رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انتبهوا أيها السادة: إنها المؤامرة علي المشروع النووي بالضبعة

دكتور مهندس/إبراهيم علي العسيري

اكتب مقالي هذا شعورا منى بالمسئولية الوطنية تجاه مشروع من أهم وأقدم مشاريع مصر القومية إن لم يكن أهمها وأقدمها على الإطلاق وأنبه إلي ما يجري حاليا من تثبيت أوضاع مقتحمي الموقع الضبعة ومن استكمال مخطط إجهاض المشروع النووي المصري والذي تأخر لأكثر من خمسين عاما..وهو مشروع المحطة النووية فى مصر لتوليد الكهرباء. أولي محاولات تنفيذ هذا المشروع كانت عام 1964

والذي أنشئ من أجله قسم الهندسة النووية فى أوائل الستينيات فى جامعة الإسكندرية ليعمل خريجوه فى هذا المفاعل مع بدء تشغيله وشمل هذا المشروع إقامة محطة نووية بقدرة 150 ميجاوات كهرباء بموقع برج العرب ( غرب الإسكندرية )  وملحق بها مصنع للوقود النووي ومفاعل أبحاث بقدرة 40 ميجاوات حراري... وتوقف المشروع لأسباب سياسية تعمد الغرب إفتعالها... وفى السبعينات، وبعد زيارة الرئيس الأمريكي نيكسون لمصر،كانت  المحاولة الثانية وشملت إقامة محطة نووية بقدرة 600 ميجاوات  كهرباء بموقع سيدي كرير( غرب الإسكندرية) وتوقف المشروع أيضا لأسباب سياسية  تعمد الغرب أيضا إفتعالها... ثم كانت المحاولة الثالثة والتي شملت إقامة محطة نووية بقدرة 900 ميجاوات كهرباء بموقع الضبعة (على بعد حوالى 150 كيلو متر غرب الإسكندرية) وتوقف أيضا المشروع  لأسباب  داخلية وخارجية كان للغرب أيضا اليد الأولي في إفتعالها..
والآن نحن فى المحاولة الرابعة من محاولات تنفيذ مشروع المحطة النووية فى مصر والتي شملت إنشاء محطة نووية بقدرة تتراوح من 900 الى 1650 ميجاوات كهرباء بموقع الضبعة ... وتم خلال هذه المحاولة الانتهاء من وضع المواصفات والشروط العامة والتعاقدية  والتي تمت مراجعتها من مجلس الدولة وذلك تمهيدا لطرح المناقصة العامة لإقامة هذه المحطة. وقضت المواصفات بأن يكون نوع المفاعل النووي من النوع الذي لم تحدث عن استخدامه منذ الخمسينات أي تسريبات إشعاعية للبيئة الخارجية. كما روعي في المواصفات أن يكون هذا المفاعل من أحدث جيل من تكنولوجيا المفاعلات النووية وألا تقل نسبة المشركة المحلية في تصنيعه عن نسبة 20% تزيد تدريجيا في المحطات النووية التالية. هذا كما أبدت العديد من الشركات فى الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وروسيا والصين وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها الاستعداد للتقدم بعطاءاتها لإقامة هذه المحطة واستعدادها لتقديم حزم

تمويلية لتنفيذ المشروع يتم سداده من عائد المشروع وبدون أيأعباء مالية إضافية علي الدولة ... وتم تحديث المواصفات بالتعاون مع بيت الخبرة العالمي والإستشاري الفني للهيئة وكذلك من قبل خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن المقرر طرح المواصفات فى  مناقصة  عامة فور صدور قرار مجلس الشعب المنتخب.بالبدء في التنفيذ  وأخشي ما أخشاه أن يكون مصير هذه المحاولة الرابعة لتنفيذ المحطة النووية الأولى كمصير المحاولات الثلاث السابقة بل قد تكون الأخيرة وخاصة أن الخبراء الوطنيين الذين ما زالوا على قيد الحياة وما زالوا آملين أن يقدموا شيئا لوطنهم فى هذا المجال الحيوي,  قبل أن يتولاهم الله برحمته, لن يكون بمقدورهم الاستمرار فى العطاء فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ...  ناهيك عن هجرة من هاجر منهم ومن سيمتد بصره للعمل خارج حدود الوطن إذا لم يكتب النجاح لهذه المحاولة الرابعة.
لقد تعرض موقع الضبعة من قبل لحملة شرسة للاستيلاء عليه من ذوى النفوذ بغية استغلاله لأغراض السياحة وبغية قتل هذا المشروع القومي ...  والحمد لله باءت هذه المحاولات بالفشل بعد الحملة الوطنية المخلصة للعديد من الغيورين على مصلحة الوطن. والآن هل ينجح البعض فى القضاء على المشروع  ذاته مرة أخري بعد هذه الهجمة الشرسة علي موقع الضبعة وسيطرة أهالي المنطقة عليها وتدمير سور الموقع ومنشئات هيئة المحطات النووية ومعاملها ومركز التدريب ومعدات دراسات الزلازل والمياه الجوفية والأرصاد الجوية وغيرها, وكذلك دعوتهم إلي استغلالها في الزراعة ورعي الأغنام أو كمنتجع سياحي أوإقامة ميناء دولي بها  .
إن مناقصة مشروع المحطة النووية الأولي بموقع الضبعة  جاهزة للطرح اليوم قبل غدا وخاصة مع بوادر الحاجة الملحة للطاقة الكهربية ومع تناقص إحتياطي الغاز الطبيعي وتناقص احتياطيات البترول لدرجة لجوء مصر إلي شراء حصة الشريك الأجنبي في البترول.
إن ما أدعو إليه هو ألا تكون المرحلة الانتقالية الحالية هي الشماعة
التى تصرفنا عن مشروع قومي لا بديل عنه وسعينا الى تنفيذه منذ الستينات  من القرن الماضي  ولا نزال ... وهو الآن مسألة حياة أو موت  وكفانا  تأخرا وتعطيلا وتسويفا  أدى بنا الآن الى ما أدى إليه من هروب  كوادرنا العلمية  والفنية  ومن سبق دول العالم الأخرى لنا فى هذا المجال وهى  الدول التى بدأت معنا  أو بعدنا ، وكفانا نزيفا فى استهلاك بواقي البترول والغاز والتي يجب أن تكن من حق الأجيال القادمة والتي من الأفضل  استخدام البديل النووى لها  لتوليد الكهرباء فهي أرخص وأنظف للبيئة،  إن كل شهر تأخير في تشغيل محطة نووية واحدة يكلف مصر حوالي مائة مليون دولار فقط بسبب وفر تكلفة الوقود النووي عن تكلفة السولار أو الغاز الطبيعي كما يقلل من فرص التعاقد نظرا لزيادة الطلب العالمي علي إقامة المحطات النووية. وكفانا تأخرا  فى امتلاك هذه التكنولوجيا النووية  الحيوية ...  إن أى مزيد من التسويف فى تنفيذ هذا المشروع  التنموي الهام هو جريمة فى حق الوطن وحق الأجيال القادمة ويحرم مصر من أهم المشروعات الدافعة الى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية  الشاملة والداعمة للصناعات المحلية والعمالة المصرية. كفانا خسارة أكثر من مائتي مليار دولار بسبب تأخير المشروع فترة الثلاثين عاما الماضية.
لذا أطالب مجلس الشعب بسرعة اتخاذ القرار بالبدء فورا في تنفيذ المشروع النووي المصري والمتمثل في إقامة من 4- 8 محطات نووية لتوليد الكهرباء (ومستقبلا أيضا لتحلية مياه البحر) وذلك علي كامل مساحة أرض الضبعة المخصصة بالقرار الجمهوري الصادر بهذا الشأن عام 1981 مع إنصاف أهل الضبعة بإعادة النظر في تقدير التعويضات المناسبة لهم دون إفراط أو تفريط والتحقيق مع المتسببين في أعمال النهب والتدمير لممتلكات الدولة في الموقع. إن كل شهر تأخير في بدء تنفيذ المشروع, المتمثل في إقامة من 4- 8 محطات نووية, يكبد الدولة خسارة تصل إلي حوالي مليار دولار (أي ما يعادل حوالي 6 مليار جنيه) فقط من فارق تكلفة الوقود النووي عن البترول بالإضافة إلي الخسارة الأخري غير المنظورة. إن تنفيذ المشروع لن يكبد الدولة أعباء مالية إضافية بل هو مشروع سيغطي قروض تمويله من عائد الوفر في إنتاج الكيلوات ساعة منه كما يغطي تكاليفه كاملة في خلال خمس سنوات علي الأكثر من بدء التشغيل والمخطط استمرار تشغيله لفترة ستين عاما علي الأقل. 
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
وحسبى الله ونعم الوكيل

-----

    كاتب المقال حاصل علي جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الهندسية عام 1986 وحاصل علي نوط الاستحقاق من الطبقة الاولي عام 1995 وحاصل علي جائزة نوبل عام 2005 ضمن مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية مناصفة مع الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت.