رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحق يقال

ايها الليبراليون الجدد لا تلومون إلا أنفسكم!

بقلم : د.أميرة أبو الفتوح

لن يفيدكم هذا الندب والصراخ والعويل على شاشات الفضائيات التى تمارسونه على مدار أسبوع منذ المليونية الأخيرة ولن تجدى نفعا ولن ترهب الجماهير ولن تنجح محاولاتكم الخبيثة فى إثارة الذعر والخوف فى قلوب المصريين ولن يتعاطف معكم أحد لسبب بسيط أنكم انفصلتم عن هذا الشعب العظيم واكتفيتم بمناظرته من أبراجكم العاجية من وراء حجاب، من خلال الفضائيات، ونصبتم أنفسكم متحدثين باسمه بل أكثر من ذلك أردتم ترحيله من أرضه والإتيان بشعب آخر على شكيلتكم بنفس أفكاركم وعلى نفس هيئاتكم فجاءكم الرد سريعا وعلى هذا الشكل الذى رأيتموه فى مليونية الجمعة ،مليونية الإرادة الشعبية، والتى نجحت بامتياز فى إيصال الرسالة، أردتموها معركة أحجام فهذه أحجامنا وأوزاننا أرونا أنتم كم هى أحجامكم وأوزانكم فى الشارع المصرى، أمن أجل هذا تخشون الذهاب إلى صناديق الانتخابات وتتنصلون من الاستحقاق الانتخابى وتختبئون وراء حجج واهية لأنكم تعرفون حجمكم الحقيقى بين الشعب ولكنكم تكابرون وتقولون غير الحقيقة وتدعون الباطل وقول الزور ، المعادلة غاية فى البساطة، احتقرتم شعبكم فجاء رده بالمثل، لم تحاولوا أن تنزلوا إليهم لتسمعوا منهم وتتعرفوا على أفكارهم وتناقشوهم فيها ولم ترهقوا أنفسكم فى دراسة الشخصية المصرية بل سلكتم أسهل الطرق جئتم بأفكار معلبة من الخارج انتهت صلاحيتها وأردتم بيعها للناس فتقيأوا منها ولفظوها فشغلتم آلاتكم الإعلامية ضدهم متهمينهم بالجهل والتخلف ومن أجل هذا ستنوبون عنهم فى وضع الدستور ففاجأكم ردهم وفاجأكم هذا الطوفان الهادر من البشر الذى زحف إلى ميدان حسبتموه ملكا لكم فقط وغير مسموح لغيركم من التعبير عن آرائه وأنتم الذين صدعتم رءوسنا فى الكلام عن حرية التعبير وحقوق الإنسان والديمقراطية إلخ إلخ من هذه العبارات البراقة والتى اتضح أنكم لا تجيدون تطبيقها على أرض الواقع ولا تحسنون حتى استعمالها عندما تقتضى الضرورة ذلك! رسبتم فى الاختبار بامتياز والآن تبكون على الديمقراطية المهددة والدولة المدنية التى أصبحت فى مهب الريح وتنسون أو تتناسون أنكم أنتم الذين هددتم تلك

الديمقراطية بانقلابكم على نتيجة الاستفتاء ومحاولاتكم الانقضاض على إرادة الشعب وما نزولكم إلى ميدان التحرير واعتصامكم فيه إلا للضغط على المجلس العسكرى لتنفيذ مطلبكم بوضع الدستور قبل الانتخابات ولجأتم إلى كل طرق الابتزاز ليرضخ لكم! فكان لابد للفريق الآخر المستهدف منكم أن يقول نحن هنا انتبهوا وقد قالها بصوت عال مدو ملأ صداه أركان المعمورة، لقد كان يوم الجمعة الماضى رد فعل لأفعالكم منذ انقضاضكم على نتيجة الإستفتاء لذلك لم يفاجئنى هذا الحشد الهائل كما لم يزعجنى ولكن ماأزعجنى حقاً هى تلك المناحة التى دارت فى جميع الفضائيات على مدار هذا اليوم والأيام التالية ،نسمع بكاءً وعويلاً للقوى الليبراليية حتى أن أحدهم قال إنهم خدعونا والحرب خدعة! هذا الكلام لايصح ولايليق أن يقال ممن نحتسبهم من المثقفين  فنحن لم نكن فى حرب يوم الجمعة كما أن هذه الحشود البشرية هى من أبناء شعبنا الطيب الأصيل الضارب جذوره فى أعماق التربة المصرية وليسوا من بلاد الواق الواق ولكن هؤلاء الليبراليين الجدد لايطيقون رؤية المسلمين وهم يمارسون شعائرهم أو مرتدين «جلبابا» أو «مطلقين لحاهم» ويدعون الحرية ويدافعون عن الحرية الشخصية وحرية العقيدة وحرية الفكر وحرية الملبس أو الزى! حالة الشيزوفرانية التى تعيشها هذه الجماعة لابد أن تعالج منها قبل أن تخرج وتمارس العمل السياسى ولا أقصد بذلك إقصاءها كما يريدون هم إقصاء التيار الدينى فأنا ضد سياسة الإقصاء تماما فيجب أن يكون لكل تيار الحق فى التعبير عن آرائه، بل أقصد أن يقفوا مع أنفسهم وقفة صدق ويواجهونها بشجاعة وأمانة ويحاولون البحث عن أسباب الأرتيكارية التى تصيبهم من ذكرالإسلام وكل ماهو متعلق بعقيدته وشعائره فهى أولى خطوات العلاج ! هؤلاء الليبراليون
الجدد يكنون عداءً لم يعد مستتراً على كل من يحمل لواء الإسلام ويشنون حروباً إعلامية ظالمة وكاذبة لتشويه صورتهم فى المجتمع وخاصة أنهم يملكون الصحف الأكثر توزيعاً ويحتكرون القنوات الفضائية ، إنهم يتبعون سياسة الاصطياد والتربص التى تتعمد إعادة إنتاج الفزاعة الإسلامية وتشويه فصائل التيار الإسلامى فهم يلجأون إلى العبث بالاخبار واللعب فى صياغتها لشيطنة هذا الفصيل لإثارة الرعب والفزع منه بين أفراد الشعب فينفرون منه ويعرضون عنه ،هذا التدليس الإعلامى هوالأكثر شيوعاً فى حربهم الضروس هذه والتى لن يجنوا منها غير مزيد من الخيبة والعزلة ! فكلما اشتدت الضربات الإعلامية ضدهم ازداد التفاف الناس حولهم أكثر واكتسبوا شعبية فى الأرض أكثر واشتد عودهم أكثر «يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين « وخير برهان على ذلك ما رأينه جميعا يوم الجمعة ، « إن الله يدافع عن الذين آمنوا» هذه الحرب التى أقروها وفرضوها على أنفسهم وأعلنوها جهاراً مكتوب لها الهزيمة لأنها حرب على الله ورسوله وأقولها هكذا صراحة وبدون لف ولا دوران وهذه هى الحقيقة التى يحاول الكثير من الكتاب المحترمين الإشارة إليها من بعيد ولكننى أقولها بشجاعة وأنا أعلم أنني سأتعرض لهجومهم السافر ولكننى  لاأخشى فى قول الحق لومة لائم وأجرى على الله وعند الله 0 ولى أيضا كلام للتيار الإسلامى بجميع أطيافه (إخوان، سلفيين، جماعة إسلامية ) نعلم جميعا كم عانيتم وكم ظُلمتم واُضطهدتم و كيف قضيتم أجمل سنوات عمركم فى غياهب السجون وكيف ضحيتم بخيرة أبنائكم وقدمتم آلاف الشهداء قرباناً لمبادئكم فكانوا أول القرابين التى قدمت للحرية التى نعيشها الآن ومع ذلك ينكرون عليكم أخوة الوطن ذلك الفضل ويستكبرون عليكم ويصممون على فصلكم من القوى الثورية ومع كل هذا الغبن الذى عانيتموه فى الماضى وفى الحاضر فأنا أقول لكم  «أنتم الأخوة الكبار والأخ الكبير المفترض فيه العقل والحكمة والقلب الكبير الذى يتسع لكل إخوانه الصغار الطائشين وتقع على عاتقه المسئولية الأكبر فهو المنوط به حماية الجميع واحتواء كل أطياف المجتمع ولم الشمل فى بوتقة الوطن وأهمس فى أذنه قائلة « يجب أن تدركوا أن حملة التعبئة المضادة طوال العقود الماضية آثارت مخاوف الكثيرين لهذا فأنا أطلب من إخوانى وأحبائى فى الله أن يهدأوا من خواطر الناس ويلينوا من خطابهم  ليكون أكثر رقة ووداّ ورحمة لتظهروا سماحة الإسلام الحقيقية لتبعثوا الطمأنينة فى صدورهم وتذكروا قول الله تعالى «وَما أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» و«إنك لعلى خلق عظيم» صدق الله العظيم.