رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر والسعودية والتحديات المشتركة

د. إكرام بدرالدين

الثلاثاء, 27 يناير 2015 20:41

جاء غياب المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في توقيت حرج للغاية تتعرض فيه المملكة العربية السعودية والدول الخليجية والمنطقة العربية بأكملها لعديد من الضغوط والتحديات الإقليمية والدولية سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو السياسي والاستراتيجي وهو ما يتطلب تضافر وتكتيل الجهود وتكريس التعاون المشترك والتنسيق المتبادل بين مصر والسعودية وبين مصر والدول الخليجية ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى الملاحظات الأساسية التالية :-

أولاً: إن العلاقات المصرية السعودية علاقات قوية وراسخة وتتسم بالثبات والاستمرارية، فالسعودية لها وزنها الهام سواء في منطقة الخليج أو في المنطقة العربية، ولها  أيضا تأثيرها على المستوى الدولي لكونها من الدول الهامة عالميا في مجال الصادرات البترولية، بينما تعتبر مصر قوة إقليمية مؤثرة وبدأت تستعيد تأثيرها القوي وحضورها سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي، مما يجعل هناك علاقات مصالح متبادلة بين مصر والسعودية، حيث تتواجد في المملكة العربية السعودية جالية مصرية تعتبر من أهم الجاليات المصرية وأكثرها عددا حيث يزيد عددها على المليونين وفي مختلف التخصصات والأعمال والحرف ويسهمون في عملية التنمية والتطوير للمملكة العربية السعودية، وتكتسب الجاليات المصرية الاحترام  والتقدير في مختلف الدول التي تتواجد فيها نظرا لعدم الميل إلى التدخل في الشئون السياسية للبلد المضيف وإثارة المشاكل في أماكن تواجدهم.
ثانياً: إن العلاقات المصرية السعودية شهدت درجة كبيرة من النمو والازدهار في عهد المغفور له الملك عبدالله والذي قدم كل الدعم والمعاونة لمصر وخصوصاً خلال السنوات القليلة

السابقة والتي أعقبت ثورتي 25 يناير و30 يونية، وأسهم في تخفيف الضغوط الدولية التي تعرضت لها مصر وخصوصا عقب ثورة 30 يونية، مما أسهم في تغيير مواقف العديد من الدول الغربية والولايات المتحدة نتيجة لهذه المساندة ولهذا الموقف، كما أن الملك عبدالله كان من الداعين والمدعمين لانعقاد المؤتمر الاقتصادي الدولي في مصر بهدف دعم الاقتصاد المصري مما جعل له تأثيره الإيجابي على الشعب المصري ككل وعلى توطيد العلاقات المصرية السعودية سواء على المستوى الشعبي أو على المستوى الحكومي ومستوى العلاقات بين الدولتين، ولعل هذا ما دفع السيد الرئيس إلى قطع زيارته لدافوس بسويسرا لتقديم واجب العزاء للسعودية في رحيل الملك عبدالله والذي كان بحق حكيم العرب ورجل المواقف والذي كان قادرا على اتخاذ القرارات المناسبة في ظل تغيرات وضغوط إقليمية ودولية.
ثالثاً: إنه من المتوقع أن تستمر العلاقات المصرية السعودية في الفترة القادمة على قوتها، وربما تشهد مجالات جديدة للتعاون المشترك والوثيق ويمكن تفسير ذلك بأن هناك مرتكزات للسياسة السعودية وكذلك للسياسة المصرية تضمن لها الثبات والاستمرارية بما يحقق مصلحة الدولتين والشعبين، فهناك العديد من التحديات التي تواجه المملكة العربية السعودية والتي تواجه مصر وتواجه المنطقة ولعل من أهم وأخطر هذه التحديات التطورات التي تحدث في اليمن
وعلى مقربة من الحدود السعودية نتيجة لسيطرة الحوثيين وما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي السعودي والأمن القومي الخليجي وخصوصا مع احتمال وصولهم إلى السيطرة على باب المندب وما يمكن أن يحدثه ذلك من تهديد للأمن القومي للدول العربية المطلة على البحر الأحمر وخصوصا المملكة العربية السعودية ومصر، مما يتطلب التعاون الأمني الوثيق بين الدولتين للتغلب على الفراغ الاستراتيجي في المنطقة، فضلاً عن وجود مخاطر باندلاع الحرب الأهلية في اليمن وتفككه إلى عدة دويلات وفي ظل دعم من بعض الأطراف الإقليمية، وهناك أيضا التهديد الذي يمثله تنظيم داعش الإرهابي والتنظيمات الإرهابية الأخرى التي يمكن أن تمثل تهديداً للمملكة العربية السعودية ولمصر وتتطلب التعاون والتنسيق بين مصر والسعودية والدول الخليجية الأخرى لمواجهة أخطار الإرهاب سواء كان هذا التنسيق في مجال تبادل المعلومات أو تجفيف منابع الإرهاب أو كيفية مواجهته.
رابعاً: وبالإضافة إلى هذه التحديات الأمنية والاستراتيجية التي تفرض التعاون الوثيق بين السعودية ومصر، فإن هناك أيضا التعاون الاقتصادي والتعاون في مجال التنمية حيث توجد العديد من الشركات السعودية التي تعمل في مصر، كما توجد لدى مصر فرص استثمارية واعدة مما يجعلها بيئة مناسبة لاجتذاب الاستثمارات السعودية وخصوصا مع ارتفاع العائد الاستثماري في مصر من ناحية ومع انخفاض أسعار البترول العالمية والذي يطرح آثاره على السعودية والتي تعتمد اعتمادا كبيرا في ميزانيتها على الصادرات البترولية مما يدفعها إلى توجيه استثمارات سعودية في مصر وبما يعود بالمنفعة المتبادلة على الدولتين، وخصوصاً أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الأساليب الأمنية وحدها بل يمكن أن تكون التنمية الاقتصادية والاجتماعية أيضا من الوسائل الهامة لتلك المواجهة.
ونتوقع نتيجة لذلك المزيد من النمو والازدهار في العلاقات المصرية السعودية في الفترة القادمة وبما يحقق مصالح الدولتين ومصالح الشعبين ويساعد مصر والسعودية على مواجهة الأخطار التي تهددهما وتهدد المنطقة العربية.
 

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة