رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عسكرة وزارة التعليم

د. أوعاد الدسوقي

السبت, 11 أكتوبر 2014 12:55

التعليم كلمة السر في مشوار الشعوب الساعية نحو بناء نهضة حقيقية تمكنها من تبوء مكانة متميزة بين الدول الأكثر قوة وثراء ،فتقدم ورقي أي دولة مرهون دائما بعمق إيمانها  بقيمة وأهمية التعليم ووضعه كأولوية أولي علي أجندة أولوياتها

ولنا في اليابان وألمانيا المثل كـ نموذجان لتلك الدول التي أسست لتقدمها الصناعي والتكنولوجي والاقتصادي بل والحضاري بشكل عام اعتمادا علي ركيزة التعليم والبحث العلمي وتطوير النظريات والوسائل والمناهج التعليمية ورفع كفاءة المعلم مهنياً ومادياً ومنحة كافة الصلاحيات التي تساعده في بناء عقول مفكرة مبتكرة تتقن مهارات العمل والقيادة.

أما في مصرنا المحروسة التي تنتمي بطبيعة الحال للدول النامية يأتي التعليم في ذيل قائمة الاهتمامات ، فلا إصلاح حقيقي ولا ميزانيات تفي بالحد الأدنى من متطلبات العملية التعليمية لتوفير أبسط حقوق المواطن في تمتع أبنائه بتعليم يليق بآدميتهم بعيدا عن سياسة الحفظ والتلقين وحشو ذهن الطلاب بما لا يفيد من معلومات عفا عليها الزمن وطرق تدريس لا تتناسب مع معطيات العصر ومدارس غير مجهزة وفصول يتكدس فيها التلاميذ كعلب السردين ،أضف إلي ذلك مهزلة التعليم المتباين الذي يتنوع ما بين عام وأزهري وخاص وأهلي وتجريبي وأمريكي .... الخ وما يترتب علي ذلك من اعتبار التعليم سلعة ربحية تخضع لقوانين

التجارة والعرض والطلب مما حول العام الدراسي إلي ضيفاً ثقيلاً يحل علي جيوب الأسر المصرية ليسلبها كل مليماً يدخل إليها.

بعد فضيحة حصول مصر علي المركز الـ 140 في تصنيف الدول المهتمة بالتعليم علينا الاعتراف بأن التعليم
في بلادنا كارثي يخرج لنا كل عام أجيالاً تعاني البلاهة والسطحية ،كما أن تدني المستوي التعليمي صاحبة انفلات أخلاقي وانهيار سلوكي واحتقان بين عنصري العملية التعليمية الطالب والمعلم وانعدام الاحترام فيما بينهما حتى بات من الطبيعي عند تصفح أي جريدة أو موقع الكتروني تجد حوادث الاعتداء بين الطالب والمعلم من جهة وبين المعلم وأولياء الأمور من جهة أخري تتصدر عناوين الأخبار في أسوأ صورة للعنف المدرسي تشهدها مصر خاصة في الثلاث سنوات الأخيرة.

التعليم في مصر علي وضعة الحالي يحتاج إلي معجزة  من السماء كي ينصلح حالة وبما أن زمن المعجزات أنتهي أري من وجهة نظري أن الحل في عسكرة وزارة التعليم بمعني قيام القوات المسلحة بالإشراف عليها لمدة زمنية محددة تقوم خلالها بإعادة هيكلة الوزارة علي طريقة أنسف حمامك القديم  والبناء علي نظافة

وفق أسس علمية دقيقة وإحلال وتجديد المدارس وتطوير المعامل وتزويدها بكافة الأجهزة الحديثة واستحداث نظم تعليمية تواكب العصر ودعم ميزانية التعليم وتدريب الكوادر التعليمية علي القيادة وصقل المهارات المهنية للمعلم ورفع مستواه المعيشي مادياً واجتماعياً في مقابل فصله إذا ثبت إعطاءه  دروساً خصوصية والأهم من ذلك تدريس التربية العسكرية كجزء من المناهج الدراسية لخلق جيل منضبط قادر علي تحمل المسؤولية يفهم معني الوطنية ويواجه الصعاب بثبات ورجولة  وما أحوجنا في هذه الأيام إلي التربية العسكرية للقضاء علي الميوعة والرعونة التي أصابت الكثير  من طلاب المدارس والجامعات وحولتهم إلي كائنات ممسوخة تتخذ من البوكسرات والبنطلونات الساقطة زياً رسمياً ومن ذيل الحصان نيولوك لزوم الروشنة.

أعلم أن الفكرة ستقابل بالرفض والاستهجان من أنصار مدنية الدولة  لكن الأزمة التعليمية التي نعيشها تحتاج إلي حلول جريئة غير تقليدية خاصة في ظل التدهور التعليمي والأخلاقي المستمر والفساد الضارب بجذوره في المؤسسات التعليمية واختراق الجماعة الإرهابية لها نحتاج وبشدة إلي وضع ضوابط ونظم تعليمية متطورة  تقضي علي الروتين والبيروقراطية وبما أنه لا يوجد في الدستور أو القانون ما يمنع إشراف المؤسسة العسكرية علي الوزارات الفاشلة لمدة محددة بهدف إصلاحها فلا ضير في ذلك.

وزارة التعليم  يتولي أمرها مدنيون منذ نشأتها ومع ذلك لم تحقق أي نجاح بل بالعكس كل عام من سيء لأسوأ وبلغ بها الفشل لدرجة جعل طلاب المدارس فئران تجارب كل عام يطبق عليهم نظاماً جديداً وبما أن الدولة مُصرة علي التجربة في أبنائنا فلنجرب تولي العسكريون الإشراف علي المؤسسات التعليمية علي الأقل سنضمن وقتها عودة المدارس كمؤسسات تربوية  منضبطة.