رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الزيارة الرئاسية للمملكة العربية السعودية

د. إكرام بدرالدين

الثلاثاء, 03 مارس 2015 21:28
بقلم -دكتور/ إكرام بدرالدين

 


تمثل زيارة السيد الرئيس للملكة العربية السعودية استمرارية لعملية التعاون والتنسيق المتبادل بين مصر والمملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية ويمكن الإشارة في هذا الإطار إلى الملاحظات الرئيسية التالية والتي ترتبط بتوقيت ودلالات الزيارة.

الملاحظة الأولى: إن هذه الزيارة تأتي قبل فترة وجيزة من انعقاد المؤتمر الاقتصادي الدولي لدعم مصر والذي من المقرر انعقاده خلال الأسبوع الثاني من شهر مارس الجاري في شرم الشيخ ،والذي كان للمملكة العربية السعودية دورها الهام في الدعوة إلى هذا المؤتمر في عهد خادم الحرمين المغفور له الملك عبدالله مما يعكس عمق الروابط المصرية السعودية والمستمرة في عهد خادم الحرمين الملك سلمان، ومن المتوقع أن يكون للمملكة العربية السعودية وللدول العربية الخليجية دورهم الهام في انجاح المؤتمر الاقتصادي وفي ضخ الاستثمارات وبما يحقق المنافع والمصالح المتبادلة للجميع.
الملاحظة الثانية: إن هذه الزيارة تأتي أيضا قبل انعقاد مؤتمر القمة العربية والمقرر انعقاده في القاهرة في أواخر مارس الجاري، ولذلك يمكن النظر إلى هذه الزيارة في إطار المشاورات المسبقة بين الدول العربية وخصوصا الدول العربية المؤثرة لضمان انجاح القمة العربية، وقد سبق هذه الزيارة استقبال القاهرة للعاهل الأردني جلالة الملك عبدالله بن الحسين مما يعكس أن هناك توجهاً عربياً نحو التنسيق المتبادل وخصوصا في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية وتواجه فيها العديد من التحديات والضغوط وعلى مستويات مختلفة سياسية واقتصادية وأمنية

وداخلية واقليمية ودولية، وبصفة خاصة مع تنامي ظاهرة الإرهاب والذي أصبح يهدد الجميع، ويمكن التدليل على ذلك بالأعمال الإرهابية لتنظيم داعش في العراق وسوريا وليبيا والذي يحاول التمدد لكي يمثل تهديدا للدول العربية الخليجية، يضاف إلى ذلك التطورات الخطيرة للأوضاع في اليمن وسيطرة الحوثيين على المشهد السياسي وهو ما يمثل تهديدا بانزلاق اليمن إلى حرب أهلية وأعمال عنف وإرهاب وهو على مقربة من الحدود السعودية مما يعني أن الخطر قد أصبح يهدد الدول العربية الخليجية، يضاف إلى ذلك ما يمثله الحوثيون من تهديد آخر يتمثل في الوصول إلى مضيق باب المندب وهو شريان هام للتجارة الدولية ويزداد الأمر خطورة لأن الحوثيين لا يعملون وحدهم بل يجدون مساندة بعض الأطراف الإقليمية وربما الأطراف الدولية مما يعني أن تهديد أمن البحر الأحمر والدول العربية المطلة عليه ويجعل من عملية التنسيق المصري السعودي أمرا جوهريا، وربما يمكن في هذا الإطار فهم المناورات البحرية المصرية السعودية.
الملاحظة الثالثة: إن هذا اللقاء بين السيد الرئيس والعاهل السعودي يأتي في إطار ما يطلق عليه بالمصطلحات السياسية دبلوماسية القمة، أي دبلوماسية القادة والزعماء ورؤساء الدول، ويتسم هذا النمط من الدبلوماسية بإمكانية اتخاذ القرارات الهامة بالإضافة إلى امكانية
تنفيذها في فترة زمنية قصيرة وبما يحقق المصلحة المتبادلة، وقد شهدت مصر العديد من الأمثلة لهذا النمط من الدبلوماسية عقب 30 يونية سواء على المستوى العربي أو على المستوى الدولي، وفي اطار السياسة الخارجية النشطة التي تتبعها مصر وفي إطار الارتباط الوثيق بين الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي.
الملاحظة الرابعة: إن أخطار الإرهاب تواجه الجميع وهو ما يحتاج إلى تكاتف وتكتيل جميع الأطراف العربية وخصوصا القوى العربية المؤثرة، ولذلك يمكن القول إن التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب يعتبر من الأمور الهامة والمحورية بالنسبة لمصر والسعودية ومختلف الدول وخصوصا في مجال وجود قوات عربية مؤهلة ومدربة للتدخل السريع لمواجهة الإرهاب عندما يتطلب الأمر ذلك، ويمكن أن يطلق عليها قوات تدخل سريع أو قوات ردع أو قوات درع العرب أو غيرها من المسميات ولكن الفلسفة واحدة، وهي أن يكون هناك تنسيق عربي يكفل السرعة والقدرة على مواجهة الإرهاب وخصوصا أن هذه المواجهة هي أشبه بحرب كاملة ولذلك تأتي أهمية التنسيق العربي لإنجاح هذه المواجهة، وخصوصا أن التدخلات الدولية في بعض الأحيان قد يترتب عليها العديد من الآثار السلبية والمتمثلة في تهديد الأمن القومي العربي أو استغلال ثروات الدول التي يتم التدخل فيها أو التدخل المنقوص بهدف إحداث فوضى شاملة وذلك بهدف تحقيق التفتت والتجزئة واشعال الصراعات الدينية والمذهبية.
ويمكن القول إن محور القاهرة –الرياض قد لعب دورا هاما في التأثير على السياسة العربية والدولية في الفترة التي سبقت وأعقبت حرب أكتوبر 1973، ونتوقع أن يكون لهذا المحور الهام دوره وتأثيره في الآونة الراهنة وفي المستقبل وخصوصا نتيجة لارتباط الأمن القومي المصري بالأمن القومي السعودي والخليجي في علاقات استراتيجية أي لها صفة الدوام والاستمرار وتنعكس ايجابا على أطرافها في فترة تعاني فيها المنطقة العربية من تحديات خطيرة ومتعددة.
 

ا