حركة المحافظين – التوقيت والدلالات

د. إكرام بدرالدين

الثلاثاء, 10 فبراير 2015 22:33
د.إكرام بدرالدين

شهدت مصر في يوم السبت السابع من شهر فبراير 2015 إعلان حركة محافظين جديدة طال انتظارها انطوت على تغيير مجموعة كبيرة من المحافظين وصل عددهم إلى سبعة عشر محافظا وهي نسبة تعبر عن تغيير كبير ربما يكون غير مسبوق من قبل، وبعض هؤلاء المحافظين الذين خضعوا للتغيير كانت هناك مطالبات من أهالي محافظاتهم لتغييرهم ،وحول مبررات التغيير وتوقيته ودلالاته والمتوقع من المحافظين الجديد من مهام يمكن الإشارة إلى الملاحظات الأساسية التالية:-

أولا: إن توقيت التغيير للمحافظين في هذه الحركة يمكن أن يثير بعض التساؤلات حول السبب في اختيار هذا التوقيت بالذات، ولماذا لم يحدث التغيير في أشهر سابقة وخصوصا أنه من المفترض أن يتم استقالة الوزارة والمحافظين عقب الانتخابات البرلمانية والتي تنتهي في شهر مايو 2015 وهو ما يعني أن المحافظين الجدد ربما لن يستمروا في تولي مناصبهم إلا لفترة ثلاثة أشهر، وقد يكون الرد على ذلك أن التغيير له أسباب وله أيضا دلالات من حيث الزمن والتوقيت، فأي تغيير سواء على مستوى المحافظين أو على مستوى الوزراء له منطق وله مبررات مثل ضعف الأداء أو الانفصال عن أهالي المحافظة وعدم التواصل معهم أو عدم القدرة على حل مشاكلهم أو الرغبة في دفع دماء جديدة أو الاستعانة بعناصر شابة، أما من حيث الزمن فيلاحظ أن هذا التغيير للمحافظين يرتبط بثلاث قضايا أساسية وذلك على النحو التالي:-
أ- إن التغيير يأتي قبل فترة وجيزة من انعقاد المؤتمر الاقتصادي الدولي لدعم مصر والمقرر انعقاده في مارس 2015 وهو ما يعني أن أحد المهام الرئيسية المطلوبة من المحافظين الجدد هي رسم خريطة الاستثمار على مستوى كل محافظة لتقديمها إلى المستثمرين في المؤتمر الاقتصادي وبحيث يكون توجيه الاستثمارات إلى المشروعات الأكثر فائدة للوطن وللمستثمر.
ب- إن تغيير المحافظين يأتي قبل فترة بسيطة من إجراء الانتخابات النيابية مما يعكس الرغبة الصادقة لدى الحكومة في ضمان نزاهة الانتخابات وعدم التدخل فيها، وإن المحافظين لن يتدخلوا لدعم أي مرشح أو للتأثير على نتيجة الانتخابات.
ج- إن تغيير المحافظين يأتي عقب فترة ارتفعت فيها نسبيا وتيرة الأعمال الإرهابية مما يعني أن من المهام الأساسية للمحافظ العمل على تحقيق الأمن على مستوى المحافظة ومواجهة التهديدات الإرهابية .
ثانيا: بنية الحركة ومصادر التجنيد لمنصب المحافظ، فمن الملاحظ أن نسبة التغيير كبيرة تقترب من ثلثي أعداد المحافظين، كما أن العديد من المحافظين على مقربة من سن الشباب، كما تمت الاستعانة في هذه الحركة بثلاث سيدات في مناصب نائب المحافظ مما يعكس اتجاهاً نحو تمكين المرأة وإمكانية الاستعانة بها في منصب المحافظ في حركات تالية، أما من حيث التجنيد لمنصب المحافظ أي الهيئات والمؤسسات التي يتم

اختيار المحافظين منها فهي متعددة كالجامعة والهيئات القضائية والجهاز الإداري للدولة والعسكريين.
ثالثا: إن المطلوب من المحافظين الجدد التواصل مع الجماهير والتعرف على مشاكلهم، مع ملاحظة أن هناك مشاكل عامة تتشابه فيها المحافظات جميعا مثل التعليم والصحة والطرق والكهرباء ومياه الشرب وشبكات الصرف الصحي وغيرها من متطلبات البنية التحتية ،فضلا عن جوانب الخصوصية في كل محافظة وما تثيره من مشاكل ومتطلبات يكون من المرغوب البحث عن حلول لها،فهناك محافظات ساحلية وأخرى صحراوية ومحافظات تعتمد على الزراعة أو الصناعة أو السياحة مما يجعل لها خصوصية وتتطلب البحث عن حلول لها، كذلك من المرغوب فيه التواصل مع الشباب بصفة خاصة والعمل على مواجهة مشاكلهم وخصوصا البطالة من خلال المشروعات الصغيرة والمشروعات متناهية الصغر وأن يكون لكل شاب مشروعه الخاص والذي يحقق له فرصة عمل ويمكنه من بناء مسكنه وربما يتطلب الأمر في هذا الإطار ضرورة التعاون بين المستويات المحلية والمركزية لعلاج مشاكل الشباب.
رابعا: ويلاحظ أنه من المرغوب فيه وعلى مستوى كل محافظة أن تكون هناك استراتيجية خاصة بكل محافظة على مستوى المرافق والبنية التحتية وفرص العمل وغيرها وذلك لضمان استمرارية تحقيق هذه الأهداف رغم تغيير أشخاص المحافظين، كذلك من المرغوب فيه وضع خطة في كل محافظة لضمان استغلال وإنفاق مواردها على أفضل وجه لحل مشكلات المحافظة وعدم اهدار المال العام فضلا عن محاربة الفساد المنتشر في عديد من الأجهزة الإدارية، وخصوصا في المحليات ،وهو ما يتطلب أيضا أن يحسن المحافظ اختيار معاونيه في المحافظة مثل سكرتير عام المحافظة ورؤساء المراكز والمدن والأحياء والقرى حتى يعمل الجميع في منظومة واحدة لتحقيق الأهداف المرجوة، ونأمل أن تكون هذه الحركة للمحافظين دفعة مهمة نحو التغلب على المشاكل التي تواجه الوطن وحل مشاكل المواطنين.

أستاذ العلوم السياسية

ا