكونوا بذلك في خندق واحد  مع إسرائيل التي أعلنت مؤخرا, عن طريق جهاز مخابراتها,  قلقها من سعي مصر لبناء محطات نووية لتوليد الكهرباء وخوفها من احتمالية سعي مصر لتوفير قدرات نووية عسكرية بها.

أنا أعجب من الذين يعارضون المشروع النووي المصري وهم يعلمون أنه مسألة حياة أو موت  لمصر لأنه البديل الوحيد المتاح لتوفير الطاقة الكهربية بالحجم اللازم للتنمية الإجتماعية والإقتصادية مدعوما بالطاقة المتجددة من الشمس والرياح والحرارة الجوفية والكتلة الحية وغيرها ... ولم تقف معارضتهم عند حد الحوارات بين أهل الوطن الواحد بل تعدتها إلى الحديث إلى السفارات الأجنبية وتحذيرهم من محاولة الدخول إلى موقع الضبعة لأغراض المشروع النووي.

هل هذا هو المخطط الجديد لعدم تنفيذ المشروع النووي وذلك بمحاولة التأثير علي الدول الأجنبية مباشرة حتى تحجم عن التعاون مع مصر لتنفيذ المشروع؟

ألا يعلم هؤلاء المعارضون أن دولة الإمارات المتحدة, التي لا تتعدى مساحة أراضيها 10% من مساحة مصر ولا يتعدى عدد سكانها 10 % من سكان مصر والمصنفة الدولة الخامسة على مستوى العالم في احتياطي الغاز الطبيعي والثامنة على مستوى العالم في انتاج البترول, بدأت بالفعل في انشاء أربع محطات نووية وستتعاقد على انشاء أربع محطات نووية أخرى؟ ...

هل يعلم هؤلاء أن أوكرانيا, التي تبلغ مساحتها حوالي نصف مساحة مصر وعدد سكانها حوالي نصف عدد سكان مصر, بها 15 محطة نووية شغالة وأثنين تحت الإنشاء ورغم وقوع حادث مفاعل تشيرنوبل على أراضيها؟ ...

هل يعلم هؤلاء أن فنلندا, التي لا تتعدى مساحة أراضيها ثلث مساحة مصر وعدد سكانها حوالي الخمسة ملايين نسمة فقط, بها مع ذلك  أربع محطات نووية شغالة وأخرى تحت الإنشاء؟ ...
هل يعلم هؤلاء أن جمهورية التشيك, التي لا تتعدى مساحة أراضيها 8 % من مساحة مصر ولا يتعدى عدد سكانها 15 % من سكان مصر, يوجد بها 6 محطات نووية شغالة؟ ...

والأمثلة كثيرة يضيق المجال هنا لسردها... ولكن أقول لهؤلاء المعارضين للمشروع النووي المصري تعالوا الى  كلمة سواء بيننا ... تعالوا نتناقش فيما أنتم تتخوفون منه ونشرح لكم المسائل الفنية التي لم تصل إلى أسماعكم وخذوا المعلومة الصحيحة من المتخصصين بالطاقة النووية والتكنولوجيا النووية وليس من أسماء سميتموها أنتم ما أنزل الله بها من سلطان من غيرالمتخصصين في التكنولوجيا النووية أو من الذين يدعون العلم والتخصص فيها.

وأختم بذات السؤال لعلي أجد إجابة له: هل يحق لحفنة من المنتمين الى الضبعة أن يتصلوا بالسفارات الأجنبية في مصر ويخطروها بمعاداتهم لإقامة المشروع النووي بالضبعة وبأنهم لن يسمحوا لأي من المسئولين الأجانب بدخول الموقع لأغراض المشروع النووي بالضبعة ويرحبون بهم فقط كسياح أو مصطافين؟

اللهم اهدنا سواء السبيل وهيئ لنا من أمرنا رشدا ووفقنا إلي مرضاتك وإلي خير وطننا الحبيب.

خبير الشئون النووية و الطاقة
كبير مفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية (سابقا)
[email protected]
_________________________________________
كاتب المقال حاصل علي جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الهندسية عام 1986 وحاصل علي نوط الاستحقاق من الطبقة الاولي عام 1995 وحاصل علي جائزة نوبل عام 2005 ضمن مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية مناصفة مع الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت.