رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحق يقال

ولا يزال الكثيرون لا يتعظون!

بقلم - د. أميرة أبو الفتوح

لا شك أن مثول الرئيس المخلوع حسنى مبارك أمام المحكمة ووقوفه وراء القضبان وإن كان راقداً على سرير طبي كما أراد له محاميه أملاً فى استدرار عطف الشعب المصرى الطيب ولنا فى هذا المشهد وما تلاه تعقيب إلا ما يهمنا أولاً أن نؤكد على الرسالة الكونية التى أراد الله سبحانه وتعالى أن يرسلها للبشر أجمعين من خلال هذا المشهد الفريد لتكون آية للعالمين ونكون جميعاً شهداء عليه يوم الحساب

حتى لا يكون لأحد حجة على الله يوم الفزع الأكبر، يوم لاينفع فيه مال ولا بنون ولا سلطة ولا سلطان ،إن الله سبحانه وتعالى هو وحده صاحب السلطة والسلطان، الملك الذى فى يده الأمر يُعز مَن يشاء ويُذل مَن يشاء وقد رأينا إحدى تجلياته وآياته هذه شاخصة أو مجسمة أمام أعيننا على أرض الواقع بعد أن قرأناها فى كتابه الكريم وفى قصص الأنبياء والتابعين وفى كتب التاريخ ولكن القراءة شىء والتطبيق العملى فى الحياة الدنيا شىء آخر وهذا لا يقلل من إيماننا بكل حرف ورد بهذا المعنى فى القرآن الكريم ولكن ليزداد الذين آمنوا إيماناً فوق إيمانهم وليؤمن الذين لم يؤمنوا بعد أجل لقد انقطع الوحى بوفاة خاتم الأنبياء والمرسلين ولكن الله الحى القيوم لم يقطع آياته عن الأرض كى يذكرنا دائما حيث تنفع الذكرى لأولى الألباب ولقد اختصنا الله جل جلاله بتلك الآية على هذه البقعة من الأرض، فى هذا المكان وفى هذا الزمان  لتكون عبرة للعالمين من خلال فرعون مصر فى القرن الواحد والعشرين، فهل أمعنا النظر فى هذا المغزى؟ وهل جلس كل إنسان منا ولا أقول كل جبار متكبر مُعتدٍ أثيم فقط مع نفسه، ليراجع سيرته الأولى قبل هذا الحدث الجلل ويُقيم أفعاله فى محاكمة ذاتية بحتة بعيداً عن أعين الناس قبل أن تكون محاكمة على رؤوس الأشهاد، كى

يعيد حساباته من جديد ويحاول إصلاح ما أفسده فى سنوات الضياع الأولى ويحمد ربه أن أعطاه العمر ليرى ذلك بأم عينه ليستغفر ويتوب عما فعله ويعزم على عمل الخير والإصلاح! أم أن المشهد لم يتعد مجرد فيلم تراجيدي لا أكثر ولا أقل رآه وأعجب به واكتفى بتمتمة سبحان الله المعز المذل ،كلمة تخرج من أفواههم ولم تمس قلوبهم ولم تحرك عقولهم!! أو لم يعجب به أصلاً واعتبره خروقاً عن النص أو المألوف لهذا فإنه يكيد له كيداً ويهاجمه بشدة ويريد منع عرضه ولو بالقوة كما رأينا من المواطنين الذين حاولوا اقتحام أكاديمية الشرطة والوقوف أمامها للتنديد بالمحاكمة وما قرأناه للأسف من بعض الكتاب الذين الذين استنكروا محاكمة الرجل بحجة واهية ألا وهى أنه رمز لمصر!! وأيضا السادة المحترمون الملوك والأمراء العرب الذين استنكفوا أن يروا هذا المشهد وحاولوا منع حدوثه بكل ما أوتوا من قوة عن طريق الترهيب والترغيب تارة بالتهديد بترحيل العاملين المصريين من دولهم وتارة أخرى برشوة مقنعة تحت مسمى مساعدات للاقتصاد المصرى للخروج من أزمته الاقتصادية ولكن المجلس العسكرى لم يخيب آمال المصريين الذين وضعوا فيه ثقتهم منذ أول لحظة فلم يستجب لهم، الثورة قامت من أجل إرساء مبادئ العدالة والمساواة بين المواطنين، لا فرق بين رئيس وغفير ولا فرق بين غنى وفقير الكل سواسية أمام القانون وهكذا يقول الإسلام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فعجبا على هذه
المملكات والإمارات الإسلامية التى تدعى إقامة شرع الله وترفض تنفيذ أحكامه!! هؤلاء جميعا يتساوون ويضعون فى خانة واحدة مع وزير الدفاع الصهيونى الذى قتل الأسرى المصريين عام 76 الذى قال «إنه ليوم حزين، لقد أدار المصريون ظهورهم لرئيسهم بالرغم أنه رجل وطنى»، وقول رئيس الأمن الداخلى فى الكيان الصهيونى «آفى ديختر» أرفض إهانة مبارك ووضعه فى قفص الاتهام» وأيضا ما قاله عضو الكنيست الصهيونى «حسون» حزين حزناً شديداً لرؤية مبارك فى هذا الشكل المهين وأتمنى له البراءة!! هذا بخلاف ما تكتبه صحفهم من تمجيد لمبارك وتوبيخ للمصريين الرعاع (حسب وصف صحيفة معاريف) الذين يحاكمون رئيسهم! وتناسوا أنهم حاكموا رئيسهم فى تهمة التحرش الجنسى! ولكن بالطبع لم يكن رئيسهم هذا يمثل لهم كنزاً استراتيجيا كما هو الحال فى حالة حسنى مبارك!! إذن التقت الإرادات والمشاعر بين الملوك العرب وقادة الكيان الصهيونى وبعض الكتاب المصريين الموالين لمبارك طوال فترة حكمه والذين كانوا يسبحون بحمده فى العشى والإبكار وثلة من المصريين المنتفعين من جراء فساده والتى امتلأت خزائنهم من سرقة أموال الشعب والذين يريدون أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء ليستمر نهبهم للبلاد والعباد هؤلاء هم ذيول مبارك الذين يرفضون محاكمته!! هل يستطيع أحد أن يفسر لنا هذه المفارقة الغريبة التى وإن دلت على شىء فإنها تدل على رفض هؤلاء البشر المستكبرين، المعادين لإرادة الله الذين يسعون فى الأرض الفساد ويبغونها عوجاً، أما عن هذا الظهور التراجيدى الذى أراده محاميه الهمام وهو يدخل مُستلقى على سرير طبى بعد أن أشاع على مدار شهر أو أكثر عن تدهور حالته الصحية من خلال أحاديث تليفزيونية وصحفية وتسريب متعمد فى الصحف عن اكتئابه ودخوله فى غيبوبات متكررة وتوقف قلبه وإشاعات عن وفاته إلخ من كل هذه الخزعبلات التى ثبت كذب ادعائها بظهوره بصحة جيدة لم ينس فيها صبغ شعره وحلق ذقنه وارتداء ساعته الفاخرة ولم يجد نفعا ذلك المشهد التراجيدى الذى أخرجه محاميه ولم تذرف دموع المصريين عليه بل أذرفت فقط دموع الصهاينة عند حائط المبكى يبكون ضياع كنزهم وأذرفت دموع الملوك العرب خوفاً وتحسباً من مصير مشابه !! «ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب» وهكذا تكون عدالة السماء وسنة الله فى الأرض ولا تبديل لسنة الله ولا تغيير لحكمه ولو كره الكارهون

[email protected]